مشروعات العام 2012

إعلانــــــــــــــــــات


اغراء [ الكاتب : موجة البحر - آخر الردود : موجة البحر - ]       »     خرمجات قصدي خربشات ش... [ الكاتب : طنط سوسو - آخر الردود : طنط سوسو - ]       »     بعشقك اتجاوز الاستحا... [ الكاتب : الفاتح الدخيرى - آخر الردود : الفاتح الدخيرى - ]       »     وكتبت ليك ؟؟؟ الفاتح... [ الكاتب : الفاتح الدخيرى - آخر الردود : الفاتح الدخيرى - ]       »     ............ [ الكاتب : طنط سوسو - آخر الردود : موجة البحر - ]       »     مختارات من قصص القرأ... [ الكاتب : الفاتح الدخيرى - آخر الردود : الفاتح الدخيرى - ]       »     مختارات من قصص القرأ... [ الكاتب : الفاتح الدخيرى - آخر الردود : الفاتح الدخيرى - ]       »     انت الجميل بدواخلك ؟... [ الكاتب : الفاتح الدخيرى - آخر الردود : الفاتح الدخيرى - ]       »     ياريت الصباح يجمعنى ... [ الكاتب : الفاتح الدخيرى - آخر الردود : الفاتح الدخيرى - ]       »     إرتــــــحالاً ,,,,,... [ الكاتب : بسطاوى - آخر الردود : موجة البحر - ]       »    


العودة   منظمة ظل الأمل > منابر HOPE العامة > المنبر العام
التسجيل التعليمات التقويم البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

إضافة رد
 
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 06-06-2012, 10:51 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

Thumbs up مشاهير اعتنقوا الاسلام وفصص اسلمهم

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
بسم الله الرحمن الرحيم
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً (116)
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَاناً مَرِيداً (117)
سورة النساء
يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَاناً مَرِيداً
فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (125)
وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيماً قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126)
سورة الأنعام











توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-06-2012, 10:54 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي

اعلان اسلام زعيم المخدرات ومطرب الراب والهيب هوب snoop dogg سنوب دوغ


اكبر حدث في عالم العصابات والسفاحين الشعب الامريكي يقترب من الاسلام والشعب المسلم يهرب من الاسلام بقلم الكاتب (زعيم كليفلاند اوهايو)تحدث المطرب وزعيم المخدرات سنوب دوغ عن اعتناقه للاسلام في شباط فبراير في ظهور له في يوم الدين في شيكاغو وقد كشف المغنى الامريكي سنوب دوج النقاب عن انضمامه الى أمة الاسلام بعد ظهوره فى يوم الخلاص السنوى الذى تعقده مجموعة دينية فى شيكاغو وكان راقص الراب الذى وصف نفسه بأنه “زعيم مجتمع الهب -هوب” قد أخبر رفاقه بأنه سيشارك ما تعلمه مع الموسيقيين الآخرين
وصرح دوج للصحفيين بأنه انضم الى هذه المجموعة لأنه ” يعمل ما هو صحيح ويمثل ما هو صحيح ، وذلك هو سبب حضوره
وقدم وعظا عن ضرورة الاعتماد على النفس من أجل السود الداخلين فى الدين إلاسلامى
وظهر سنوب دوج يوم الأحد الماضى جالسا على المسرح فى الوقت الذى كان يلقى فيه زعيم “نيشان أو إسلام” لويس فرقان خطبة
وعلق سنوب دوج على خطبة فرقان فقال أنه سمع من فرقان ” حول المرآة التى تتطلع إليك
وأضاف “أننا اقترفنا الكثير من المعاصى بيننا مما تحتاج الى تصحيح
وعندما سئل عما إذا كان قد انضم الى الحركة رد بقوله “أنا بالفعل داخل أمة الاسلام، ولهذا فأنا موجود هنا
واستطرد سنوب دوج” أنا محام من أجل السلام، وأنا عضو فى حركة سلام منذ تعاملت مع الموسيقى” .. غير أن سنوب دوج لم يقل متى إنضم الى الاسلام وقد اتهم سنوب دوغ في العديد من قضايا الفساد منها حيازة سلاح ناري وتجارة المخدرات على ما اعتقد هنا انا زعيم كليفلاند اوهايو ان الشعب الامريكي يدخل في الاسلام والامه المسلمه تهرب من الاسلام كل التوفيق يا سنوب دوغ (بعض صور عندما اعتنق سنوب الاسلام
)





إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء









توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-06-2012, 11:04 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي

سبحان لله

قائمة قساوسة ومنصرون أسلموا


1-رئيس لجان التنصير بأفريقيا القس المصري السابق اسحق هلال مسيحه
2-ابراهيم خليل فلوبوس أستاذ اللاهوت المصري السابق
3- يوسف استس القس الأمريكي السابق
4- الدكتور وديع أحمد الشماس المصري سابقاً
5- كينيث جينكينز القسيس الأمريكي السابق
6- رئيس الأساقفة اللوثريِّ السابق التنزانيِّ أبو بكر موايبيو
7-الراهب السابق الفليبيني ماركو كوربس
8-عالم الرياضيات والمنصر السابق الدكتور الكندي جاري ميلر
9-القس المصري السابق فوزي صبحي سمعان
10-الشهيد القس السابق الأثيوبي ملقاه فقادو
11-القس السابق الإندونيسي من أصل هولندي رحمة بورنومو
12- القمص السابق المصري عزت اسحاق معوض
13-القس السابق الفليبيني عيسي بياجو
14-القس السابق الفرنسي جان ماري دوشمان
15-معلمة اللاهوت السابقة الأمريكية ماري واتسون
16-معلم النصرانية السابق السريلانكي ألدو دمريس
17-معلم النصرانية السابق الهندي كرست راجا
18-الشماس السابق المصري سيف الإسلام التهامي
19-المنصر السابق الألماني جي ميشيل
20-معلم اللاهوت الدكتور آرثر ميلاستنوس
21-معلم اللاهوت السابق عبدالأحد داود
22-القس السابق محمد فؤاد الهاشمي
23- القس السابق ثاني أكبر قسيس في غانا
24-كبير أساقفة جوهانسبرج فردريك دولامارك
25-القس السابق الأيرلندي يبكي عند قبر النبي










توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-06-2012, 11:09 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّار﴾


علماء وأدباء أسلموا

26-الجراح الفرنسي موريس بوكاي
27- كيث مور عالم الأجنة الشهير
28-عالم التشريح التايلندي تاجاتات تاجسن
29-عالم الجيولوجيا الألماني ألفريد كرونير
30-الدكتور الفرنسي علي سليمان بنوا
31-العالم المجري عبدالكريم جرمانيوس
32-عالم الإجتماع الإنجليزي حسين روف
33- المفكر الإنجليزي مارتن لنجز
34-الكاتب الأمريكي مايكل ولفي سيكتر
35-العالم والصحفي والمؤلف الألماني الدكتورحامد ماركوس
36-المؤلف والروائي والشاعرالبريطاني ويليام بيكارد
37-الرسام والمفكر الفرنسي المعروف اتييان دينيه
38-المفكر السويسري روجيه دوباكييه
39-الكاتب الأمريكي الكولونيل دونالدس روكويل
40-العالم البريطاني آرثر أليسون
41-اللورد جلال الدين برانتون
42-أستاذ الرياضيات الجامعي الأمريكي جفري لانج
43-الأستاذ الجامعي الأمريكي محمد أكويا
44-الأديب الفرنسي فانسان مونتييه
45-المفكر النمساوي ليوبولد فايس
46-الأستاذة الجامعية الدكتورة الروسية آلا أولينيكوفا
47-الشهيدة المفكرة الأسبانية ماريا ألاسترا
48-الكاتبــة الأمريكية مارجريت ماركوس
49-الكاتبة البريطانية ايفلين كوبلد
50-العالمة الكندية صوفي بوافير
51-الفيلسوف الفرنسي رينيه جينو
52-الباحثة الأمريكية بربارا براون
53-أستاذ الفلسفة الجامعي الفرنسي روبرت بيرجوزيف
54-عالم النفس الألماني فيلي بوتولو
55-أستاذ الصحافة الأمريكي مارك شليفر
56-أستاذ الأدب البريطاني جان مونرو
57-الأستاذ الجامعي الأسباني ميجيل بيرو
58- رئيس المعهد الدولي التكنولوجي بالرياض الدكتور اسبر ابراهيم شاهين
59- الباحث الكندي موري ديفيد كيل
60-أستاذ القانون اليهودي
61- الدكتور العراقي اليهودي سابقاً أحمد نسيم سوسه
62-المفكر الإنجليزي عبدالله كويليام








توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-06-2012, 11:13 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي


قال سيدنا جعفر رضي الله عنه، حينما سأله النجاشي عن الإسلام، قال:
((كنا قوماً أهل جاهلية نعبد الأصنام، ونأكل الميتة، ونأتي الفواحش، ونقطع الرحم، ونسيء الجوار، حتى بعث الله فينا رجلاً؛ نعرف أمانته، وصدقه، وعفافه، ونسبه، فدعانا إلى الله؛ لنعبده، ونوحده، ونخلع ما كان يعبد آباؤنا، من الحجارة والأوثان، وأمرنا بصدق الحديث، وأداء الأمانة، وصلة الرحم، وحسن الجوار، والكف عن المحارم والدماء.))


مشاهير أسلموا
63- المغني السابق البريطاني يوسف إسلام
64-الدكتور روبرت كرين مستشار الرئيس الأمريكي نيكسون
65- لاعب السلة الأمريكي محمود عبدالرؤوف
66-لاعب كرة القدم الفرنسي نيكولاس أنيلكا
67-الممثل الأمريكي ويل سميث
68-الممثل الإيطالي جينو لو كابوتو
69-المغني الأمريكي جيرمان جاكسون شقيق مايكل جاكسون
70-الموسيقي البريطاني براين هوايت
71-جوناثان بيرت ابن رئيس الـ"بي بي سي" يعتنق الإسلام
72-بطل السنوكر العالمي السابق روني أوسوليفان
73-المغنية الألمانية كريستيان باكر
74-رئيس جمهورية جامبيا
75-مدير دريم بارك الأمريكي في مصر
76-يوسف خطاب المتزمت اليهودي سابقاً
77- مالكولــم إكــــس زعيم من الملوّنين الأمريكيين
78-اللورد هدلي سليل الأسرة المالكة في بريطانيا
79-عارضة الأزياء الفرنسية فابيان
80-عارضة الأزياء اليونانية ماكلين سيكاروس
81-رئيس الحزب الإسلامي البريطاني داود موسي بيتكوك
82-السفير الألماني في المغرب سابقاً د.مراد هوفمان










توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-06-2012, 11:25 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي

قصص واقعية رجال ونساء أسلموا
1-المغني الإنجليزي سابقاً يوسف إسلام

-المغني الأنجليزي سابقاًَ يوسف إسلام ;يوسف
إسلام أو المغني الإنجليزي المعروف كات ستيفنس سابقاً يعرض قصة إسلامه:

أود أن أبدأ قصتي بما تعرفونه جميعًاً وهو أن الله قد أستخلفنا في الأرض وأرسل لنا الرسل وأخرهم رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ليهدينا إلى الطريق القويم. وعلى الإنسان أن يلاحظ واجبه نحو هذا الإستخلاف وأن يسعى لتحضير نفسه للحياة الخالدة القادمة فمن تفوته الفرصة الآن لن تأتيه أخرى فلن نعود ثانية حيث يقول القران الكريم:
{وَلَوْ تَرَى إِذْ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُوا رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ * وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ * فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } (السجدة: 12: 14)
{وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ } (فاطر: 37)

نشأتي:
نشأت في بيئة مرفهة تملؤها أضواء العمل الفني الإستعراضي المبهرة وكانت أسرتي تدين بالمسيحية وكانت تلك الديانة التي تعلمتها فكما نعلم أن المولود يولد على الفطرة وأهله يمجسانه أو يهودانه أو ينصرانه لذلك فقد تم تنصيري بمعنى أن النصرانية هي الديانة التي أنشأني والدي عليها. وتعلمت أن الله موجود ولكن لا يمكننا الإتصال المباشر به فلا يمكن الوصول إليه إلا عن طريق عيسى فهو الباب للوصول إلى الله. وبالرغم من إقتناعي الجزئي بهذه الفكرة إلا أن عقلي لم يتقبلها بالكلية.
وكنت أنظر إلى تماثيل النبي عيسى فأراها حجارة لا تعرف الحياة وكانت فكرة التثليث أو ثلاثية الإله تقلقني وتحيرني ولكني لم أكن أناقش أو أجادل إحتراماّ لمعتقدات والدي الدينية.

مغني البوب المشهور:
وبدأت أبتعد عن نشأتي الدينية بمعتقداتها المختلفة شيئاًَ فشيئاً وإنخرطت في مجال الموسيقى والغناء وكنت أرغب في أن أكون مغني مشهور. وأخذتني تلك الحياة البراقة بمباهجها ومفاتنها فأصبحت هي إلهي. وأصبح الثراء المطلق هو هدفي تأسياً بأحد أخوالي الذي كان واسع الثراء، وبالطبع كان للمجتمع من حولي تأثير بالغ في ترسيخ هذه الفكرة داخلي حيث أن الدنيا كانت تعني لهم كل شيء وكانت هي إلههم.
ومن ثم إخترت طريقي وعزمت أن يكون المال هو هدفي الأوحد وأن تكون هذه الحياة هي مبلغ المنى ونهاية المطاف بالنسبة لي. وكان قدوتي في هذه المرحلة كبار مطربي البوب العالميين وإنغمست في هذه الحياة الدنيوية بكل طاقتي. وقدمت الكثير من الأغاني ولكن داخلي وفي أعماق نفسي كان هناك نداء إنساني ورغبة في مساعدة الفقراء عند تحقيقي للثراء المنشود. ولكن النفس البشرية كما يخبرنا القرأن الكريم لا تفي بكل ما تعد به ! وتزداد طمعاً كلما منحت المزيد.
وقد حققت نجاحاً واسعاً وأنا لم أتعدى سنواتي التسعة عشرة بعد وإجتاحت صوري وأخباري وسائل الإعلام المختلفة فجعلوا مني أسطورة أكبر من الزمن وأكبرمن الحياة نفسها وكانت وسيلتي لتعدي حدود الزمن والوصول إلى القدرات الفائقة هي الإنغماس في عالم الخمور والمخدرات.

الدخول إلى المستشفى:
بعد مضي عام تقريباً من النجاح المادي والحياة الراقية وتحقيق الشهرة أصبت بالسل ودخلت المستشفى. أثناء وجودي بالمستشفى أخذت أفكر في حالي وفي حياتي هل أنا جسد فقط وكل ما عليَ فعله هو أن أسعد هذا الجسد؟ ومن ثم فقد كانت هذه الأزمة نعمة من الله حتى أتفكر في حالي, وكانت فرصة من الله حتى أفتح عيني على الحقيقة وأعود إلى صوابي. لماذا أنا هنا راقداً في هذا الفراش؟ وأسئلة أخرى كثيرة بدأت أبحث لها عن إجابة. وكان إعتناق عقائد شرق أسيا سائداً في ذلك الوقت فبدأت أقرأ في هذه المعتقدات وبدأت لأول مرة أفكر في الموت وأدركت أن الأرواح ستنتقل لحياة أخرى ولن تقتصر على هذه الحياة‍‍‍‍‍. وشعرت أنذاك أني على بداية طريق الهداية فبدأت أكتسب عادات روحانية مثل التفكر والتأمل وأصبحت نباتياً كي تسمو نفسي وأساعدها على الصفاء الروحي. وأصبحت أؤمن بقوة السلام النفسي وأتأمل الزهور. ولكن أهم ماتوصلت إليه في هذه المرحلة هو إدراكي أني لست جسد فقط.
وفي أحد الأيام بينما كنت ماشياً إذا بالمطر يهطل وأجدني أجري لأحتمي من المطر فتذكرت مقولة كنت قد سمعتها قبل ذلك وهي أن الجسد مثل الحمار الذي يجب تدريبه حتى يأخذ صاحبه أينما يريد وإلا فإن الحمار سيأخذ صاحبه إلى المكان الذي يريده هو. إذاً فأنا إنسان ذو إرادة ولست مجرد جسد كما بدأت أفهم من خلال قرأتي للمعتقدات الشرقية ولكني سئمت المسيحية بالكلية. وبعد شفائي عدت لعالم الغناء والموسيقى ثانية ولكن موسيقاي بدأت تعكس أفكاري الجديدة. وأتذكر إحدى أغنياتي التي قلت فيها
ليتني أعلم
ليتني أعلم من خلق الجنة والنار
ترى هل سأعرف هذه الحقيقة وأنا في فراشي
أم في حجرة متربة
بينما يكون الأخرين في حجرات الفنادق الفاخرة.
وعندها عرفت أني على الطريق السليم.
وفي ذلك الوقت كتبت أيضاً أغنية أخرى الطريق إلى معرفة الله
وقد إزدادت شهرتي في عالم الموسيقى وعانيت من أوقات عصيبة لأن شهرتي وغناي كانتا تزدادان بينما كنت من داخلي أبحث عن الحقيقة. وفي تلك المرحلة أصبحت مقتنعاً أن البوذية قد تكون عقيدة نبيلة وراقية ولكني لم أكن مستعداً لترك العالم والتفرغ للعبادة فقد كنت ملتصقاً بالدنيا ومتعلقاً بها ولم أكن مستعداً لأن أكون راهباً في محراب البوذية وأعزل نفسي عن العالم.
وبعدها حاولت أن أجد ضالتي التي أبحث عنها في علم الأبراج أو الأرقام ومعتقدات أخرى لكني لم أكن مقتنعاً بأي منها. ولم أكن أعرف أي شيء عن الإسلام في ذلك الوقت وتعرفت عليه بطريقة أعتبرها من المعجزات. فقد سافر أخي إلى القدس وعاد مبهوراً بالمسجد الأقصى وبالحركة والحيوية التي تعج بين جنباته على خلاف الكنائس والمعابد اليهودية التي دائماً ما تكون خاوية.

حكايتي مع القرآن:
أحضر لي أخي من القدس نسخة مترجمة من القرآن وعلى الرغم من عدم إعتناقه الإسلام إلا أنه أحس بشيئ غريب تجاه هذا الكتاب وتوقع أن يعجبني وأن أجد فيه ضالتي.
وعندما قرأت الكتاب وجدت فيه الهداية فقد أخبرني عن حقيقة وجودي والهدف من الحياة وحقيقة خلقي ومن أين أتيت. وعندها أيقنت أن هذا هو الدين الحق وأن حقيقة هذا الدين تختلف عن فكرة الغرب عنه وأنها ديانة عملية وليست معتقدات تستعملها عندما يكبر سنك وتقل رغبتك في الحياة مثل المعتقدات الأخرى.
ويصم المجتمع الغربي كل من يرغب في تطبيق الدين على حياته والإلتزام به بالتطرف ولكني لم أكن متطرفاً فقد كنت حائراً في العلاقة بين الروح والجسد فعرفت أنهما لا ينفصلان وأنه بالإمكان أن تكون متديناً دون أن تهجر الحياة وتسكن الجبال, وعرفت أيضاً أن علينا أن نخضع لإرادة الله وأن ذلك هو سبيلنا الوحيد للسمو والرقي الذي قد يرفعنا إلى مرتبة الملائكة. وعندها قويت رغبتي في إعتناق الإسلام.
وبدأت أدرك أن كل شئ من خلق الله ومن صنعه وأنه لاتأخذه سنة ولا نوم وعندها بدأت أتنازل عن تكبري لأني عرفت خالقي وعرفت أيضاً السبب الحقيقي وراء وجودي وهو الخضوع التام لتعاليم الله والإنقياد له وهو ما يعرف بالإسلام. وعندها إكتشفت أني مسلم في أعماقي. وعند قرائتي للقرآن علمت أن الله قد أرسل بكافة الرسل برسالة واحدة، إذاً فلماذا يختلف المسيحيين واليهود؟ نعم، لم يتقبل اليهود المسيح لأنهم غيروا كلامه, وحتى المسيحيون أنفسهم لم يفهموا رسالة المسيح وقالوا أنه إبن الله, كل ما قرأته في القرأن من الأسباب والمبررات بدا معقولاً ومنطقياً. وهنا يكمن جمال القرآن فهو يدعوك أن تتأمل وأن تتفكر وأن لا تعبد الشمس أو القمر بل تعبد الخالق الذي خلق كل شيء. فالقرآن أمر الإنسان أن يتأمل في الشمس والقمر وفي كافة مخلوقات الله. فهل لاحظت إلى أي مدى تختلف الشمس عن القمر؟ فبالرغم من إختلاف بعدهما عن الأرض إلا أن كل منهما يبدو وكأنه على نفس البعد من الأرض! وفي بعض الأحيان يبدو وكأن أحدهما يغطي الأخر! سبحان الله.
وعندما صعد رواد الفضاء إلى الفضاء الخارجي ولاحظوا صغر حجم الأرض مقارنة بالفضاء الخارجي أصبحوا مؤمنين بالله لأنهم شاهدوا أيات قدرته.
وكلما قرات المزيد من القرآن عرفت الكثير عن الصلاة والزكاة وحسن المعاملة ولم أكن قد إعتنقت الإسلام بعد ولكني أدركت أن القرآن هو ضالتي المنشودة وأن الله قد أرسله إلىّ ولكني أبقيت ما بداخلي سرأً لم أبح به إلى أحد. وبما أن فهمي يزداد لمعانيه عندما قرأت أنه لا يحل للمؤمنين أن يتخذوا أولياء من الكفار تمنيت أن ألقى إخواني في الإيمان.

إعتناق الإسلام:
وفي ذلك الوقت فكرت في الذهاب إلى القدس مثلما فعل أخي, وهناك بينما أنا جالس في المسجد سألني رجل ماذا تريد؟ فأخبرته بأني مسلم وبعدها سألني عن أسمي فقلت له : ستيفنس فتحير الرجل. وأنضممت إلى صفوف المصلين وحاولت أن أقوم بالحركات قدر المستطاع. بعد عودتي إلى لندن قابلت أخت مسلمة أسمها نفيسة وأخبرتها برغبتي في إعتناق الإسلام فدلتني على مسجد نيو ريجنت. وكان ذلك في عام 1977 بعد عام ونصف تقريباً من قرأتي للقرآن. وكنت قد إيقنت عند ذلك الوقت أنه عليّ أن أتخلص من كبريائي وأتخلص من الشيطان وأتجه إلى إتجاه واحد. وفي يوم الجمعة بعد الصلاة إقتربت من الإمام وأعلنت الشهادة بين يديه. رغم تحقيقي للثراء والشهرة إلا أني لم أصل إلى الهداية إلا عن طريق القرآن. والأن أصبح بإمكاني تحقيق الإتصال المباشر مع الله بخلاف الحال في المسيحية والديانات الأخرى. فقد أخبرتني سيدة هندوسية ذات مرة: أنت لا تفهم الهندوسية فنحن نؤمن بإله واحد ولكننا نستخدم هذه التماثيل للتركيز. ومعنى كلامها أنه يجب أن تكون هناك وسائط لتصلك بالله. ولكن الإسلام أزال كل هذه الحواجز, والشيء الوحيد الذي يفصل بين المؤمنين وغيرهم هو الصلاة. فهي السبيل إلى الطهارة الروحية.

وأخيراً أود أن أقول أن كل أعمالي أبتغي بها وجه الله وأدعو الله أن يكون في قصتي عبرة لمن يقرؤها. وأود أن أقرر أني لم أقابل أي مسلم قبل إقتناعي بالإسلام ولم أتأثر بأي شخص. فقد قرأت القرآن ولاحظت أنه لا يوجد إنسان كامل ولكن الإسلام كامل وإذا قمنا بتطبيق القرآن وتعاليم الرسول عليه الصلاة والسلام فسوف ننجح في هذه الحياة. أدعو الله أن يوفقنا في إتباع سبيل الرسول عليه الصلاة والسلام. آمين

يوسف إسلام (كات ستيفنس سابقاً) من مقولات يوسف إسلام:- لم أكـــن أعرف السعــــادة قبل دخولي إلى الإسلام.
- منذ أن بدأت قراءة القرآن .. وكل ما ازددت قراءة كلما تعجبت!! لماذا يسير الناس على غير هدىً في هذه الدنيا والدليــل أمامهم والضوء أمامهم؟!
- أردت أن أعيــــــش للإسلام .. كــــــــــل يومي .. بدقائقه ولحظاته .. وكفــى الإسلام .. لي.. ولا أريــــــــد شيئا آخر من هـذه الدنيـا.








توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-06-2012, 11:29 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي

- الجراح الفرنسي موريس بوكاي
من هو موريس بوكاي ؟! وما أدراك ما فعل موريس بوكاي ؟!

إنه شامة فرنسا ورمزها الوضاء..

فلقد ولد من أبوين فرنسيين , وترعرع كما ترعرع أهله في الديانة النصرانية , ولما أنهى تعليمه الثانوي انخرط طالبا في كلية الطب في جامعة فرنسا, فكان من الأوائل حتى نال شهادة الطب , وارتقى به الحال حتى أصبح أشهر وأمهر جراح عرفته فرنسا الحديثة ..

فكان من مهارته في الجراحة قصة عجيبة قلبت له حياته وغيرت له كيانه..!
اشتهر عن فرنسا أنها من أكثر الدول اهتماما بالآثار والتراث , وعندما تسلم الرئيس الفرنسي الاشتراكي الراحل (فرانسوا ميتران) زمام الحكم في البلاد عام 1981 طلبت فرنسا من دولة (مصر) في نهاية الثمانينات استضافة مومياء (فرعون مصر) إلى فرنسا لإجراء اختبارات وفحوصات أثرية ومعالجة ..
فتم نقل جثمان أشهر طاغوت عرفته مصر.. وهناك وعلى أرض المطار اصطف الرئيس الفرنسي منحنيا هو ووزراؤه وكبار المسؤولين في البلد عند سلم الطائرة ليستقبلوا فرعون مصر استقبال الملوك وكأنه مازال حيا..! وكأنه إلى الآن يصرخ على أهل مصر (أنا ربكم الأعلى!)

عندما انتهت مراسم الإستقبال الملكي لفرعون مصر على أرض فرنسا ..
حملت مومياء الطاغوت بموكب لا يقل حفاوة عن استقباله وتم نقله إلى جناح خاص في مركز الآثار الفرنسي , ليبدأ بعدها أكبر علماء الآثار في فرنسا وأطباء الجراحة والتشريح دراسة تلك المومياء واكتشاف أسرارها, وكان رئيس الجراحين والمسؤول الأول عن دراسة هذه المومياء الفرعونية هو البروفيسور موريس بوكاي

كان المعالجون مهتمين في ترميم المومياء, بينما كان اهتمام رئيسهم( موريس بوكاي) عنهم مختلفا للغاية , كان يحاول أن يكتشف كيف مات هذا الملك الفرعوني , وفي ساعة متأخرة من الليل.. ظهرت نتائج تحليله النهائية ..

لقد كانت بقايا الملح العالق في جسده أكبر دليل على أنه مات غريقا..!
وأن جثته استخرجت من البحر بعد غرقه فورا, ثم اسرعوا بتحنيط جثته لينجو بدنه!

لكن ثمة أمراً غريباً مازال يحيره وهو كيف بقيت هذه الجثة دون باقي الجثث الفرعونية المحنطة أكثر سلامة من غيرها رغم أنها استخرجت من البحر..! كان موريس بوكاي يعد تقريراً نهائيا عما كان يعتقده اكتشافاً جديداً في انتشال جثة فرعون من البحر وتحنيطها بعد غرقه مباشرة , حتى همس أحدهم في أذنه قائلا لا تتعجل فإن المسلمين يتحدثون عن غرق هذه المومياء..

ولكنه استنكر بشدة هذا الخبر , واستغربه , فمثل هذا الإكتشاف لايمكن معرفته إلا بتطور العلم الحديث وعبر أجهزة حاسوبية حديثة بالغة الدقة , فقال له احدهم إن قرآنهم الذي يؤمنون به يروي قصة عن غرقه وعن سلامة جثته بعد الغرق .. !
فازداد ذهولا وأخذ يتساءل ..
كيف يكون هذا وهذه المومياء لم تكتشف أصلا إلا في عام 1898 ميلادية أي قبل مائتي عام تقريبا , بينما قرآنهم موجود قبل أكثر من ألف وأربعمئة عام؟!

وكيف يستقيم في العقل هذا , والبشرية جمعاء وليس العرب فقط لم يكونوا يعلمون شيئا عن قيام قدماء المصريين بتحنيط جثث فراعنتهم إلا قبل عقود قليلة من الزمان فقط؟؟؟

جلس (موريس بوكاي) ليلته محدقا بجثمان فرعون , يفكر بإمعان عما همس به صاحبه له من أن قرآن المسلمين يتحدث عن نجاة هذه الجثة بعد الغرق .. بينما كتابهم المقدس (إنجيل متى ولوقا) يتحدث عن غرق فرعون أثناء مطاردته لسيدنا موسى عليه السلام دون أن يتعرض لمصير جثمانه البتة .. وأخذ يقول في نفسه : هل يعقل أن يكون هذا المحنط أمامي هو فرعون مصر الذي كان يطارد موسى؟!
وهل يعقل ان يعرف محمدهم هذا قبل أكثر من ألف عام وأنا للتو أعرفه ؟!

لم يستطع (موريس) أن ينام , وطلب أن يأتوا له بالتوراة, فأخذ يقرأ في (سفر الخروج) من التوراة قوله »فرجع الماء وغطى مركبات وفرسان جميع جيش فرعون الذي دخل وراءهم في البحر لم يبق منهم ولا واحد« .. وبقي موريس بوكاي حائراً

حتى الإنجيل لم يتحدث عن نجاة هذه الجثة وبقائها سليمة بعد أن تمت معالجة جثمان فرعون وترميمه , أعادت فرنسا لمصر المومياء بتابوت زجاجي فاخر يليق بمقام فرعون! ولكن ..(موريس) لم يهنأ له قرار ولم يهدأ له بال , منذ أن هزه الخبر الذي يتناقله المسلمون عن سلامة هذه الجثة!
فحزم أمتعته وقرر أن يسافر إلى المملكة السعودية لحضور مؤتمر طبي يتواجد فيه جمع من علماء التشريح المسلمين..

وهناك كان أول حديث تحدثه معهم عما اكشتفه من نجاة جثة فرعون بعد الغرق.. فقام أحدهم وفتح له المصحف وأخذ يقرأ له قوله تعالى { فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون } [يونس :92]

لقد كان وقع الآية عليه شديدا ..
ورجت له نفسه رجة جعلته يقف أمام الحضور ويصرخ بأعلى صوته ( لقد دخلت الإسلام وآمنت بهذا القرآن))

رجع (موريس بوكاي) إلى فرنسا بغير الوجه الذى ذهب به .. وهناك مكث عشر سنوات ليس لديه شغل يشغله سوى دراسة مدى تطابق الحقائق العلمية والمكتشفة حديثا مع القرآن الكريم , والبحث عن تناقض علمي واحد مما يتحدث به القرآن ليخرج بعدها بنتيجة قوله تعالى {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} [فصلت :43]

كان من ثمرة هذه السنوات التي قضاها الفرنسي موريس أن خرج بتأليف كتاب عن القرآن الكريم هز الدول الغربية قاطبة ورج علماءها رجا , لقد كان عنوان الكتاب (القرآن والتوراة والإنجيل والعلم .. دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة).. فماذا فعل هذا الكتاب؟؟

من أول طبعة له نفد من جميع المكتبات !
ثم أعيدت طباعته بمئات الآلاف بعد أن ترجم من لغته الأصلية (الفرنسية) إلى العربية والإنكليزية والأندونيسية والفارسية والصربكرواتية والتركية والأوردوية والكجوراتية والألمانية ..!
لينتشر بعدها في كل مكتبات الشرق والغرب , وصرت تجده بيد أي شاب مصري أو مغربي أو خليجي في أميركا, فهو يستخدمه ليؤثر في الفتاة التي يريد أن يرتبط بها..! فهو خير كتاب ينتزعها من النصرانية واليهودية إلى وحدانية الإسلام وكماله ..

ولقد حاول ممن طمس الله على قلوبهم وأبصارهم من علماء اليهود والنصارى أن يردوا على هذا الكتاب فلم يكتبوا سوى تهريج جدلي ومحاولات يائسة يمليها عليهم وساوس الشيطان..
وآخرهم الدكتور (وليم كامبل) في كتابه المسمى (القرآن والكتاب المقدس في نور التاريخ والعلم) فلقد شرق وغرب ولم يستطع في النهاية ان يحرز شيئا..!

بل الأعجب من هذا أن بعض العلماء في الغرب بدأ يجهز رداً على الكتاب , فلما انغمس بقراءته أكثر وتمعن فيه زيادة .. أسلم ونطق بالشهادتين على الملأ!! فالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.

يقول موريس بوكاي في مقدمة كتابه (لقد أثارت هذه الجوانب العلمية التي يختص بها القرآن دهشتي العميقة في البداية , فلم أكن أعتقد قط بإمكان اكتشاف عدد كبير إلى هذا الحد من الدقة بموضوعات شديدة التنوع , ومطابقتها تماما للمعارف العلمية الحديثة , وذلك في نص قد كتب منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنا..!

معاشر السادة النبلاء..
لا نجد تعليقا على تلك الديباجية الفرعونية .. سوى أن نتذكر قوله تعالى { أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيراً} [النساء :82] ..

نعم والله لو كان من عند غير الله لما تحقق قوله تعالى في فرعون { فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية } كانت حقا آية إلهية في جسد فرعون البالي.. تلك الآية التي أحيت الإسلام في قلب موريس...! بقلم : محمد يوسف المليفي من مقولات موريس بوكاي:* ويقول الدكتور الفرنسي موريس بوكاي عن الحقائق العلمية التي وردت في القرآن في آخر جملة له في كتابه دراسة الكتب المقدسة في ضوء المعارف الحديثة ص 222 بعد أن فند مزاعم التوراة الكاذبة في التكوين وأثبت خطأها:


In view of the state of knowledge in muhammad's days, it is inconceivable that many of the statements in the qur'an which are connected with science could have been the work of man. It is moreover, perfectly has been ligitimate, not only to regard the qur'an as the expression of a revelation, but also to award it a very special place on account of the gurantee of authenticity ، it provides and the presence in it of scientific statements which , when studied today, appear as a challenge to human explanation

وترجمتها كالاتي:
(بالنظر إلى مستوى المعرفة في أيام محمد فإنه لا يمكن تصور الحقائق العلمية التي وردت في القرآن على أنها من تأليف بشر. لذا فمن الإنصاف تمامأ أن لا ينظر فقط إلى القرآن على أنه التنزيل الإلهي فحسب بل يجب أن تعطى له منزلة خاصة جداَ للأصالة التي تقدمها المعطيات العلمية التي وردت فيه والتي إذا ما درست اليوم تبدو وكأنها تتحدى تفسير البشر).ويقول أيضاً:لقد قمت أولاً بدراسة القرآن الكريم، وذلك دون أي فكر مسبق وبموضوعية تامة باحثًا عن درجة اتفاق نص القرآن ومعطيات العلم الحديث. وكنت أعرف، قبل هذه الدراسة، وعن طريق الترجمات، أن القرآن يذكر أنواعًا كثيرة من الظاهرات الطبيعية ولكن معرفتي كانت وجيزة. وبفضل الدراسة الواعية للنص العربي استطعت أن أحقق قائمة أدركت بعد الانتهاء منها أن القرآن لا يحتوي على أية مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم في العصر الحديث وبنفس الموضوعية قمت بنفس الفحص على العهد القديم والأناجيل. أما بالنسبة للعهد القديم فلم تكن هناك حاجة للذهاب إلى أبعد من الكتاب الأول، أي سفر التكوين، فقد وجدت مقولات لا يمكن التوفيق بينها وبين أكثر معطيات العلم رسوخًا في عصرنا. وأما بالنسبة للأناجيل.. فإننا نجد نصّ إنجيل متى يناقض بشكل جلي إنجيل لوقا ، وأن هذا الأخير يقدم لنا صراحة أمرًا لا يتفق مع المعارف الحديثة الخاصة بقدم الإنسان على الأرض( القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، ص 150).

لقد أثارت الجوانب العلمية التي يختص بها القرآن دهشتي العميقة في البداية. فلم أكن أعتقد قط بإمكان اكتشاف عدد كبير إلى هذا الحدّ من الدعاوى الخاصة بموضوعات شديدة التنوع ومطابقته تمامًا للمعارف العلمية الحديثة، وذلك في نصّ كتب منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنًا. في البداية لم يكن لي أي إيمان بالإسلام. وقد طرقت دراسة هذه النصوص بروح متحررة من كل حكم مسبق وبموضوعية تامة..( القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، ص 145).

.. تناولتُ القرآن منتبهًا بشكل خاص إلى الوصف الذي يعطيه عن حشد كبير من الظاهرات الطبيعية. لقد أذهلتني دقة بعض التفاصيل الخاصة بهذه الظاهرات وهي تفاصيل لا يمكن أن تدرك إلا في النص الأصلي. أذهلتني مطابقتها للمفاهيم التي نملكها اليوم عن نفس هذه الظاهرة والتي لم يكن ممكنًا لأي إنسان في عصر محمد [صلى الله عليه وسلم] أن يكون عنها أدنى فكرة...

.. تناولتُ القرآن منتبهًا بشكل خاص إلى الوصف الذي يعطيه عن حشد كبير من الظاهرات الطبيعية. لقد أذهلتني دقة بعض التفاصيل الخاصة بهذه الظاهرات وهي تفاصيل لا يمكن أن تدرك إلا في النص الأصلي. أذهلتني مطابقتها للمفاهيم التي نملكها اليوم عن نفس هذه الظاهرة والتي لم يكن ممكنًا لأي إنسان في عصر محمد [صلى الله عليه وسلم] أن يكون عنها أدنى فكرة..( القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، ص 145).

.. كيف يمكن لإنسان – كان في بداية أمره أمّيًا -.. أن يصرح بحقائق ذات طابع علمي لم يكن في مقدور أي إنسان في ذلك العصر أن يكونها، وذلك دون أن يكشف تصريحه عن أقل خطأ من هذه الوجهة؟( القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم، ص 150).









توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-06-2012, 11:31 PM   رقم المشاركة : 8
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي

3-الدكتور الفرنسي علي سلمان بنوا

أنا دكتور في الطب وأنتمي إلى أسرة فرنسية كاثوليكية. وقد كان لاختياري لهذه المهنة أثره في انطباعي بطباع الثقافة العلمية البحتة وهي لا تؤهلني كثيرا للناحية الروحية.

لا يعني هذا أنني لم أكن أعتقد في وجود اله، إلا أنني أقصد أن الطقوس الدينية النصرانية عموما والكاثوليكية بصفة خاصة، لم تكن لتبعث في نفسي الإحساس بوجوده، وعلى ذلك فقد كان شعوري الفطــري بوحدانية الله يحول بيني وبين الإيمان بعقيدة التثليث، وبالتالي بعقيدة تأليه عيسى المسيح.

كنت قبل أن أعرف الإسلام مؤمنا بالقسم الأول من الشهادتين (لا اله إلا الله) وبهذه الآيات من القــرآن { قل هو الله أحد * الله الصمد * لم يلد ولم يولد * ولم يكن له كفوا أحد } .

لهذا فإنني أعتبر أن الإيمان بعالم الغيب وما وراء المادة هو الذي جعلني أدين بالإسلام. على أن هناك أسبابا أخرى حفزتني لذلك أيضا، منها مثلا، أنني لا أستسيغ دعوى الكاثوليك أن من سلطانهم مغفرة ذنوب البشر نيابة عن الله، ومنها أنني لا أصدق مطلقا ذلك الطقس الكاثوليكي عن العشــاء الرباني والخبز المقدس، الذي يمثل جسد المسيح عيسى، ذلك الطقس الطوطمي الذي يماثل ما كانت تؤمن به العصور الأولى البدائية، حيث كانوا يتخذون لهم شعارا مقدسا، يحرم عليهم الاقتراب منه، ثم يلتهمون جسد هذا المقدس بعد موته حتى تسري فيهم روحه!!!.

ومما كان يباعد بيني وبين النصرانية، أنها لا تحوي في تعاليمها شيئا يتعلق بنظافة وطهارة البدن، لا سيما قبل الصلاة، فكان يخيل لي أن في ذلك انتهاكا لحرمة الرب، لأنه كما خلق لنا الروح فقد خلق لنا الجسد كذلك، وكان حقا علينا ألا نهمل أجسادنا.

ونلاحظ كذلك أن النصرانية التزمت الصمت فيما يتعلق بغرائز الإنسان الفسيولوجية، بينما نرى أن الإسلام هو الدين الوحيد الذي ينفــرد بمراعاة الطبيعة البشرية.

أما مركز الثقل والعامل الرئيسي في اعتناقي للإسلام، فهو القرآن. بدأت قبل أن أسلم، في دراســته .. وأني مدين بالشي الكثير للكتاب العظيم الذي ألفه مستر مالك بن نبي وأسمه الظاهرة القرآنية فاقتنعت بأن القرآن كتاب وحي منزل من عند الله.

إن من بين آيات هذا القرآن الذي أوحى الله به منذ أكثر من أربعة عشر قرنا ما يحمل نفس النظريات التي كشفت عنها أحدث الأبحاث العلمية.

كان هذا كافيا لاقنا عي وإيماني بالقسم الثاني من الشهادتين (محمد رسول الله).

وهكذا تقدمت يوم 20 فبراير سنة 1953 م إلى المسجد في باريس وأعلنت إيماني بالإسلام وسجلني مفتي مسجد باريس في سجلات المسلمين وحملت الاسم الجديد علي سلمان.

إنني أشعر بالغبطة الكاملة في ظل عقيدتي الجديدة وأعلنها مرة أخرى أشهد أن لا اله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله .
******

المصــدر: كتاب لماذا أسلمنا؟
تأليف : عبد الحميد بن عبد الرحمن السحيباني









توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-06-2012, 11:33 PM   رقم المشاركة : 9
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي

4-أستاذ الرياضيات الكندي جاري ميلر

أستاذ للرياضيات بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن اسمه جاري ميلر..كندي الأصل..كان قسيساً يدعو للنصرانية وبعد أن من الله عليه بالإسلام وقف يخطب في الناس قائلاً :أيها المسلمون,لو أدركتم فضل ما عندكم علي ما عند غيركم لحمدتم الله أن أنبتكم من أصلاب مسلمة ورباكم في محاضن المسلمين وأنشأكم علي هذا الدين العظيم, إن معني النبوة..معني الألوهية..معني الوحي..الرسالة..البعث..الحساب..كل تلك المعاني-عندكم وعند غيركم-فرق مابين السماء والأرض.ثم يضيف قائلاً: لقد جذبني لهذا الدين وضوح العقيدة ,ذلك الوضوح الذي لا أجده في عقيدة سواهوقصته مع الإسلام هي:
هذا أكبر داعى للنصرانية يعلن إسلامه ويتحول إلى أكبر داعي للإسلام فى كندا ، كان من المبشرين الناشطين جدا في الدعوة إلى النصرانية وأيضا هو من الذين لديهم علم غزير بالكتاب المقدس Bible ....

هذا الرجل يحب الرياضيات بشكل كبير.... لذلك يحب المنطق أو التسلسل المنطقي للأمور....
في أحد الأيام أراد أن يقرأ القرآن بقصد أن يجد فيه بعض الأخطاء التي تعزز موقفه عند دعوته للمسلمين للدين النصراني .... كان يتوقع أن يجد القرآن كتاب قديم مكتوب منذ 14 قرن يتكلم عن الصحراء وما إلى ذلك ..... لكنه ذهل مما وجده فيه .....بل واكتشف أن هذا الكتاب يحتوي على أشياء لا توجد في أي كتاب آخر في هذا العالم .......

كان يتوقع أن يجد بعض الأحداث العصيبة التي مرت على النبي محمد صلى الله عليه وسلم مثل وفاة زوجته خديجة رضي الله عنها أو وفاة بناته وأولاده...... لكنه لم يجد شيئا من ذلك ...... بل الذي جعله في حيرة من أمره انه وجد أن هناك سورة كاملة في القرآن تسمى سورة مريم وفيها تشريف لمريم عليها السلام لا يوجد مثيل له في كتب النصارى ولا في أناجيلهم !!

ولم يجد سورة باسم عائشة أو فاطمة رضي الله عنهم.
وكذلك وجد أن عيسى عليه السلام ذكر بالاسم 25 مرة في القرآن في حين أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يذكر إلا 4 مرات فقط فزادت حيرة الرجل .

أخذ يقرأ القرآن بتمعن أكثر لعله يجد مأخذا عليه ....ولكنه صعق بآية عظيمة وعجيبة ألا وهي الآية رقم 82 في سورة النساء :
{ أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا }

يقول الدكتور ميلر عن هذه الآية : من المبادئ العلمية المعروفة في الوقت الحاضر هو مبدأ إيجاد الأخطاء أو تقصي الأخطاء في النظريات إلى أن تثبت صحتها Falsification test...
والعجيب أن القرآن الكريم يدعوا المسلمين وغير المسلمين إلى إيجاد الأخطاء فيه ولن يجدوا.

يقول أيضا عن هذه الآية : لا يوجد مؤلف في العالم يمتلك الجرأة ويؤلف كتابا ثم يقول هذا الكتاب خالي من الأخطاء ولكن القرآن على العكس تماما يقول لك لا يوجد أخطاء بل ويعرض عليك أن تجد فيه أخطاء ولن تجد.

أيضا من الآيات التي وقف الدكتور ميلر عندها طويلا هي الآية رقم 30 من سورة الأنبياء :
{ أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شي حي أفلا يؤمنون }

يقول: إن هذه الآية هي بالضبط موضوع البحث العلمي الذي حصل على جائزة نوبل في عام 1973 وكان عن نظرية الانفجار الكبير وهي تنص أن الكون الموجود هو نتيجة انفجار ضخم حدث منه الكون بما فيه من سماوات وكواكب. فالرتق هو الشي المتماسك في حين أن الفتق هو الشيء المتفكك فسبحان الله.

يقول الدكتور ميلر : الآن نأتي إلى الشيء المذهل في أمر النبي محمد صلى الله عليه وسلم والادعاء بأن الشياطين هي التي تعينه والله تعالى يقول :
{ وما تنزلت به الشياطين ، وما ينبغي لهم وما يستطيعون ، إنهم عن السمع لمعزولون } [ الشعراء : الآية 210-212 ]
{ فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم } [ النحل : 98 ]

أرأيتم ؟؟ هل هذه طريقة الشيطان في كتابة أي كتاب ؟؟
يؤلف كتاب ثم يقول قبل أن تقرأ هذا الكتاب يجب عليك أن تتعوذ مني ؟؟
إن هذه الآيات من الأمور الإعجازية في هذا الكتاب المعجز ! وفيها رد منطقي لكل من قال بهذه الشبهة.
ومن القصص التي أبهرت الدكتور ميلر ويعتبرها من المعجزات هي قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي لهب.....

يقول الدكتور ميلر :
هذا الرجل أبو لهب كان يكره الإسلام كرها شديدا لدرجة أنه كان يتبع محمد صلى الله عليه وسلم أينما ذهب ليقلل من قيمة ما يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم, إذا رأى الرسول يتكلم الي إناس غرباء فإنه ينتظر حتى ينتهي الرسول من كلامه ليذهب إليهم ثم يسألهم ماذا قال لكم محمد؟ لو قال لكم أبيض فهو أسود ولو قال لكم ليل فهو نهار والمقصد أنه يخالف أي شيء يقوله الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ويشكك الناس فيه .

وقبل 10 سنوات من وفاة أبي لهب نزلت سورة في القرآن أسمها سورة المسد , هذه السورة تقرر أن أبو لهب سوف يذهب إلى النار , أي بمعنى آخر أن أبو لهب لن يدخل الإسلام .

وخلال عشر سنوات كاملة كل ما كان على أبو لهب أن يفعله هو أن يأتي أمام الناس ويقول محمد يقول أني لن أسلم و سوف أدخل النار ولكني أعلن الآن أني أريد أن أدخل في الاسلام وأصبح مسلما !! , الآن مارأيكم هل محمد صادق فيما يقول أم لا ؟ هل الوحي الذي يأتيه وحي إلهي؟
لكن أبو لهب لم يفعل ذلك تماما رغم أن كل أفعاله كانت هي مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم لكنه لم يخالفه في هذا الأمر .يعني القصة كأنها تقول أن النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأبي لهب أنت تكرهني وتريد أن تنهيني , حسنا لديك الفرصة أن تنقض كلامي !

لكنه لم يفعل خلال عشر سنوات كاملة!! لم يسلم ولم يتظاهر حتى بالإسلام !!
عشر سنوات كانت لديه الفرصة أن يهدم الاسلام بدقيقة واحدة ! ولكن لأن الكلام هذا ليس كلام محمد صلى الله عليه وسلم ولكنه وحي ممن يعلم الغيب ويعلم أن أبا لهب لن يسلم .

كيف لمحمد صلى الله عليه وسلم أن يعلم أن أبا لهب سوف يثبت ما في السورة إن لم يكن هذا وحيا من الله؟؟
كيف يكون واثقا خلال عشر سنوات كاملة أن ما لديه حق لو لم يكن يعلم أنه وحيا من الله؟؟

لكي يضع شخص هذا التحدي الخطير ليس له إلا معنى واحد هذا وحي من الله.
{ تبت يدا أبي لهب وتب
ما أغنى عنه ماله وما كسب
سيصلى نارا ذات لهب
وامرأته حمالة الحطب
في جيدها حبل من مسد }

يقول الدكتور ميلر عن آية أبهرته لاعجازها الغيبي :
من المعجزات الغيبية القرآنية هو التحدي للمستقبل بأشياء لايمكن أن يتنبأ بها الإنسان وهي خاضعة لنفس الاختبار السابق ألا وهو Falsification tests أو مبدأ إيجاد الأخطاء حتى تتبين صحة الشيء المراد اختباره وهنا سوف نرى ماذا قال القرآن عن علاقة المسلمين مع اليهود والنصارى.
القرآن يقول أن اليهود هم أشد الناس عداوة للمسلمين وهذا مستمر الى وقتنا الحاضر فأشد الناس عداوة للمسلمين هم اليهود.

ويكمل الدكتور ميلر :
أن هذا يعتبر تحدي عظيم ذلك أن اليهود لديهم الفرصة لهدم الاسلام بأمر بسيط ألا وهو أن يعاملوا المسلمين معاملة طيبة لبضع سنين ويقولون عندها :
ها نحن نعاملكم معاملة طيبة والقرآن يقول أننا أشد الناس عداوة لكم , إذن القرآن خطأ ! , ولكن هذا لم يحدث خلال 1400 سنة !! ولن يحدث لأن هذا الكلام نزل من الذي يعلم الغيب وليس إنسان.

يكمل الدكتور ميلر :
هل رأيتم أن الآية التي تتكلم عن عداوة اليهود للمسلمين تعتبر تحدي للعقول !!
{ لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا ولتجدن أقربهم مودة للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون ، وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين ، وما لنا لا نؤمن بالله وما جاءنا من الحق ونطمع أن يدخلنا ربنا مع القوم الصالحين } [ المائدة : 82 - 84 ]
وعموما هذة الآية تنطبق على الد كتور ميلر حيث أنه من النصارى الذي عندما علم الحق آمن و دخل الإسلام وأصبح داعية له...
وفقه الله

يكمل الدكتور ميلر عن أسلوب فريد في القرآن أذهله لإعجازه :
بدون أدنى شك يوجد في القرآن توجه فريد ومذهل لا يوجد في أي مكان آخر , وذلك أن القرآن يعطيك معلومات معينة ويقول لك : لم تكن تعلمها من قبل.

مثل :
{ ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ يلقون أقلامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم إذ يختصمون } [ سورة آل عمران : آية 44 ]
{ تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة للمتقين } [ سورة هود : آية 49 ]
{ ذلك من أنباء الغيب نوحيه اليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمرهم وهم يمكرون } [ سورة يوسف : آية 102 ]


يكمل الدكتور ميلر:
لا يوجد كتاب مما يسمى بالكتب الدينية المقدسة يتكلم بهذا الأسلوب , كل الكتب الأخرى عبارة عن مجموعة من المعلومات التي تخبرك من أين أتت هذه المعلومات , على سبيل المثال الكتاب المقدس (الإنجيل المحرف) عندما يناقش قصص القدماء فهو يقول لك الملك فلان عاش هنا وهذا القائد قاتل هنا معركة معينة وشخص آخر كان له عدد كذا من الأبناء وأسماءهم فلان وفلان ..الخ .
ولكن هذا الكتاب (الإنجيل المحرف) دائما يخبرك إذا كنت تريد المزيد من المعلومات يمكنك أن تقرأ الكتاب الفلاني أوالكتاب الفلاني لأن هذه المعلومات أتت منه.

يكمل الدكتور جاري ميلر:
بعكس القرآن الذي يمد القارىء بالمعلومة ثم يقول لك هذه معلومة جديدة !! بل ويطلب منك أن تتأكد منها إن كنت مترددا في صحة القرآن بطريقة لا يمكن أن تكون من عقل بشر !!. والمذهل في الأمر هو أهل مكة في ذلك الوقت -أي وقت نزول هذه الآيات - ومرة بعد مرة كانوا يسمعونها ويسمعون التحدي بأن هذه معلومات جديدة لم يكن يعلمها محمد صلى الله عليه وسلم ولا قومه ,, بالرغم من ذلك لم يقولوا : هذا ليس جديدا بل نحن نعرفه , أبدا لم يحدث أن قالوا مثل ذلك ولم يقولوا : نحن نعلم من أين جاء محمد بهذه المعلومات , ايضا لم يحدث مثل هذا , ولكن الذي حدث أن أحدا لم يجرؤ على تكذيبه أو الرد عليه لأنها فعلا معلومات جديدة كليا !!! وليست من عقل بشر ولكنها من الله الذي يعلم الغيب في الماضي والحاضر والمستقبل

جزاك الله خيرا يا دكتور ميلر على هذا التدبر الجميل لكتاب الله في زمن قل فيه التدبر.من مقالات الدكتور ميلر عن القرآن العظيم:ترجمة: زكي شلطف الطريفي

التعريف بالمؤلِّف:

الدكتور جاري ميلر (عبد الأحد عمر) عالمٌ في الرياضيات واللاهوت المسيحيِّ ومُبشِّرٌ سابق. يُبيِّن كيف أنَّه بإمكاننا تأسيس إيمانٍ صحيحٍ بوضع معايير للحقيقة. ويصوِّر طريقةً مُبسَّطةً وفعالةً لإيجاد الاتجاه الصحيح أثناء البحث عن الحقّ.

وقد كان الدكتور ميلر في إحدى فترات حياته نشطاً في التبشير المسيحيّ، ولكنَّه بدأ مبكِّراً باكتشاف تناقضاتٍ كثيرةٍ في الإنجيل. وفي سنة 1978، حصل أن قرأ القرآن الكريم مُتوقِّعاً بأنَّه أيضاً سيحوي خليطاً من الحقيقة والزَّيْف. لكنَّه ذهل باكتشافه أنَّ رسالة القرآن الكريم كانت مُطابقةً لنفس جوهر الحقيقة الَّتي استخلصها من الإنجيل. فدخل الإسلام، ومنذئذ أصبح نشطاً بتقديمه للناس، بما في ذلك استخدام المذياع والبرامج التلفازيَّة. وهو أيضاً مؤلِّفٌ للعديد من المقالات والنشرات الإسلاميَّة، نذكر منها: ردٌّ موجَزٌ على المسيحيَّة – وجهة نظر المسلم، و القرآن العظيم، و خواطر حول (براهين) أُلوهيَّة المسيح، و أُسُسُ عقيدة المسلم، و الفرق بين الإنجيل والقرآن، و المسيحيَّة التبشيريَّة – تحليلٌ لمسلم.

بسم الله الرحمن الرحيم..

وَصْفُ القرآن بالعظيم ليس شيئاً يفعله المسلمون فقط – وهم الَّذين يُقدِّرون هذا الكتاب حقَّ قَدْره، وهم به جِدُّ سعداء - بل إنَّ غير المسلمين أيضاً قد صنَّفوه ككتابٍ عظيم. وحقّاً، حتى أولئك الَّذين يكرهون الإسلام كُرهاً شديداً ما زالوا يدعونه عظيماً.

أحد الأشياء الَّتي تفاجئ غير المسلمين الَّذين يتفحَّصون هذا الكتاب عن قُرب، هو أنَّ القرآن لا يتكشَّف لهم كما كانوا يتوقَّعون. فما يفترضونه هو أنَّ بين أيديهم كتابٌ قديمٌ جاء من الصَّحراء العربيَّة قبل أربعة عشر قرناً، ويتوقَّعون بأنَّه بالضرورة يحمل نفس الانطباع –كتابٌ قديمٌ من الصَّحراء. لكنَّهم بعدئذٍ يجدون بأنَّه لا يشبه مُطلقاً ما كانوا يتوقَّعون.

بالإضافة إلى ذلك، واحدٌ من أوِّل الأشياء الَّتي يفترضها بعض النَّاس هو أنَّ هذا الكتاب القديم، ولأنَّه جاء من الصَّحراء، فإنَّه بالضَّرورة يتحدَّث عن الصَّحراء. حسناً, فالقرآن يتحدَّث عن الصَّحراء في بعض مجازاته اللغويَّة الَّتي تصف الصَّحراء؛ ولكنَّه أيضاً يتحدَّث عن البحر, ولقد صوَّر لنا كيف تكون العاصفة على سطح البحر.

قبل بضع سنوات، وصلتنا قصَّةٌ إلى تورونتو (كندا) عن رجلٍ كان بحَّاراً في الأسطول التجاريّ، ويكسب رزقه من عمله في البحر. أعطاه أحد المسلمين ترجمةً لمعاني القرآن الكريم ليقرأها، ولم يكن هذا البحَّار يعرف شيئاً عن تاريخ الإسلام، لكنَّه كان مهتمّاً بقراءة القرآن الكريم. وعندما أنهى قراءته، حمله وعاد به الى المسلم الَّذي أعطاه إياه, وسأله: مُحمَّدٌ هذا (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم), أكان بحَّاراً؟ فقد كان الرجل مندهشاً من تلك الدِّقَّة الَّتي يصف بها القرآن العاصفة على سطح البحر. وعندما جاءه الردُّ: لا، في الحقيقة لم يكن. فمحمَّدٌ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) عاش في الصَّحراء. لقد كان هذا كافياً له ليُعلن إسلامه على الفور. لقد كان مُتأثِّراً جدّاً بالوصف القرآنيِّ للعاصفة البحريَّة. لأنَّه بنفسه كان مرَّةً في خِضَمِّها, وكان لذلك يعلم أنَّه أيّاً من كان الَّذي كتب هذا الوصف, فإنَّه لا بُدَّ وقد عاش هذه العاصفة بنفسه. فالوصف الَّذي جاء في القرآن عن العاصفة لم يكن شيئاً يستطيع أن يكتبه أيُّ كاتبٍ من محض خياله. والموج الَّذي من فوقه موجٌ من فوقه سحاب لم يكن شيئاً يمكن لأحدهم تخيُّله والكتابة عنه، بل إنَّه وصفٌ كتبه من يعرف حقاًّ كيف تبدو العاصفة البحريَّة.

هذا مثلٌ واحدٌ على أنَّ القرآن ليس مرتبطاً بزمان أو مكان. ومن المؤكد أنَّ الإشارات العلميَّة الَّتي يُعبِّر عنها لا يمكن أن يكون أصلها من الصَّحراء قبل أربعة عشر قرناً مضت.

لقرونٍ عدَّةٍ قبل ظهور رسالة محمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم), كانت هناك نظريَّةٌ معروفةٌ عن الذرَّة وضعها الفيلسوف اليوناني ديموقريتوس. فهذا الفيلسوف والَّذين جاءوا من بعده افترضوا أنَّ المادَّة تتكوَّن من دقائق صغيرةٍ غير مرئيَّةٍ وغير قابلةٍ للانقسام تسمى الذرَّات. وكان العرب أيضاً قد أَلِفُوا هذا المفهوم, فكانت في الواقع كلمة ذرَّة في العربيَّة تعني أصغر جزءٍ كان معروفاً للإنسان.

أمَّا الآن فإنَّ العلم الحديث قد اكتشف بأنَّ هذه الوحدة الأصغر للمادَّة –وهي الذرَّة الَّتي تحمل نفس خصائص المادة الَّتي تنتمي إليها- يمكن تقسيمها إلى مُكوِّناتها. وهذه حقيقةٌ جديدةٌ تُعدُّ نتاجاً للتطوُّر في القرن الماضي. فمن المثير جدّاً للاهتمام أنَّ هذه المعلومة كانت قد وُثِّقت فعلاً في القرآن الكريم قبل ذلك بأربعة عشر قرناً، والَّذي يقول الله تعالى فيه:

وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْءَانٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (يونس 61)

فبلا أدنى شك أنَّ مثل هذا التصريح لم يكن شيئاً مألوفاً حتَّى للعربيِّ في ذلك الوقت. فبالنسبة له كانت الذرَّة هي أصغر شيءٍ موجود. وهذا حقاًّ دليلٌ على أنَّ القرآن لم يعف عليه الزَّمن.



مثالٌ آخرٌ على ما يمكن أن يتوقَّع المرء إيجاده في كتابٍ قديم يتعرَّض لموضوع الصحة أو الطب, أنَّ ما فيه من المعلومات ستكون قديمةً وقد عفا عليها الزَّمن. مصادر تاريخيَّةٌ عديدةٌ تقول بأنَّ رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) أعطى نصائح بخصوص الصحة والنظافة, لكنَّ مُعظم هذه النصائح (الأحاديث الشريفة) لم تَرِد في القرآن. وللوهلة الأولى يبدو هذا لغير المسلمين إهمالاً لا يُمكن التهاون فيه. فهم لا يستطيعون أن يفهموا لماذا لم يُوحِ الله (سبحانه وتعالى) في القرآن مثل هذه المعلومات المفيدة. بعض المسلمين يحاولون توضيح غياب هذه المعلومات من القرآن بالحجَّة التالية: على الرغم من أنَّ نصائح رسول الله (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) كانت مناسبةً للوقت الَّذي عاش فيه, فإنَّ الله سبحانه وتعالى كان يعلم في حكمته اللامحدودة أنَّه سيحدث في الأزمان اللاحقة تطوُّراتٌ علميَّةٌ وطبيَّةٌ قد تجعل إرشادات النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) تبدو وكأنَّها قد عفا عليها الزَّمن. فعندما تظهر الاكتشافات لاحقاً, من الممكن أن يقول النَّاس بأنَّها تتعارض مع ما قاله النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم). لذلك, وحيث إنَّ الله تعالى لم يكن أبداً لُيعطي لغير المسلمين أيَّ فرصةٍ ليدَّعوا بأنَّ القرآن يناقض نفسه، أو يناقض أقوال النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم), فقد أوحى في القرآن المعلومات والأمثلة الَّتي تستطيع أن تصمد أمام كلِّ اختبارات الزَّمن.

على أيَّة حال, عندما يتفحَّص المرء الواقع الحقيقيَّ للقرآن الكريم، وبخصوص وجوده كوحيٍ من الله تعالى, فإنَّ المسألة كلَّها سرعان ما تظهر في منظورها المناسب. والخطأ في مثل حُجَّة غير المسلمين تلك يصبح واضحاً ومفهوماً. فلا بُدَّ أن يكون مفهوماً بأنَّ القرآن وحيٌ من الله تعالى, وبما أنَّه كذلك فإنَّ كلَّ المعلومات الواردة فيه ذات أصلٍ إلهيّ، وأنَّ الله تعالى قد أوحى به من ذاته سبحانه وتعالى، فهو كلامه سبحانه وتعالى الموجود من قبْل الخليقة, وهكذا فلا يمكن لشيءٍ فيه أن يُضاف أو يُحذف أو يُعدَّل. فالقرآن في جوهره كان موجوداً وكاملاً من قبْل خلق النبيِّ مُحمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم), لذلك لم يكن من الممكن أن يحوي أيّاً من كلمات أو نصائح النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) الخاصَّة. وتضمين مثل هذه المعلومات كانت ستناقض الهدف الَّذي من أجله نزل القرآن, وتعرِّض مرجعيَّته للشُبْهة، وتجعله غير موثوقٍ به كوحيٍ من الله تعالى.

وبناءً على ذلك لم يكن هناك وصفاتٌ علاجيَّةٌ بيتيَّةٌ في القرآن يمكن أن يُدَّعى بأنَّها تقادمت مع مرور الزَّمن؛ ولم يتضمَّن وجهة نظر أيٍّ كان فيما يتعلَّق بالمنفعة الصحيَّة, أو أيِّ الطعام هو الأفضل للأكل, أو ما هو العلاج لهذا أو ذاك المرض. في الواقع, لقد ذكر القرآن شيئاً واحداً فقط له علاقة بالعلاج الطبيّ, وهذا لا يعارضه أحد, حيث يرشدنا الله تعالى أنَّ في العسل شفاءً للنَّاس، ولا أظنُّ أنَّ هناك من يمكنه أن يعارض ذلك!

إذا افترض أحد النَّاس بأنَّ القرآن الكريم من نتاج العقل البشري, فإنَّه سيتوقَّع أنَّه سيعكس ما كان يجول في عقل ذاك الإنسان الَّذي ألَّفه. وهناك حقاًّ بعض الموسوعات والكتب المختلفة الَّتي تدَّعي بأنَّ القرآن الكريم كان من نتاج هَلْوَساتٍ كان النبيُّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) يمرُّ بها. فإذا كانت هذه الادِّعاءات صحيحة -أي إذا كان القرآن الكريم فعلاً قد أُلِّفَ نتيجةً لبعض المشكلات النفسيَّة عند النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)- فإنَّ الدَّليل على ذلك يجب أن يكون ظاهراً جليّاً فيه. فهل لمِثْل هذا الدَّليل وجود؟ ولكي نحدِّد وجود هذا الدَّليل من عدمه, فإنَّه يجب علينا أوَّلاً أن نتعرَّف على الأمور الَّتي كانت تدور في ذهنه (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) في ذلك الوقت, وعندئذٍ يتمُّ البحث عن هذه الأفكار وانعكاساتها في القرآن الكريم.

من المعروف أنَّ حياة النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) كانت صعبةً جدّاً. فكلُّ بناته (عليه وآله الصَّلاة والسَّلام) توفين قبله عدا واحدة, وكانت لديه (عليه وآله الصَّلاة والسَّلام) لسنواتٍ عديدة زوجٌ حبيبةٌ إلى قلبه، وكانت عنده من الأهميَّة بمكان (رضي الله عن أُمِّنا خديجة), وقد فُجِعَ بموتها في مرحلةٍ حرجةٍ من مراحل حياته. ويقيناً أنَّها كانت امرأةً حقّاً، وبكلِّ ما في الكلمة من معنى. لأنَّه (عليه وآله الصَّلاة والسَّلام) -وعندما جاءه الوحي لأوِّل مرَّة- ذهب إليها مسرعاً يرتعد خوفاً. من المؤكَّد أنَّنا -وحتَّى في أَيَّامنا هذه- لا يمكن أن نجد ببساطةٍ بين العرب من يقول: لقد كنت خائفاً جدّاً لدرجة أنِّي ركضت هارباً إلى زوجي، لأنَّ العرب ببساطةٍ ليسوا كذلك. ومع ذلك فإنَّ النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) كان يشعر براحة كافيةٍ مع زوجه لتكون لديه القُدْرة على فعل ذلك. هكذا كانت زوجه (عليه وآله الصَّلاة والسَّلام) امرأةً مؤثِّرةً وقويَّة (رضي الله عنها). ومع أنَّ هذه الأمثلة هي بعض ما كان في ذهن محمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) من أمور، إلَّا أنَّها كافية بقوَّتها لتُثبت هذه المسألة. فعلى الرغم من أنَّ هذه الأمور كان يجب أن تسود كغيرها، أو على الأقلِّ أن تُذكر في القرآن الكريم، إلَّا أنَّه لم يُذكر أيٌّ منها –فلم تُذكر وفاة أولاده، ولا وفاة زوجه ورفيقته الحبيبة، ولا وصف خوفه من الوحي؛ ذلك الخوف الَّذي تقاسمه مع زوجه بتلك الطريقة الغاية في الجمال؛ لم يُذكر شيئٌ من ذلك. مع أنَّ هذه الأمور لا بُدَّ وأن تكون قد جرحته، وأزعجته، وسبَّبت له الألم والحزن خلال مراحل حياته النفسيَّة (عليه وآله الصَّلاة والسَّلام).

إنَّ فهم القرآن الكريم بطريقةٍ علميَّةٍ حقيقيَّةٍ ممكنٌ للغاية، وذلك لأنَّ القرآن الكريم يقدِّم شيئاً لا تقدِّمه الكتب السماويَّة الأخرى خاصَّة أو الأديان الأخرى عامَّة. إنَّ في القرآن ما يطلبه العلماء. هناك الكثير في هذه الأيَّام ممَّن لديهم نظريَّاتٍ عن طريقة عمل الكون، إنَّهم في كلِّ مكان من حولنا, لكنَّ مجتمع أهل العلم لا يكلِّف نفسه حتَّى بالاستماع إليهم. وذلك لأنَّ المجتمع العلميَّ -وخلال القرن الماضي- وضع شرطاً لقبول مناقشة النظريَّات الجديدة، وهو ما يُسمَّى اختبار الزَّيف(أو الخطأ). فهم يقولون: إن كانت لديك نظريَّة، فلا تزعجنا بها حتى تحضر لنا مع هذه النظريَّة طريقةً ما تُثبت إن كنت على صوابٍ أم على خطأ.

مثل هذا الاختبار كان بالتأكيد هو السَّبب الَّذي جعل العلماء يستمعون لآينشتاين في مطلع هذا القرن. لقد جاء بنظريَّةٍ جديدةٍ، وقال: أنا أعتقد بأنَّ الكون يعمل بهذه الطَّريقة, وها هي ثلاث طُرُقٍ لتُثبت إنْ كنت مخطئاً! بعدئذٍ وضع العلماء نظريَّته تحت الاختبار لمدَّة ستِّ سنوات, فنَجَحَتْ في اجتياز الاختبارات، وبالطُّرق الثَّلاث كلِّها. طبعاً, هذا لم يثبت أنَّه كان عظيماً, بل أثبت فقط أنَّه يستحقُّ أنْ يُستمع له, لأنَّه قال: هذه هي نظريَّتي, وإنْ أردتم إثبات أنِّي مخطئٌ فافعلوا هذا أو جرِّبوا ذاك. وهذا هو بالضَّبط ما يقدِّمه القرآن الكريم -اختباراتٌ للزَّيف. بعض هذه الاختبارات أصبحت مفروغاً منها حيث إنَّها أثبتت صحَّتها, والبعض الآخر ما زال قائماً إلى يومنا هذا. إنَّ القرآن يشير أساساً إلى أنَّه إذا لم يكن هذا الكتاب هو ما يدَّعيه, فما عليكم إلَّا أن تفعلوا هذا أو ذاك لتثبتوا أنَّه مُزيَّف. وخلال ألفٍ وأربعمائة سنة مرَّت لم يستطع أحد بالطبع أن يفعل هذا أو ذاك فيثبت ذلك, لذلك ما زال يعتبر صحيحاً وأصيلاً.

أنا أقترح عليكم أنَّه إذا أراد أحدكم أن يدخل في مناظرةٍ حول الإسلام مع أحد غير المسلمين الَّذين يدَّعون أنَّ لديهم الحقيقة وأنَّكم على الباطل, أن يضع بدايةً كلَّ الحُجَجِ الأخرى جانباً وأن يسأله ما يلي: هل يوجد أيُّ اختبارٍ للزَّيف في دينك؟ هل يوجد في دينك ما يمكن أن يُبيِّن أنَّكم على خطأ إن استطعت أنا أن أُثبت ذلك؛ هل يوجد أيُّ شيء؟! حسناً, أستطيع أن أعدك منذ الآن أنَّه لن يكون لدى أيٍّ منهم أيُّ اختبار أو إثبات؛ لا شيء ! وذلك لأنَّهم ليس لديهم أدنى فكرةٍ أنَّه يتوجَّب عليهم حين عرضهم ما يؤمنون به على النَّاس أن يقدِّموا لهم الفرصة لإثبات أنهَّم مخطئون إن استطاعوا. ومع هذا, فإنَّ الإسلام يقدِّم لهم ذلك. ومثالٌ رائعٌ على كيفيَّة تزويد القرآن الكريم الإنسان بفرصةٍ ليتثبَّت من أصالته، وأن (يثبت زيفه) جاء في السُّورة الرابعة. وأقول بصدق أنِّي كنت مندهشاً حين اكتشفت هذا التحدِّي لأوَّل مرَّة. يقول الله تعالى:

أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (النساء 82)

فهذا يمثِّل تحدِّياً واضحاً لغير المسلمين، لأنَّه (وبطريقةٍ غير مباشرة) يدعوهم لإيجاد أيِّ خطأ. وحقَّاً -إن وضعنا الجديَّة أو الصُّعوبة في هذا التحدِّي جانباً- فإنَّ تقديم مثل هذا التحدِّي -في المقام الأوَّل- ليس حتَّى من طبيعة البشر، فهو يتعارض مع تكوين الشخصيَّة البشريَّة. فالإنسان لا يتقدَّم لاختبارٍ في المدرسة، ثمَّ بعد إنهاء الاختبار يكتب ملحوظةً للمُصَحِّحِ يقول فيها: هذه الإجابات مثاليَّة، ولا يوجد فيها أيُّ خطأ. فجد خطأً واحداً إن استطعت! فالإنسان ببساطةٍ لا يفعل ذلك. فذاك المعلِّم ما كان ليذوق طعم النَّوم حتى يجد خطأً ما! ومع ذلك فإنَّ هذه هي الطَّريقة الَّتي يصل بها القرآن إلى النَّاس.

موقفٌ آخرٌ مثيرٌ للدَّهشة يتكرَّر في القرآن كثيراً، ويتعامل مع نُصح القارئ. فالقرآن يُعْلِمُ القارئ عن حقائق مختلفةٍ ثمَّ يُعطيه النَّصيحة بأنَّه إن كان يريد أن يعرف أكثر عن هذا أو ذاك، أو إن كان يشكُّ فيما قيل، فما عليه عندئذٍ إلَّا أن يسأل أولئك الَّذين يملكون العلم والمعرفة. وهذا موقفٌ مدهش، فمن غير المعتاد أن يُؤلَّف كتابٌ من قِبَلِ إنسانٍ لا يملك أيَّ خلفيَّةٍ جغرافيَّة، أو نباتيَّة، أو أحيائيَّة.. إلخ، ويبحث فيه مثل هذه الموضوعات، وبعدئذٍ ينصح القارئ بأن يسأل أهل العلم إن كان في رَيْبٍ من شيء. يقول الله تعالى في القرآن العظيم:

وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (الأنبياء 7)

في كلِّ عصرٍ من العصور السابقة –وحتَّى الآن- كان هناك علماء مسلمون يتتبَّعون إرشادات القرآن، وقد توصَّلوا إلى اكتشافاتٍ مذهلة. فإذا نظر أحدنا إلى أعمال العلماء المسلمين لعصورٍ عديدةٍ مضت، فسيجد أنَّهم كانوا ممتلئين بالاستشهادات القرآنيَّة. فأعمالهم تُبيِّن أنَّهم قاموا بالبحث في مكانٍ ما عن شيءٍ ما، وقد أكَّدوا أنَّ سبب بحثهم في مثل هذا المكان أو ذاك بالذَّات لأنَّ القرآن أرشدهم في ذلك الاتجاه. فمثلاً يشير القرآن إلى خلق الإنسان، ثمَّ يحثُّ القارئ على البحث في ذلك! فهو يعطي القارئ لمحةً أين يبحث، ويخبره بأنَّه سيجد معلوماتٍ أكثر عن ذلك. وهذه هي نوعيَّة الأشياء الَّتي يبدو أنَّ المسلمين اليوم يبحثونها بتوسُّع، والمثل التالي يصوِّر ذلك، مع مراعاة أنَّ ذلك لا يحدث باستمرار؛ وأنَّه لا يحدث دائماً بنفس الطريقة.

قبل عدَّة سنوات, قام بعض المسلمين من الرِّياض –في المملكة العربيَّة السعوديَّة- بجمع كلِّ الآيات القرآنيَّة الَّتي تتحدَّث عن علم الأَجِنَّة، وهو العلم الَّذي يدرس مراحل نموِّ الجنين في الرَّحم؛ ثمَّ قالوا: هذا ما يقوله القرآن الكريم. فهل هو حقّ؟ في الحقيقة، لقد أخذوا بنصيحة القرآن الكريم: فاسألوا أهل الذِّكر إن كنتم لا تعلمون. وحصل أن اختاروا أستاذاً جامعيّاً في علم الأجنَّة من جامعة تورونتو في كندا، ولم يكن مسلماً. هذا الأستاذ يُدعى كيث موور, وهو مؤلِّفٌ للعديد من الكتب في علم الأجنَّة، ويُعدُّ من الخبراء العالميِّين المُبرِّزين في هذا المجال. وجَّهوا له الدَّعوة إلى الرِّياض, ثمَّ قالوا له: هذا ما يقوله القرآن الكريم فيما يخصُّ تخصُّصَكم. فهل هو صحيح؟ ماذا تستطيع أن تخبرنا عن ذلك؟ وأثناء إقامته في الرِّياض, قدَّموا له كلَّ المساعدة الَّتي احتاجها في الترجمة وكلَّ العون الَّذي كان يطلبه. لقد كان مذهولاً جدّاً بما وجد بحيث إنَّه غيَّر بعض النُّصوص في كتبه. في الواقع, قام في الطبعة الثانية لكتابه (قبل أن نولد), وفي الطبعة الثانية من (تاريخ علم الأجنَّة) بإضافة بعض المواد الَّتي لم تكن موجودة في الطبعة الأولى, وذلك لما وجده في القرآن الكريم. وحقّاً فإنَّ هذا يُصوِّر بوضوحٍ أن القرآن الكريم سابقٌ لزمانه, وأنَّ أولئك الَّذين يؤمنون به يعرفون ما لا يعرفه الآخرون.

لقد كان من دواعي سروري أنِّي أجريت لقاءً تلفازيّاً مع الدكتور كيث موور, وتحدَّثنا مُطوَّلاً حول هذا الموضوع, وكان ذلك بالاستعانة بالصور التوضيحيَّة وغيرها. وقد ذكر بأنَّ بعض الأشياء الَّتي ذكرها القرآن الكريم عن نموِّ الإنسان لم تكن معروفةً إلى ما قبل ثلاثين عاماً. لقد ذكر في الواقع موضوعاً مُعيَّناً بشكل خاص, وهو وصف القرآن الكريم للإنسان بالعلقة في إحدى مراحل نموِّه, وأنَّ هذا الوصف كان جديداً بالنسبة إليه, ولكنَّه عندما تفحَّص الأمر وجده حقيقة, وهكذا أضافه إلى كتابه. لقد قال: لم يخطر ببالي ذلك أبداً من قبل. ولهذا فقد ذهب إلى قسم علم الحيوان وطلب صورةً للعلقة. وعندما وجد أنَّها تشبه الجنين تماماً في هذه المرحلة من النموّ, قرَّر أن يضع الصورتين في أحد كتبه (صورة الجنين وصورة العلقة).

بعد ذلك قام الدكتور موور أيضاً بتأليف كتابٍ عن علم الأجنَّة السريريِّ, وعندما نشر هذه المعلومات في تورونتو سبَّبت ضجَّةً كبيرةً في كلِّ أنحاء كندا. لقد كانت في بعض الصُّحف على الصَّفحات الأولى وفي جميع أنحاء كندا, وبعض العناوين الرئيسيَّة كانت شديدة الطَّرافة. فمثلاً, كان أحد العناوين الرئيسيَّة يقول: شيءٌ مدهشٌ وُجِدَ في كتابٍ قديم! ويبدو واضحاً من هذا المثل أنَّ النَّاس لم يفهموا بوضوحٍ حول ماذا كانت كلُّ تلك الضجَّة. وأحد الأمور الَّتي حدثت حقّاً أنَّ أحد الصحفيين سأل الدكتور موور: ألا تعتقد أنَّ العرب ربَّما كانوا يعرفون هذه المعلومات عن هذه الأشياء، أي عن وصف الجنين، وعن شكله وكيف يتغيَّر وينمو؟ فربَّما لم يكن هناك علماء, ولكنَّهم ربَّما قاموا بشيءٍ من التشريح الوحشيِّ على طريقتهم – أي قاموا بتقطيع النَّاس وتفحُّص هذه الأشياء.

فأشار له الدكتور على الفور بأنَّه نسي شيئاً في غاية الأهميَّة, وهو أنَّ كلَّ صور الجنين الَّتي عُرضت في الفيلم قد جاءت من صورٍ أُخِذت عن طريق المجهر؛ وأضاف قائلاً: ليست المسألة هي إنْ كان أحد النَّاس قد حاول اكتشاف علم الأجنَّة قبل أربعة عشر قرناً مضت, ولكنَّها في أنَّه لو حاول ذلك فإنَّه لم يكن باستطاعته رؤية شيءٍ على الإطلاق!

فكلُّ ما يصفه القرآن الكريم عن شكل الجنين هو عندما يكون صغيراً جدّاً ولا يُرى بالعين المجرَّدة, لذا فالمرء بحاجةٍ إلى مجهرٍ ليرى ذلك. إلَّا أنَّ مثل هذه الآلة لم تُكتشف إلَّا قبل أكثر من مائتي عامٍ بقليل. وأضاف الدكتور موور ساخراً: ربَّما كان لدى أحدهم -قبل أربعة عشر قرناً مضت- مجهراً سرِّيّاً, فقام بعمل هذه الأبحاث، ولم يرتكب أثناء ذلك أيَّ خطأٍ يُذكر، ثمَّ علَّم محمَّداً (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) ذلك بطريقةٍ ما, وأقنعه بأن يضع هذه المعلومات في كتابه؛ وبعدئذٍ حطَّم مجهره، واحتفظ بسرِّه للأبد. فهل أنت تصدِّق ذلك؟! يجب عليك حقّاً ألَّا تفعل، حتَّى تحضر دليلاً للإثبات, لأنَّ مثل هذه النظريَّة ما هي إلَّا سخافة!

وعندما سُئِل الدكتور موور: كيف تفسِّر إذاً وجود مثل هذه المعلومات في القرآن؟ كان ردُّه: لم يكن هذا ممكناً إلَّا بوحيٍ من الله (سبحانه وتعالى)!

ومع أنَّ المثل المذكور سابقاً عن بحث الإنسان في معلوماتٍ مُحتواةٍ في القرآن الكريم قام به عالمٌ غير مسلم, إلَّا أنَّه يعتبر صحيحاً, وذلك لأنَّ هذا الرَّجل واحدٌ من أهل الذِّكر في هذا المجال. فلو ادَّعى شخصٌ عاديٌّ بأنَّ ما يقوله القرآن حول علم الأجنَّة صحيح، لما كان لزاماً علينا قبول كلامه. على أيَّة حال فإنَّ المركز المرموق والاحترام والتقدير الَّذي يكنُّه المرء للعلماء تجعل الإنسان يفترض تلقائيّاً صحَّة النتائج الَّتي يتوصَّلون اليها نتيجة البحث في موضوعٍ ما. وهذا ما دفع أحد زملاء الدكتور موور -يُدْعى مارشال جونسون, ويعمل بشكلٍ مُكثَّفٍ في مجال علم الجيولوجيا (علم طبقات الأرض) في جامعة تورونتو- لكي يصبح مُهتمّاً جدّاً بالقرآن الكريم, لأنَّ الحقائق الَّتي ذكرها عن علم الأجنَّة كانت دقيقة. ولذلك سأل المسلمين أن يجمعوا له كلَّ شيءٍ في القرآن الكريم ممَّا له علاقة بتخصُّصه. ومرَّةً أخرى كان النَّاس مندهشين جدّاً من النتائج!

إنَّ عدداً كبيراً من الموضوعات مذكورٌ في القرآن الكريم, ممَّا يتطلَّب بالتأكيد وقتاً طويلاً لتفصيل كلِّ موضوعٍ على حدة. فيكفي من أجل الهدف من هذا النِّقاش أن أقول بأنَّ القرآن الكريم يضع تصريحاتٍ واضحةٍ ودقيقةٍ حول موضوعاتٍ متنوِّعةٍ، وأثناء ذلك ينصح القارئ بالتثبُّت من صحَّتها بالبحث عند العلماء. وكلُّ ما صُوِّر في القرآن أثبت صحَّته بوضوح.

وبلا شك, هناك أمرٌ في القرآن الكريم لا نجده في أيِّ كتابٍ آخر!

فمن المثير للاهتمام أنَّ القرآن الكريم حين يزوِّد القارئ بالمعلومات, فإنَّه كثيراً ما يخبره بأنَّه لم يكن يعلم ذلك من قبل.

(كقوله تعالى في سورة النِّساء : وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا(113). وقوله تعالى في سورة البقرة: كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ ءَايَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ(151) . )

وطبعاً لا يوجد أيُّ كتابٍ مقدَّسٍ يقوم بتقديم مثل هذا الزَّعم. فكلُّ الكتب المقدَّسة والمخطوطات القديمة الَّتي يملكها النَّاس تحوي بالفعل معلوماتٍ كثيرة, ولكنَّها تذكر دوماً من أين جاءت تلك المعلومات. فمثلاً, عندما يناقش الإنجيل التاريخ القديم, فإنَّه يذكر بأنَّ هذا الملك عاش في المنطقة الفلانيَّة, وأنَّ ذاك خاض المعركة الفلانيَّة, وأنَّ الآخر كان له أبناء كثيرون.. إلخ. وهو دائماً ينصُّ على أنَّك إنْ أردت الحصول على المزيد من المعلومات, فما عليك إلَّا أن تقرأ الكتاب الفلاني أو العلَّاني، لأنَّه من هناك جاءت المعلومات. وباختلافٍ كبيرٍ عن هذا الأسلوب, فإنَّ القرآن الكريم يزوِّد القارئ بالمعلومات, ثمَّ يقول له إنَّ هذه المعلومات شيءٌ جديدٌ لم يكن يعرفه أحدٌ حين نزوله. وطبعاً كان هناك دائماً دعوةٌ للبحث في هذه المعلومات, للتأكُّد من صحَّتها وأصالتها (إنَّها وحيٌ من الله تعالى).

ومن المثير للدَّهشة أنَّ مثل هذا الطَّرْح لم يستطع أبداً أنْ يتحدَّاه أحدٌ من غير المسلمين قبل أربعة عشر قرناً مضت. فالواقع أنَّ أهل مكَّة الَّذين كانوا يكرهون المسلمين كرهاً شديداً, وكانوا يستمعون لهذا الوحي المرَّة تلو المرَّة وهو يدَّعي بأنَّ ما يسمعونه شيءٌ جديدٌ لم يعرفوه من قبل, لم يستطع أحدٌ منهم أن يرفع صوته قائلاً: لا, ليس هذا بجديد. فنحن نعلم من أين جاء محمَّدٌ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) بهذه المعلومات، فقد تعلَّمناها في المدرسة!

إنَّهم لم يستطيعوا أبداً تحدِّي أصالة القرآن الكريم, لأنَّه فِعْلاً كان شيئاً جديداً!

ويجب أن نشدِّد هنا على أنَّ القرآن الكريم دقيقٌ بخصوص كلِّ الأمور, وأنَّ هذه الدقَّة هي حقّاً واحدة من خصائص الوحي الإلهي. فمثلاً, دليل التلفون دقيقٌ في معلوماته, لكنَّه ليس وحياً. المشكل الحقيقيُّ هو أنَّ المرء يجب أن يُقِيْم الدَّليل على مصدر المعلومات القرآنيَّة. والتّأكُّد من ذلك من واجب القارئ. فلا يستطيع المرء أن ينكر صحَّة القرآن الكريم -هكذا ببساطة- دون دليلٍ مقنع. طبعاً إنْ وجد أحدُهم خطأً فيه, فإنَّ له الحقَّ أن يقضي بعدم صحَّته، وهذا بالضَّبط ما يشجِّع عليه القرآن الكريم.في إحدى المرَّات جاءني رجلٌ بعد أن أنهيت محاضرةً ألقيتها في جنوب إفريقيا. لقد كان غاضباً جدّاً لما قلتهُ, ولذلك ادَّعى قائلاً: سأذهب إلى بيتي الليلة ولا بُدَّ أن أجد خطأً ما في القرآن. فأجبته طبعاً: أُهنِّئُك. فهذا هو الشيء الأكثر ذكاءً فيما قلته. بالتأكيد, هذا هو الموقف الَّذي يجب أن يتَّخذه المسلمون مع أولئك الَّذين يشكُّون في أصالة القرآن الكريم, لأنَّ القرآن الكريم نفسه يُقدِّم هذا التحدِّي. فحتماً بعد القبول بهذا التحدِّي، والاكتشاف بأنَّ القرآن حقّ, فإنَّهم سيؤمنون به لأنَّهم لم يستطيعوا أن يجرِّدوه من صحَّته؛ بل سيكتسب احترامهم لأنَّهم تأكَّدوا من أصالته بأنفسهم. والحقيقة الأساسيَّة الَّتي يجب أن تُكرَّر كثيراً بخصوص التثبّت من أصالة القرآن الكريم, هي أنَّ عدم قدرة أحدهم على توضيح أيِّ ظاهرةٍ بنفسه لا يلزمه بقبول وجود هذه الظاهرة، أو قبول تفسير شخصٍ آخر لها. وهذا يعني أنَّ عدم قدرة الإنسان على تفسير شيءٍ ما لا يعني أنَّه يجب بالضرورة أن يقبل بتفسير الآخرين. ومع ذلك فإنَّ رفض الإنسان لتفسير الآخرين يعود بالعبء عليه نفسه ليجد جواباً مُقْنِعاً. هذه النظريَّة العامَّة تنطبق على العديد من المفاهيم في الحياة, ولكنَّها تتناسب بشكلٍ كبيرٍ مع التحدِّي القرآني, لأنَّها تشكِّل صعوبةً كبيرةً لمن يقول: أنا لا أومن بالقرآن. ففي اللحظة الَّتي يرفضه فيها, يجد الإنسان نفسه ملزماً بأن يجد التفسير لذلك بنفسه, لأنَّه يشعر بأنَّ تفسيرات الآخرين ليست صحيحة.

في الحقيقة، وخاصَّةً في إحدى الآيات القرآنيَّة الَّتي اعتدت أن أرى أنَّها تُرجمت خطأً إلى الإنجليزيَّة, يذكر الله سبحانه وتعالى رجلاً كان يسمع آيات الله تتلى عليه, إلاَّ أنَّه كان يغادر دون أن يتفحص حقيقة ما سمع. أي أنَّ الإنسان –بطريقةٍ أم بأخرى- مذنبٌ إذا سمع شيئاً ولم يبحثه أو يتفحَّصه ليرى إن كان صحيحاً.

وهذا جاء في قوله تعالى في سورة لقمان الآية/ 7 : وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ ءَايَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ.

فالإنسان يُفترض منه أن يُعْمِل عقله بكلِّ المعلومات الَّتي ترده، وأن يقرِّر ما هو الهراء منها ليُلْقِيه بعيداً، وما هو المفيد ليحتفظ به ويستفيد منه فيما بعد. فلا يستطيع المرء أن يترك الأمور على اختلاف أنواعها تزدحم في ذهنه هكذا فقط. بل يجب أن توضع الأمور في فئاتها المناسبة وأن تُفهم حسب ذلك. فمثلاً، إذا كانت المعلومات ما تزال في حاجةٍ إلى تأمُّلٍ، فعندئذٍ يجب أن يُميِّز المرء إن كانت أقرب إلى الصواب، أم هي إلى الخطأ أقرب. ولكن إذا كانت كلُّ الحقائق قد عُرِضَت, فإنَّه عندئذٍ يجب عليه أن يُقرِّر تماماً بين هذين الأمرين. وحتَّى عندما لا يكون المرء إيجابياًّ بخصوص أصالة المعلومة, إلاَّ أنَّه ما زال مطلوباً منه أن يُعْمِل عقله في كلِّ المعلومات ليعترف بأنَّه فقط لا يعرف ذلك على وجه الدقَّة. ومع أنَّ هذه النقطة الأخيرة تبدو وكأنَّها غير ذات قيمةٍ واقعياًّ، إلاَّ أنَّها مفيدةٌ للوصول إلى نتيجةٍ إيجابيَّةٍ فيما بعد، وذلك لأنَّها تُرغم المرء على الأقلِّ بأن يتعرَّف ويبحث ويعيد النظر في الحقائق. وهذا التآلف مع المعلومات سيزوِّد الإنسان بالحد الفاصل عندما تتمُّ الاكتشافات المستقبليَّة وتُعرض معلوماتٌ إضافيَّة. فالشيء المهمُّ هو أن يتعامل المرء مع الحقائق، لا أن ينبذها -هكذا وببساطة- وراء ظهره بدافع العاطفة أو اللامبالاة.

اليقين الحقيقيُّ بخصوص صحَّة القرآن الكريم واضحٌ من خلال الثِّقة الَّتي تُهَيْمِنُ خلال آياته، وهي الثَّقة الَّتي تأتي بطريقةٍ مختلفة، ألا وهي استنزاف البدائل. فالقرآن الكريم أساساً يؤكِّد أنَّه وحيٌ يوحى, فإن كان هناك من لا يصدِّق ذلك, فليثبت له مصدراً آخر! وهذا هو التحدِّي. لدينا هنا كتابٌ مصنوعٌ من الورق والحبر، فمن أين أتى؟ وهو يقول أنَّه وحيٌ إلهي؛ فإن لم يكن كذلك، فما هو مصدره؟ والحقيقة المثيرة هي أنَّه لا يوجد أحدٌ على الإطلاق لديه تفسيرٌ يصلح ليناقض ما جاء في القرآن الكريم. في الواقع, لقد تمَّ استنزاف كلِّ البدائل. وحيث إنَّ هذا الفكر قد أُسِّس من قِبَلِ غير المسلمين فقد اختزلت هذه البدائل لتصبح مقصورةً على مدرستين فكريَّتيْن تبادليّاً، مُصرِّين في ذلك على إحداهما أو على الأخرى. فمن ناحيةٍ توجد مجموعةٌ كبيرةٌ من الَّذين بحثوا في القرآن الكريم لمئات السنين والَّذين يدَّعون (والعياذ بالله): نحن متأكِّدين من شيءٍ واحد, وهو أن ذلك الرَّجل محمَّداً (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) كان يتوهَّم أنَّه نبي. فقد كان مجنوناً! فهم مقتنعون بأنَّ محمَّداً (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) كان مخدوعاً بطريقةٍ ما. ومن ناحيةٍ أخرى فإنَّ هناك مجموعة أخرى تدَّعي: بوجود هذا الدَّليل (الجنون)، فإنَّنا يقيناً نعرف شيئاً واحداً، وهو أنَّ ذلك الرَّجل محمَّداً (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) كان كاذباً! وما هو مدعاةٌ للسخرية أنَّ هاتين المجموعتين لا يبدو أبداً أنَّهما تجتمعان دون تناقض. وفي الواقع، فإنَّ العديد من المراجع الَّتي كُتبت عن الإسلام عادةً تدَّعي النظريَّتين معاً. فهم يبدأون بالقول بأنَّ محمَّداً (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) كان مجنوناً، وينتهون بأنَّه كان كاذباً. ويبدو أنَّهم لا يدركون أبداً بأنَّه (عليه وآله الصَّلاة والسَّلام) لم يكن بالإمكان أن يكون الاثنين معاً! لكنَّ الكثير من المراجع في العادة تذكر هذيْن الأمريْن معاً.

فمثلاً، إذا جُنَّ أحد النَّاس وظنَّ حقاًّ أنَّه نبيّ, فإنَّه لن يقضي الليل بطوله مُخطِّطاً: كيف سأخدع النَّاس غداً ليظنُّوا أنِّي نبيّ؟ فلأنَّه يؤمن فعلاً بأنَّه نبيّ, هو واثقٌ بأنَّ الإجابة على أيِّ تساؤلٍ ستأتيه عن طريق الوحي. وفي واقع الأمر، فإنَّ جزءاً كبيراً من القرآن الكريم نزل على شكل ردود على تساؤلات. فكان أحدهم يسأل رسول الله محمَّداً (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) سؤالاً، فينزل الوحي بالإجابة. ومؤكَّدٌ أنَّ أحد النَّاس إن كان مجنوناً ويعتقد بأنَّ ملاكاً سوف يلقي الإجابة في أُذُنه، فإنَّه عندئذ حين يسأله أحد النَّاس سؤالاً سيظنُّ بأنَّ ملاكاً سيأتيه بالإجابة. فلأنَّه مجنون، هو حقّاً سيظنُّ ذلك. ولن يطلب من السائل الانتظار بُرهةً، ثم يذهب إلى أصحابه ليسألهم: هل يعرف أيٌّ منكم الإجابة؟ فهذا النَّوع من السُّلوك هو ميزةٌ لغير المؤمن بأنَّه نبي. ما يرفض قبوله غير المسلمين هو أنَّ الإنسان لا يستطيع أن يكون الاثنين معاً, فهو إمَّا أن يكون متوهِّماً وإمَّا كاذباً. وبطريقةٍ أخرى، فهو إمَّا أن يكون واحداً منهما أو لا يكون كلاهما؛ وقطعاً لا يمكنه أن يكون الاثنين معاً! ويجب التأكيد هنا على حقيقة أنَّ هاتين الصفتين –بديهيّاً- هما سمتان شخصيّتان تبادليَّتان. (أي حيث توجد إحداهما فلا وجود للأخرى).

والحوار التالي هو مثالٌ جيّدٌ لهذه الحلقة المفرغة الَّتي يدور فيها غير المسلمين بشكلٍ دائم. فإذا سألت أحدهم: ما هو مصدر القرآن الكريم؟ فإنَّه سيجيبك بأنَّ مصدره هو عقل رجلٍ كان مصاباً بالجنون. عندئذ تسأله: إن كان قد جاء به من رأسه, فمن أين حصل على المعلومات المحتواة فيه؟ فمن المؤكَّد أنَّ القرآن الكريم يذكر أشياء كثيرة لم يكن العرب يعرفونها. ولكي يستطيع أن يفسر الحقيقة الَّتي قدَّمتها له فإنَّه سيغيِّر موقفه ويقول: حسناً, ربَّما لم يكن مجنوناً، بل ربَّما كان بعض الأعاجم يعطونه تلك المعلومات. وهكذا كذب على النَّاس وأخبرهم بأنَّه كان نبيّاً. عند هذه النقطة يجب أن تسأله: إذا كان محمدٌ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) كاذباً, فمن أين حصل على ثقته بنفسه؟ ولماذا كان يتصرَّف وكأنَّه كان نبيّاً فِعلاً؟ وفي النِّهاية -وعندما يكون قد حُشر في الزاوية- فإنَّه كالقطَّة سيندفع فجأةً وبسرعةٍ بأوَّل ردٍّ يخطر على باله -ومتناسياً أنَّه قبل ذلك استثنى ذاك الاحتمال- ليدَّعي: حسناً, ربَّما لم يكن كاذباً. ربَّما كان مجنوناً وحقّاً كان يعتقد أنَّه نبيّ. وهكذا يبدأ دورانه في الحلقة المفرغة من جديد.

( وهذا هو ديدن الكفَّار منذ بعثة النبيِّ عليه وآله الصَّلاة والسَّلام, حيث ذكر الله تعالى ذلك في سورة الدُّخان: أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ(13)ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ(14) ).

كما ذُكر سابقاً, فإنَّ القرآن الكريم يحوي معلوماتٍ كثيرةٍ لا يمكن نِسبة مصدرها لأحد إلاَّ لله تعالى. فمثلاً، من أخبر محمَّداً (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) عن سدِّ ذي القرنين، وهو مكانٌ يبعد مئات الأميال إلى الشمال؟ ومن أخبره عن علم الأجنَّة؟ وعندما يُواجَه النَّاس بمثل هذه الحقائق، فإنَّهم –حتَّى وإن كانوا لا يريدون نسبتها إلى مصدرٍ إلهيٍّ- يصنِّفونها تلقائيّاً حسب فرضيَّة أنَّ أحد النَّاس قدَّمها لمحمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم)، وهو بدوره قام باستخدامها لخداع النَّاس. ومع ذلك فإنَّ هذه النظريَّة يمكن دحضها بسؤالٍ بسيط: إذا كان محمَّدٌ كاذباً (حاشاه عليه وآله الصَّلاة والسَّلام)، فمن أين له بكلِّ تلك الثِّقة؟ ولماذا قال للنَّاس مُواجهةً ما لم يستطع أحدٌ منهم قوله أبداً؟ فمثل تلك الثِّقة اعتمدت بالكليَّة على اقتناعه التامِّ بأنَّ ما يأتيه هو وحيٌ إلهيّ.

ومثال على ذلك أنَّه كان للنبيِّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) عمّاً يُكنَّى بأبي لهب. وكان هذا الرَّجل يكره الإسلام لدرجة أنَّه كان يتبع النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) أينما ذهب ليُكذِّبه. فكان إذا رأى النبيَّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) يتحدَّث إلى أحد الغرباء, كان ينتظر حتى يتفرَّقا, ثمَّ يذهب إلى ذاك الغريب ويسأله: ماذا كان يقول لك؟ هل قال أبيض؟ لا، بل هو أسود. هل قال نهار؟ لا، بل هو ليل. وقد كان مُثابراً في قوله عكس ما يسمعه من محمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) أو من المسلمين الآخرين. ورغم ذلك، وقبل عشر سنواتٍ تقريباً من موت أبي لهب، نزلت سورةٌ قصيرةٌ من القرآن الكريم بخصوصه بالذَّات، وتقول بأنَّه سوف يكون من أهل النَّار. وبتعبيرٍ آخر، فإنَّ هذه السُّورة تؤكِّد بأنَّه لن يدخل الإسلام أبداً، وبذلك سيكون محكوماً بالخلود في النَّار. ولمدَّة عشر سنواتٍ بعد نزول هذه السُّورة، كان كلُّ ما عليه قوله هو: لقد سمعت بأنَّه قد نزل على محمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) بأنِّي لن أتغيَّر أبداً –أي أنِّي لن أُصبح مسلماً وسأدخل النَّار. حسناً، أنا أُريد دخول الإسلام الآن. فهل يعجبكم ذلك؟ وماذا تظنُّون بوحيكم الآن؟ ولكنَّه لم يفعل ذلك أبداً، مع أنَّ هذا السُّلوك كان بالضَّبط هو المُتوقَّع من شخصٍ مثله كان دوماً يسعى لمعارضة الإسلام. لقد كان هذا وكأنَّ محمَّداً (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) قد قال له: أنت تكرهني وتريد القضاء عليّ؟ هاك، قل هذه الكلمات (الشَّهادتيْن)، ويتمُّ لك ذلك. هيَّا، قُلْها! لكنَّ أبا لهب -ولعشر سنواتٍ كاملة- لم يقلها أبداً! حتَّى أنَّه لم يصبح من المتعاطفين مع الإسلام. فكيف كان بإمكان النبيِّ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) أن يعلم يقيناً بأنَّ أبا لهب سيحقِّق النبوءة القرآنيَّة إنْ لم يكن حقّاً رسول الله تعالى؟! كيف كان بإمكانه (عليه وآله الصَّلاة والسَّلام) أن يمتلك مثل تلك الثِّقة ليتحدَّى أحد ألدِّ أعداء الإسلام -ولمدَّة عشر سنواتٍ- مانِحاً إيَّاه الفرصة لتكذيب زعمه النبوَّة؟! والجواب الوحيد هو أنَّه (عليه وآله الصَّلاة والسَّلام) كان رسول الله تعالى. فَلِكَيْ يضع نفسه أمام هذا التحدِّي الخطير, لا بُدَّ وأنَّه كان على ثقةٍ تامَّةٍ بأنَّ ما يأتيه هو وحيٌ من الله تعالى.

مثلٌ آخرٌ على الثِّقه الَّتي كان يمتلكها محمَّدٌ بنبوَّته (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) –وما يتبعها من حمايةٍ إلهيَّةٍ له ولرسالته- هو خروجه من مكَّة واختباؤه في الغار مع أبي بكرٍ الصدِّيق (رضي الله عنه) خلال هجرته إلى المدينة المنوَّرة. فقد رآى كلاهما بوضوحٍ أنَّ الكفَّار قد جاءوا لقتلهما، وأصاب الخوف أبا بكرٍ الصدِّيق (رضي الله عنه). ومن المؤكَّد أنَّ محمَّداً (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) لو كان كاذباً، أو مُزوِّراً، أو أحد الَّذين يحاولون خداع النَّاس ليؤمنوا بنبوَّته، لكان من المتوقَّع أن يقول لصاحبه في مثل هذه الظروف: يا أبا بكر، انظر إن كان بإمكانك إيجاد طريقٍ للخروج من هذا الغار. أو: اخفض نفسك في ذلك الرُّكن هناك، والزم الهدوء. إلاَّ أنَّ ما قاله حقيقةً يصوِّر بوضوحٍ ثقته المطلقة. فقد قال (عليه وآله الصَّلاة والسَّلام) لصاحبه (رضي الله عنه): لا تحزن، إنَّ الله معنا.

والآن، إذا كان أحدهم يدَّعي المعرفة بأنَّه (عليه وآله الصَّلاة والسَّلام) كان يخدع النَّاس، فمن أين له (عليه وآله الصَّلاة والسَّلام) أن يقف هذا الموقف النوعيّ؟ فواقعيّاً، هذا النوع من التفكير لا يُعدُّ على الإطلاق سمةً للكذَّاب أو المُزيِّف. لهذا –وكما ذُكر سابقاً- فغير المسلمين يظلُّون يدورون ويدورون في الدائرة المُفرغة ذاتها، باحثين عن طريقٍ للخروج منها، لكن بالعثور على طريقةٍ يفسِّرون بها الاكتشافات في القرآن الكريم دون نسبتها إلى مصدرها المناسب. فمن ناحية، كلُّهم -في أيام الاثنين والأربعاء والجمعة- يقولون: كان الرَّجل كذَّاباً؛ ومن ناحيةٍ أخرى - في أيام الثلاثاء والخميس والسبت- يقولون لك: لقد كان مجنوناً. وما يرفضون قبوله هو أنَّ الإنسان لا يمكن أن يكون الاثنين معاً؛ ومع ذلك فإنَّهم يحتاجون الحُجَّتَيْن معاً لتفسير ما جاء في القرآن الكريم.

قبل سبع سنواتٍ تقريباً, زارني أحد الرُّهبان في بيتي. وفي تلك الحجرة الَّتي كنَّا نجلس فيها كان هناك قرآنٌ على الطاولة ووجهه إلى الأسفل, فلم يعرف الرَّاهب أيّ كتابٍ هو. وفي منتصف نقاشنا, أشرت إلى الكتاب قائلاً: أنا لديَّ الثِّقة بهذا الكتاب. فأجاب ناظراً إلى القرآن الكريم من غير أن يعرف ما هو: حسناً, وأنا أقول لك بأنَّه إن كان ذلك الكتاب ليس الإنجيل، فقد أُلِّف من قِبَلِ الإنسان! فكان ردِّي عليه: دعني أُحدِّثك شيئاً عمَّا جاء في هذا الكتاب. وخلال ثلاثٍ أو أربع دقائق فقط ذكرت له ما يتعلَّق ببضعةٍ من الأمور الموجودة في القرآن الكريم. وبعد تلك الثَّلاث أو الأربع دقائق فقط غيَّر موقفه تماماً وقال: أنت على حقّ. فالإنسان لم يؤلِّف هذا الكتاب، بل الشيطان هو الَّذي ألَّفه! طبعاً، اتِّخاذ مثل هذا الموقف هو غايةٌ في سوء الطَّالع، وذلك لأسبابٍ عدَّة، منها أنَّه عُذْرٌ مُتسرِّعٌ ورخيصٌ كمَخْرَجٍ فوريٍّ من ذلك الوضع المزعج. وفيما يتعلَّق بهذا الأمر، هناك قصَّةٌ مشهورةٌ في الإنجيل تذكر كيف أنَّ بعض اليهود في أحد الأيَّام كانوا شهوداً حين أقام يسوع (عليه الصَّلاة والسَّلام) رجلاً من الموت. كان ذلك الرَّجل ميتاً لأربعة أيَّام، وعندما وصل يسوع، قال ببساطة: انهض! فقام الرَّجل ومشى في طريقه. وحين رأوا هذا المشهد، قال بعض الشُّهود من اليهود مُنْكِرِيْن: هذا هو الشيطان. الشيطان هو الَّذي ساعده! وهذه القصَّة تُكرَّر الآن كثيراً في الكنائس في جميع أنحاء العالم، والنَّاس يذرفون دموعاً غزيرةً لسماعها قائلين: آه، لو كنت هناك، فما كنت لأكون غبيّاً مثل اليهود! ويا للسخرية، فمع هذا فإنَّ هؤلاء النَّاس يفعلون ما فعله اليهود تماماً حين تعرض عليهم -في ثلاثٍ أو أربع دقائق- جزءًا صغيراً فقط من القرآن الكريم؛ وكلُّ ما يستطيعون قوله هو: آه، الشيطان فعل ذلك. الشيطان هو الَّذي ألَّف هذا الكتاب! لأنَّهم حقّاً يكونون قد حُشِروا في الزَّاوية؛ وحين لا يملكون أيَّ إجابةٍ مقبولة، فإنَّهم يلتجئون إلى أسرع وأرخص حُجَّةٍ مُتاحةٍ لهم.

ومثلٌ آخرٌ على استخدام النَّاس لهذا الموقف الضَّعيف يمكن إيجاده في تفسير كفَّار مكَّة لمصدر رسالة محمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم). فقد اعتادوا القول بأنَّ الشيطان هو الَّذي يُملي عليه القرآن! لكنَّ القرآن –كعادته مع أيِّ حُجَّةٍ لهم- يقدِّم الإجابة على ذلك: فيقول الله تعالى في سورة التكوير: وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ(25)فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ(26)إِنْ هُوَ إلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ(27) .

وهكذا فإنَّ القرآن يعطي ردّاً جليّاً على هذا الادِّعاء. في الواقع، هناك العديد من البراهين في القرآن الكريم جاءت كردٍّ على الادِّعاء بأنَّ الشيطان هو الَّذي أملى على محمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) رسالته. فمثلاً في سورة الشعراء:

وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ(210)وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ(211)إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ(212).

وفي مكانٍ آخرٍ في القرآن الكريم يعلِّمنا الله تعالى: فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْءَانَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ(98) سورة النحل.

والآن، فهل بهذه الطريقة يكتب الشيطان كتاباً؟ وهل يقول للإنسان: قبل أن تقرأ كتابي, اسأل الله أن يحفظك منِّي.؟ فما هذا إلاَّ افتراءٌ كبير، كبيرٌ جدّاً. طبعاً، إنَّ بإمكان الإنسان أن يكتب شيئاً كهذا، ولكن هل كان للشيطان أن يفعل ذلك؟ الكثير من غير المسلمين يقولون بوضوحٍ أنَّهم لا يستطيعون الوصول إلى استنتاجٍ بخصوص هذا الموضوع. فهم من ناحيةٍ يدَّعون بأنَّ الشيطان لم يكن ليفعل مثل هذا الشيء، وحتى لو استطاع فإنَّ الله تعالى لم يكن ليسمح له بذلك، ويؤمنون أيضاً بأنَّ الشيطان أقلَّ بكثيرٍ من الله تعالى. ومن ناحيةٍ أخرى -وفي جوهر ما يطرحونه- هم يزعمون بأنَّ الشيطان يمكنه ربَّما فعل أيِّ شيءٍ يستطيعه الله تعالى. وكنتيجةٍ على ذلك، عندما ينظرون إلى القرآن الكريم -وحتَّى عند انذهالهم بعَظَمَتِهِ- فإنَّهم ما زالوا يصرُّون: الشيطان هو الَّذي فعل ذلك! الحمد لله أن ليس للمسلمين مثل هذا الموقف. فمع أنَّ الشيطان يمتلك بعض القدرات، إلاَّ أنَّ الفرق بينها وبين قدرات الله تعالى كبير جداًّ. ولا يكون المسلم مسلماً إلاَّ إذا آمن بذلك. ومن البديهيِّ أيضاً -حتَّى لدى غير المسلمين- أنَّ الشيطان يمكنه بسهولة أن يقع في الأخطاء، ولذا فمن المتوقَّع أن يناقض نفسه إن حصل وكتب كتاباً. ولهذا فإنَّ الله تعالى يقول في سورة النِّساء: أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْءَانَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا(82).

وبالإضافة إلى الحجج الَّتي يقدِّمها غير المسلمين في محاولاتهم التافهة لتبرير وجود الآيات الَّتي لا يفهمونها في القرآن الكريم، فإنَّ هناك هجوماً آخر غالباً ما يظهر كمزيجٍ من النظريَّتين معاً، وهو أنَّ محمَّداً (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم) كان مجنوناً وكاذباً. فأولئك النَّاس يقترحون أساساً بأنَّه (عليه وآله الصَّلاة والسَّلام) كان مخبولاً، وكنتيجةٍ لتوهُّمه فقد كذب وضلَّل النَّاس. ولهذا اسمٌ في علم النّفس، وهو الميثومانيا Mythomania (المسُّ الأساطيريّ: وهو نزوعٌ مفرطٌ أو غير سويٍّ إلى الكذب والمبالغة.). وهو يعني ببساطة أنَّ الإنسان يكذب، ثمَّ يصدِّق ما كذب. هذا هو ما يدَّعيه غير المسلمين عمَّا كان يعاني منه محمَّدٌ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم). إلاَّ أن المشكل الوحيد الَّذي يواجهونه بخصوص هذه الحُجَّة هو أنَّ الإنسان الَّذي يعاني من الميثومانيا لا يمكنه التعامل مع الحقائق مطلقاً، مع أنَّ القرآن الكريم كلّه قائمٌ تماماً على الحقائق. فكلُّ ما فيه يمكن بحثه والتثبُّت من صحَّته. في حين أنَّ الحقائق تعتبر مشكلاً كبيراً للمصاب بالميثومانيا. فعندما يحاول الطبيب النفسيُّ علاج أحد الَّذين يعانون من هذا المرض، فإنَّه باستمرارٍ يواجهه بالحقائق. فمثلاً، إذا كان أحدهم مريضاً نفسيّاً ويدَّعي قائلاً: أنا ملك إنجلترا، فإنَّ الطبيب النفسيَّ لا يقول له: لا، أنت لست كذلك، بل أنت مجنون! فالطبيب لا يفعل ذلك، بل بدلاً من ذلك يواجهه ببعض الحقائق قائلاً: حسناً، أنت تقول بأنَّك ملك إنجلترا، لذا قل لي أين هي الملكة اليوم؟ وأين رئيس وزرائك؟ وأين هم حرَّاسك؟ وعندما يكون لدى هذا المريض مشكلٌ في محاولته التعامل مع هذه الأسئلة، سيحاول إيجاد الأعذار: آه....الملكة....ذهبت إلى بيت أُمِّها. آه....رئيس الوزراء.....حسناً، لقد مات. وفي النِّهاية سيشفى من مرضه تماماً لأنَّه لم يستطع التعامل مع الحقائق. فإذا استمرَّ الطبيب النفسيُّ بمواجهته بحقائق كافية، فإنَّه بالنِّهاية سيواجه الواقع قائلاً: أظنُّ بأنِّي لست ملك إنجلترا. والقرآن يصل إلى كلِّ إنسانٍ يقرأه بنفس الطريقة الَّتي يعالج بها الطبيب النفسيُّ مريضه بالميثومانيا. يقول الله تعالى في سورة يونس: يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ(57).

للوهلة الأولى قد يبدو هذا التصريح غامضاً، ولكنَّ المعنى لهذه الآية يتَّضح عندما يُنْظر إليها على ضوء المثل السابق. فالإنسان يُشفى أساساً من أوهامه بقراءة القرآن الكريم. فهو في جوهره علاجٌ يشفي الضَّالِّين تماماً وذلك بمواجهتهم بالحقائق. ومن المواقف السائدة في القرآن الكريم هو ما يخاطب به النَّاس بأنَّهم يقولون كذا وكذا حول شيء ما؛ فماذا عن هذا أو ذاك؟ وكيف يستطيعون قول ذلك وهم يعلمون؟ وهكذا. (كقوله تعالى في سورة البقرة: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلاََ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ(22))

إنَّه يرغم المرء على تدبُّر الحقيقة وما له علاقة بها، في حين يقوم في نفس الوقت بعلاجه من أوهامه، وذلك لأنَّ الحقائق المقدَّمة من الله تعالى للبشريَّة يمكن توضيحها وفصلها عن كلِّ النظريَّات والحُجج الرَّديئة. إنه نوعٌ خاصٌّ من التعامل مع الأشياء –مواجهة النَّاس بالحقائق- بحيث أسر اهتمام الكثير من غير المسلمين.

وفي الواقع، يوجد مرجعٌ مثيرٌ للاهتمام بخصوص هذا الموضوع في الموسوعة الكاثوليكيَّة الجديدة. ففي فقرةٍ بخصوص موضوع القرآن الكريم تُصرِّح الكنيسة الكاثوليكيَّة: عبر القرون الماضية قُدِّمت نظرياتٌ كثيرةٌ عن أصل القرآن... واليوم لا يوجد إنسانٌ عاقل يقبل بأيٍّ منها.! فها هي الكنيسة الكاثوليكيَّة المٌعمِّرَةِ, والماثلة هنا وهناك لقرونٍ عديدة, تنكر تلك المواقف التافهة لدحض أصل القرآن الكريم. القرآن الكريم بالطبع يمثِّل مشكلاً للكنيسة الكاثوليكيَّة, فهو يصرِّح بأنَّه وحيٌ من الله تعالى, ولذلك هم يدرسونه. ومؤكَّدٌ أنَّهم يودُّون إيجاد برهانٍ على أنَّه ليس كذلك، ولكنَّهم لا يستطيعون. فهم لا يستطيعون إيجاد تفسيرٍ مقبول. لكنَّهم على الأقلِّ شرفاء في بحثهم، ولا يقبلون بأوَّل تفسيرٍ غير مدعومٍ بدليلٍ يأتي إليهم. فالكنيسة تصرِّح بأنَّه -وخلال أربعة عشر قرناً- لم يُقدَّم بعد تفسيرٌ معقول. فهي بذلك على الأقلِّ تعترف بأنَّ القرآن الكريم ليس موضوعاً سهل الإنكار. لكن هناك بالتأكيد آخرون ممَّن هم أقلُّ شرفاً حين يقولون على عَجَل: آه، لقد جاء القرآن من هنا، أو من هناك. وهم حتَّى لا يتفحَّصون مصداقية ما يصرِّحون به في معظم الأحيان. وطبعاً، فإنَّ مثل هذا التصريح من الكنيسة الكاثوليكيَّة يسبِّب للمسيحيِّ العاديِّ شيئاً من الصُّعوبة. وذلك لأنَّه ربَّما يكون لديه أفكاره الخاصَّة عن أصل القرآن، ولكنَّه كعضوٍ في الكنيسة لا يستطيع التصرُّف حقّاً حسب نظريَّته. فمثل هذا التصرُّف قد يكون مناقضاً للخضوع والإخلاص والولاء الَّذي تطلبه الكنيسة. فبموجب عضويَّته في الكنيسة، يتوَّجب عليه قبول ما تعلنه الكنيسة الكاثوليكيَّة دون سؤال، وأن يجعل تعاليمها كجزءٍ من روتينه اليوميّ. لذا، فجوهرياًّ إذا كانت الكنيسة الكاثوليكيَّة في عمومها تقول: لا تستمعوا لتلك التقارير غير المؤكَّدة حول القرآن، فما يمكن أن يقال حول وجهة النَّظر الإسلاميَّة؟ فحتَّى غير المسلمين يعترفون بأنَّ هناك شيئاً في القرآن –شيئاً كان يجب أن يكون معترفاً به- إذاً فلماذا يكون النَّاس عنيدين، وهجوميِّين، وعدائيِّين، حين يقدِّم المسلمون نفس النظريَّة؟ هذا بالتأكيد شيءٌ لأولي الألباب ليتأمَّلوا فيه –شيءٌ للتأمُّل لأولئك الَّذين يعقلون!
قام حديثاً واحدٌ من المفكِّرين القياديِّين في الكنيسة الكاثوليكيَّة –يدعى هانز- بدراسة القرآن الكريم، وأدلى برأيه فيما قرأ. هذا الرَّجل أثبت حضوره القوي على الساحة ولزمنٍ طويل، وهو ذو منزلةٍ رفيعةٍ في الكنيسة الكاثوليكيَّة، وبعد تفحُّص دقيقٍ نشر ما وجده مستنتجاً: إنَّ الله قد كلَّم الإنسان من خلال الإنسان، محمَّدٍ (صلَّى الله عليه وآله وسلَّم). ومرَّةً أخرى يأتي هذا الاستنتاج من مصدرٍ غير مسلمٍ –وهو مفكِّرٌ قياديٌّ كبيرٌ في الكنيسة الكاثوليكيَّة نفسها! أنا لا أظنُّ بأنَّ البابا يتَّفق معه، ولكن على الرغم من ذلك فإنَّ رأي مثل هذه الشخصيَّة العامَّة ذائعة الصِّيْت وذات السُّمعة الحسنة يجب أن يكون له وزنه في الدِّفاع عن الموقف الإسلاميّ. ويتوَّجب التَّصفيق له لمواجهته الواقع بأنَّ القرآن الكريم ليس شيئاً يمكن أن يلقى بعيداً بسهولة، وبأنَّ الله تعالى حقّاً هو مصدر كلماته.
يتَّضح من كلِّ ما تقدَّم سابقاً بأنَّ كلَّ البدائل قد استنزفت، ولذا فالفرصة لإيجاد إمكانيَّةٍ أخرى لإنكار القرآن الكريم لا وجود لها. لأنَّ هذا الكتاب إن لم يكن وحياً، فإنَّه عندئذٍ خداع؛ وإن كان خداعاً، فإنَّ على الإنسان أن يتساءل: فما هو مصدره؟ وفي أيِّ جزءٍ منه يقوم بخداعنا؟ وطبعاً فإنَّ الإجابات الصحيحة على هذه التساؤلات تُلقي الضَّوء على أصالة القرآن الكريم، وتُسكت ادعاءات الكفَّار اللاذعة وغير القائمة على دليل.
ومن المؤكَّد أنَّه إذا استمرَّ أولئك النَّاس بالإصرار على أنَّ القرآن الكريم ما هو إلاَّ خداع, فإنَّه يتوَّجب عليهم تقديم البرهان الَّذي يدعم ادعاءهم. فعبء إيجاد البرهان يقع على عاتقهم، وليس على عاتقنا! فلا يُفترض من أحدهم أبداً أن يقدِّم نظريَّةً بدون حقائق كافية تعزِّزها؛ لذا فأنا أقول لهم: أروني خداعاً واحداً! أروني أين يخدعني القرآن الكريم! أروني ذلك، وإن لم تفعلوا، فلا تقولوا لي بأنَّه خداع!









توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-06-2012, 11:34 PM   رقم المشاركة : 10
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي

-أستاذ الفيزياء عضو الأكاديمية الطبية الروسية وكيث مور عالم الأجنة الشهير

دعيت مرة لحضور مؤتمر عقد للإعجاز في موسكو فكرهت في بادئ الأمر أن أحضره لأنه يعقد في بلد كانت هي عاصمة الكفر والإلحاد لأكثر من سبعين سنة وقلت في نفسي: ماذا يعلم هؤلاء الناس عن الله حتي ندعوهم إلي ما نادي به القرآن الكريم؟!.فقيل لي: لابد من الذهاب فإن الدعوة قد وجهت إلينا من قبل الأكاديمية الطبية الروسية.فذهبنا إلي موسكو وفي أثناء استعراض بعض الآيات الكونية وبالتحديد عند قول الله تعالييدبر الأمر من السماء إلي الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون) -السجدة:5- . وقف أحد العلماء المسلمين وقال: إذا كانت ألف سنة تساوي قدران من الزمان غير متكافئين دل ذلك علي اختلاف السرعة. ثم بدأ يحسب هذه السرعة فقال: ألف سنة..لابد وأن تكون ألف سنة قمرية لأن العرب لم يكونوا يعرفون السنة الشمسية والسنة القمرية اثنا عشر شهراً قمرياً ومدة الشهر القمري هي مدار القمر حول الأرض, وهذا المدار محسوب بدقة بالغة, وهو 2,4 بليون كم .فقال: 2,4 بليون مضروب في 12 -وهو عدد شهور السنة-ثم في ألف سنة,ثم يقسم هذا الناتج علي أربع وعشرين-وهو عدد ساعات اليوم-ثم علي ستين-الدقائق-ثم علي ستين-الثواني-.فتوصل هذا الرجل إلي سرعةأعلي من سرعة الضوء.فوقف أستاذ في الفيزياء- وهو عضو في الإكاديمية الروسية-وهو يقول :لقد كنت كنت أظنني-قبل هذا المؤتمر-من المبرزين في علم الفيزياء,وفي علم الضوء بالذات,فإذا بعلم أكبر من علمي بكثير.ولا أستطيع أن أعتذر عن تقصيري في معرفة هذا العلم إلا أن أعلن أمامكم جميعاً أني( أشهدأن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله).ثم تبعه في ذلك أربعة من المترجمين,الذين ماتحدثنا معهم علي الإطلاق وإنما كانوا قابعين في غرفهم الزجاجية يترجمون الحديث من العربية إلي الروسية والعكس,فجاءونا يشهدون أن لاإله إلا الله وأن محمداً رسول الله.ليس هذا فحسب وإنما علمنا بعد ذلك أن التلفاز الروسي قد سجل هذه الحلقات وأذاعها كاملة فبلغنا أن أكثر من 37 عالماً من أشهر العلماء الروس قد أسلموا بمجرد مشاهدتهم لهذه الحلقات.ليس هذا فحسب..وإنما كان معنا أيضاًً كيث مور* وهو من أشهر العلماء في علم الأجنة ويعرفه تقريباً كل أطباء العالم,فهو له كتاب يدرس في معظم كليات الطب في العالم وقد ترجم هذا الكتاب لأكثر من 25 لغة فهو صاحب الكتاب الشهير (The Developing Human) .فوقف هذا الرجل في وسط ذلك الجمع قائلاً:إن التعبيرات القرآنية عن مراحل تكون الجنين في الإنسان لتبلغ من الدقة والشمول مالم يبلغه العلم الحديث, وهذا إن دل علي شئ فإنما يدل علي أن هذا القرآن لايمكن أن يكون إلا كلام الله, وأن محمداً رسول الله.فقيل له: هل أنت مسلم؟!؟.قال:لا ولكني أشهد أن القرآن كلام الله وأن محمداً مرسل من عند الله.فقيل له:إذاً فأنت مسلم,قال: أنا تحت ضغوط اجتماعية تحول دون إعلان إسلامي الآن ولكن لاتتعجبوا إذا سمعتم يوماً أن كيث مور قد دخل الإسلام.ولقد وصلنا في العام الماضي أنه قد أعلن إسلامه فعلاً فلله الحمد والمنة.من كتاب الذين هدي الله للدكتور زغلول النجار*البروفيسور كيث مور من أكبر علماء التشريح والأجنة في العالم , في عام 1984 إستلم الجائزة الأكثر بروزا قدّمت في حقل علم التشريح في كندا، جي. سي. بي . جائزة جرانت من الجمعية الكندية لإختصاصيي التشريح. وجّه العديد من الجمعيات الدولية، مثل الجمعية الكندية والأمريكية لإختصاصيي التشريح ومجلس إتحاد العلوم الحيوية.









توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-06-2012, 11:36 PM   رقم المشاركة : 11
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي

6-أستاذ التشريح تاجاثاث وعالم الجيولوجيا ألفريد كرونير
* بدأت صلتنا بالبرفيسور تاجاتات تاجاسون* عندما عرضنا عليه بعض الآيات القرآنية والأحاديث النبوية المتصلةبمجال تخصصه فى علم التشريح وبعد أن أجاب على تساؤلاتنا قال:

- نحن كذلك يوجد فى كتبنا البوذية المقدسة أووصافاً لأطوار الجنين .
- نحن فى شوق لأن نقف على ما جاء فى تلك الكتتب .
فى لقائنا القادم
* فى العام التالى عندما جاء ممتحناً خارجياً لطلاب كلية الطب بجامعة الملك عبد العزيز سألنا عما وعدنا به وفى أمانة علمية جديرة بالاحترام أجاب
- أقدم لكم اعتذارى عن معلوماتى السماعية لقدد أجبتكم دون أن أتأكد من هذه المعلومات ولكنى بالرجوع الى تلك الكتب لم أجد شيئاً حول ذلك الموضوع .
عندئذً قدمنا له محاضرة كان قد أعدها البرفيسور كيث مور أستاذ علم التشريح بجامعة تورنتو بكندا وعنوانها مطابقة علم الاجنة لما فى القرآن والسنة وسألناه هل تعرف البرفيسور مور ؟
- بالطبع إنه من كبار العلماء المشهورين فى ههذا التخصص وهو مرجع عالمى وإنى لمندهش مما سجله هنا فى هذه المحاضرة .
* ثم سألناه عدداً من الاسئلة فى مجال تخصصه كان من بينها ذلك السؤال المتعلق بالجلد :
- هل هناك مرحلة ينعدم عندها الإحساس بألم اللحرق ؟؟
- نعم إذا كان الحرق عميقاً ودمر عضو الإحساسس بالألم
- حسناً ما رأيك إذن أن القرآن الكريم الذى ععند تاريخ نزوله على محمد صلي الله عليه وسلم لأكثر من ألف وأربعمائة عام . قد أشار إلى تلك الحقيقة العلمية عندما ذكر الطريقة التى سيعاقب الله به الكافرين يوم القيامة حيث يقول :
(إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم ناراً كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب )
فالقرآن هنا يقرر أنه عندما ينضج الجلد يخلق الله للكفار جلداً جديداً كى يتجدد إحساسهم بالألم وذلك تأكيد من جانب القرآن على أن الأطراف العصبية التى تجعل الإنسان يشعر بالألم موجودة فى الجلد .
- هذا أمر يدعو للدهشة والغرابة حقيقة فتلك ممعرفة مبكرة جداً عن مراكز الإحساس والأعصاب فى الجلد ولا أدرى كيف ذكر قرآنكم هذا !!
- ترى أيمكن أن تكون هذه المعلومات قد استقاهها محمد نبى الإسلام من مصدر بشرى ؟
- بالطبع لا ففى ذلك الوقت لم تكن هناك معارفف بشرية حول هذا الموضوع .
- من أين إذن وكيف عرف ذلك .
- المؤكد عندى هو استحالة المصدر البشرى ولكننى أسألكم أنتم من أين تلقى محمد صلي الله عليه وسلم هذه المعلومات الدقيقة .
- من عند الله .
- الله !! ومن هو الله ؟
وبعد أن شرحنا له المفهوم الأسلامى للفظ الجلالة الأعظم راقته تلك الرؤية وعاد الى بلاده ليحاضر عن هذه الظاهرة القرآنية التى عايشها وتأثر بها حتى جاء موعد المؤتمر الطبى السعودى الثامن واستمع فى الصالة الكبرى التى خصصت للإعجاز على مدى أربعة أيام لكثير من العلماء ولا سيما غير المسلمين يحاضرون عن ظاهرة الإعجاز العلمى وفى ختام جلسات المؤتمر وقف البروفيسور (تاجاتات تاجاسون) يعلن .

- بعد هذه الرحلة الممتعة والمثيرة فإنى أؤمنن أن كل ما ذكر فى القرآن الكريم يمكن التدليل على صحته بالوسائل العلمية وحيث أن محمداً نبى الإسلام كان أمياً إذن لابد أنه قد تلقى معلومات عن طريق وحى من خالق عليم بكل شئ . وإننى أعتقد أنه حان الوقت لأن أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله

(ويرى الذين أوتوا العلم الذى أنزل إليك من ربك هو الحق ويهدى إلى صراط العزيز الحميد)*البروفيسور تيجاتات تيجاسون رئيس قسم علم التشريح في جامعة شيانك مي ، تايلند وقد أدلى بشهادته بأن هذا الكلام لايمكن أن يصدر من بشر وبعد ذلك نطق بالشهادتينالخلاصة:
قال تعالى : إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما إن شعور الإنسان بألم الاحتراق يزول بمجرد أن ينضج الجلد الخارجي، وذلك لأن الجلد إذا حرق بالنار وكان الحرق عميقا دمر عضو الإحساس بالاحتراق، ويقول الدكتور سالم الحمود -أستاذ التشريح- : ( إن النهايات الحساسة في الجلد إذا دمرت بالحريق مثلا، فإن الإنسان يفقد إحساسه بالنار، وذلك لأن مركز الألم في المخ لا ينتبه لهذا الألم إلا بوجود النهايات الحساسة، فتأمل قوله تعالى السابق الذي يؤكد نفس الحقيقة ) وكانت الدهشة العجيبة للبروفيسور التاليندي : تاجاثاث -وهو من أشهر علماء التشريح- لهذه الآية وبعد دراسته لمعجزات القرآن التي استمرت لمدة سنتين. وقف في أحد المؤتمرات يشرح كيف أن ما وصل إليه العلم الحديث موجود بدقائقه في كتاب الله سبحانه وتعالى. واختتم كلمته قائلا : إن هذا يثبت لي يقينا أن آيات القرآن جاءت لمحمد صلى الله عليه وسلم من الخالق بكل شيء. وأرى أنه قد آن الوقت أن أعلن أنه : لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وقد أصبحت مسلما من الآن.يحتالبروفيسور تاجاثاث يشهد علي صحة القرآن والاعجاز العلمي الذي ويه حمل الفلم من هناأما العالم البروفسيور الفريد كرونير* فهو من أشهر علماء الجيولوجيا في العالم .. حضر مؤتمرا جيولوجيا في كلية علوم الأرض في جامعة الملك عبد العزيز .. قلت له : هل عندكم حقائق أن جزيرة العرب كانت بساتين وأنهارا - هذه الصحراء التي ترونها كانت قبل ذلك بساتين وحدائق فقال : نعم هذه مسألة معروفة عندنا .. وحقيقة من الحقائق العلمية وعلماء الجيولوجيا يعرفونها .. لأنك إذا حفرت في أي منطقة تجد الآثار التي تدلك على أن هذه الأرض كانت مروجا وأنهارا , والأدلة كثيرة .. فقط لعلمكم منها قرية الفاو التي اكتشفت تحت رمال الربع الخالي .. وهناك أدلة كثيرة في هذا . قلت له : وهل عندك دليل على أن بلاد العرب ستعود مروجا وأنهارا ؟ .. قال هذه مسألة حقيقية ثابتة نعرفها نحن الجيولوجيون ونقيسها ونحسبها , ونستطيع أن نقول بالتقريب حتى يكون ذلك .. وهي مسألة ليست عنكم ببعيدة وهي قريبة .. قلت : لماذا ؟ قال : لأننا درسنا تاريخ الأرض في الماضي فوجدنا أنها تمر بأحقاب متعددة من ضمن هذه الأحقاب المتعددة .. حقبة تسمى العصور الجليدية . وما معنى العصر الجليدي ؟ معناه : أن كمية من ماء البحر تتحول إلى ثلج وتتجمع في القطب المتجمد الشمالي ثم تزحف نحو الجنوب وعندما تزحف نحو الجنوب تغطي ما تحتها وتغير الطقس في الأرض , ومن ضمن تغيير الطقس تغيير يحدث في بلاد العرب , فيكون الطقس باردا , وتكون بلاد العرب من أكثر بلاد العالم أمطارا وأنهارا . وكنت أربط بين السيول والأمطار في منطقة أبها وبين تلك التي تحدث في شمال أوروبا وأنا أتأمل فيما يقول قلت له : تأكد لنا هذا قال : نعم هذه حقيقة لا مفر منها ! قلت له : اسمع من أخبر محمدا صلى الله عليه وسلم بذلك ,هذا كله مذكور في حديث رواه مسلم يقول صلى الله عليه وسلم : ( لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجا وأنهارا ) من قال لمحمد صلى الله عليه وسلم أن أرض العرب كانت مروجا وأنهارا ؟! ففكر وقال : الرومان .. فقلت له : ومن أخبره بأن أرض العرب ستعود مروجا وأنهارا .. ففكر وفكر وقال : ( فيه فوق !! ) وهنا قلت له : اكتب .. فكتب بخطه لقد أدهشتني الحقائق العلمية التي رأيتها في القرآن والسنة ولم نتمكن من التدليل عليها إلا في الآونة الأخيرة بالطرق العلمية الحديثة وهذا يدل على أن النبي محمدا صلى الله عليه وسلم لم يصل إلى هذا العلم إلا بوحي علوي .. قال الزنداني : أيها الإخوة الكرام : هذا موقف الملحد الكبير الألماني وقد تضاعف شعوري بمسئولية الأمة الإسلامية أمام دينها , وأنا أرى قيادات العالم الكبار ما أن تقوم لهم الحقائق حتى يسلموا .. ليس فقط يسلموا بل وينشروا ويكتبوا في كتبهم دون مبالاة فقلت في نفسى : لو أن هناك عملا جادا من أمة الإسلام ومن الجامعات فلن تمر عشر سنوات إلا وثلث علماء الأرض في عشر سنوات أو خمس عشرة سنة من المسلمين . والله هذا الألماني مامر بيني وبينه سوى ساعتين ونصف ساعة حتى قال هذا كله .. وهذا عملاق من عمالقة العلم . ويكتب هذا ويقره وهذا يدل على أن هناك علما واحدا وحقيقة واحدة وإلها واحدا وأن هناك حركة وعملا من المسلمين وجد إن بيدنا الحق الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه إن هذا العصر عصر خضع فيه كل شيء للعلم , ولكننا في بدايات عصر خضوع العلم للإسلام وللقرآن الحق قال تعالى : ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيد ) سورة فصلت : 53*البروفيسورألفريد كرونير أحد أكبر جيولوجيي العالم المشاهير , وهو أستاذ علم طبقات الأرض ورئيس قسم علم طبقات الأرض في معهد جوسيينسيس، جامعة يوهانز جوتينبيرج ، مينز ، ألمانيا. قال : من أين جاء محمد بهذا . . . أعتقد إنه من شبه المستحيل بأنّه كان يمكن أن يعرف حول هذه الأشياء مثل الأصل المشترك للكون ، لأن العلماء إكتشفوا ذلك فقط ضمن السنوات القليلة الماضية ، بالطرق التقنية المعقّدة والمتقدّمة جدا









توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-06-2012, 11:47 PM   رقم المشاركة : 12
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي




7-سليل الأسرة المالكة في بريطانيا يجد ملاذه في الإسلام

برغم مولد اللورد هدلي في بيت نصراني عريق، فإنه لم يشعر يوماً في قرارة نفسه بإيمان صادق نحو النصرانية، بل طالما راودته الشكوك في صحة التعاليم التي تروج لها الكنيسة، والطقوس التي يمارسها آباء الكنيسة في صلواتهم وأقداسهم، وطالما توقف بفكره عن أسرار الكنيسة السبعة.

إذ لم يستطع ـ وهو الإنسان المثقف الواعي ـ أن يهضم فكرة أكل جسد المسيح عليه السلام أو شرب دمه كما يتوهم النصارى وهم يأكلون خبز الكنيسة ويشربون نبيذها، كذلك لم يقتنع بفكرة فداء البشرية التي هي من أسس عقيدة الكنيسة… وشاء قَدَرُ الله أن يسافر إلى منطقة كشمير التي يدين أهلها بالإسلام، وذلك من أجل مشروعات هندسية، حيث كان يعمل ضابطاً في الجيش البريطاني ومهندساً… وهناك أهدى إليه صديق ضابط بالجيش نسخة من المصحف الشريف حين لمس انبهاره بسلوكيات المسلمين، وكان هذا الإهداء بداية تعرفه الحقيقي على الإسلام، إذْ وجد في كتاب الله ما يوافق طبيعة نفسه ويلائم روحه… وجد أن مفهوم الألوهية ـ كما جاء في القرآن الكريم ـ يتوافق مع المنطق والفطرة، ويتميز ببساطة شديدة، كما لمس في الدين الإسلامي سمة التسامح، تلك السمة التي لم يشعر لها وجوداً بين أهله من النصارى الذين عُرِفُوا بتعصبهم ضد الديانات الأخرى، بل ضد بعضهم بعضاً، فالكاثوليك يتعصبون ضد البروتستانت، وهؤلاء بدورهم يتعصبون ضد الأرثوذكس، الذين لا يقلون عن الطائفتين السابقتين تعصباً ضدهما، فكل فريق يزعم أن مذهبه هو الحق وما عداه باطل، ويسوق في سبيل ذلك من الحجج أسفاراً يناقض بعضُها بعضاً.

ولم يكن بوسع اللورد هدلي إلا أن يميل للإسلام بعد اطلاعه على ترجمة معاني القرآن الكريم، وما قرأه عن العقيدة الإسلامية، وأبطال الإسلام الأوائل الذين استطاعوا أن يصيروا أعظم قواد العالم، وبقوة عقيدتهم أسسوا حضارة عظيمة ازدهرت لقرون طويلة، في وقت كانت أوربُا ترزح تحت وطأة الجهل وطُغيان البابوات والكرادلة. كما وجد اللورد هدلي في الشريعة الإسلامية وسيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته ومن تلاهم من التابعين القدوة الحسنة التي تروّى روحه العطشى للحق، ولم يصعب عليه أن يدرك أن الإسلام عقيدة وسلوك.

وبرغم اقتناع اللورد هدلي بالإسلام فإنه ظل قرابة عشرين عاماً يكتم إسلامه لأسباب عائلية، حتى كتب له الله أن يعلنه على الملأ في حفل للجمعية الإسلامية في لندن.. وكان مما قاله:

إنني بإعلاني إسلامي الآن لم أَحِدْ مطلقاً عمَّا اعتقدته منذ عشرين سنة، ولمّا دعتني الجمعية الإسلامية لوليمتها سُرِرْتُ جداً، لأتمكن من الذهاب إليهم وإخبارهم بالتصاقي الشديد بدينهم، وأنا لم أهتم بعمل أي شيء لإظهار نبذي لعلاقتي بالكنيسة الإنجليزية التي نشأت في حجرها، كما أني لم أحفل بالرسميات في إعلان إسلامي، وإن كان هو الدين الذي أتمسك به الآن.

ومضى اللورد هدلي قائلاً:

إن عدم تسامح المتمسكين بالنصرانية كان أكبر سبب في خروجي عن جامعتهم، فإنك لا تسمع أحداً من المسلمين يذم أحداً من أتباع الأديان الأخرى، كما نسمع ذلك من النصارى بعضهم في بعض. واستطرد متحدثاً عن الجوانب العديدة التي شدته إلى الإسلام فقال:

إن طهارة الإسلام وسهولته وبُعده عن الأهواء والمذاهب الكهنوتية ووضوح حجته ـ كانت كل هذه الأمور أكبر من أثَّرَ في نفسي، وقد رأيت في المسلمين من الاهتمام بدينهم والإخلاص له ما لم أَرَ مثله بين النصارى، فإن النصراني يحترم دينه ـ عادة ـ يوم الأحد، حتى إذا ما مضى يوم الأحد نسي دينه طول الأسبوع… وأما المسلم فبعكس ذلك، يحب دينه دائماً، سواء عنده أكان هو الجمعة أو غيره، ولا يفتر لحظة عن التفكير في كل عمل يكون فيه عبادة الله.

وبعد أن اعتنق اللورد هدلي الإسلام تسمى باسم رحمة الله فاروق… وكان لإشهار إسلامه صَدىً واسع في بريطانيا نظرياً للَّقَبِ الكبير الذي يحمله، ولكونه سياسياً بارزاً، وعضواً قيادياً في مجَلسٍ اللوردات، حيث انتقدته الصحف البريطانية، واتهمته في صدق دينه مُحاوِلةً تفسير موضوع إشهار إسلامه بأنه لتحقيق مكسب رخيص، وهو أن يصبح ممثل المسلمين في مجالس اللوردات وزعيماً لهم.. هذا ما دفع المهتدي دفع المهتدي الجديد رحمة الله فاروق إلى الرد على منتقديه بمقال عنوانه لماذا أسلمت؟. ومما جاء فيه قوله:

نحن ـ البريطانيين ـ تعودنا أن نفخر بحبنا للإنصاف والعدل، ولكن أي ظلم أعظم من أن نحكم ـ كما يفعل أكثرنا ـ بفساد الإسلام قبل أن نلم بشيء من عقائده، بل قبل أن نفهم معنى كلمة إسلام؟!.

ثم استرسل يقول:

من المحتمل أن بعض أصدقائي يتوهم أن المسلمين هم الذين أثروا فيَّ، ولكن هذا الوهم لا حقيقة له، فإن اعتقاداتي الحاضرة ليست إلا نتيجة تفكير قضيتُ فيه عدة سنين… ولا حاجة بي إلى القول بأني مُلِئْتُ سروراً حينما وجدتُ نظرياتي ونتائجي متفقة تمام الاتفاق مع الدين الإسلامي.

ومن الجدير بالذكر أنه قد كان الإسلام رحمة الله فاروق أو اللورد هدلي أكبر الأثر في تقوية الحركة الإسلامية في بريطانيا، إذْ لم تكد تمر أشهر قليلة على إعلان إسلامه حتى اقتفى أثره أكثر من أربعمائة بريطاني وبريطانية، بعد ما استرعى انتباههم ما تَحَدَّثَ به عن محاسن الإسلام، فأقبلوا على قراءة الكتب الإسلامية، ودخلوا في دين الله أفواجاً.

ومن الطريف أن يترأس رحمة الله فاروق الجمعية البريطانية الإسلامية، ويتصدى لهجمات الحاقدين على الإسلام، وينبري بقلمه مدافعاً عن دين الله، راداً الكيد إلى نحور الكائدين الذين يحاولون تصوير الإسلام بأنه دين الشهوات.

ومن ردوده على هؤلاء ما نشرته مجلة إسلاميك رفيو حيث قال:

إن كل هذه المحاولات العقيمة والوسائل الدنيئة التي يقوم بها المُنَصَّرُونَ لتحقير شريعة النبي العظيم صلى الله عليه وسلم، بالبذاءة وبالسفاسف لا تمسه بأذىً، ولا تغيّر عقيدة تابعيه قَيْدَ أنملة.

ومضى يرد المنصرين قائلاً:

لا عَجَبَ أن يكذب المنصرون وقد افتروا على الله كذباً، فكم تظاهر اللص بالأمانة والداعر بالاستقامة والزنديق بالتدين، ولكن لا عجَبَ، فقد غاض من وجههم ماء الحياء، وقد قال نبي الإسلام (ص): إذَا لَمْ تَسْتَحِ فاصنع ما شِئْتَ: فلو كانوا يستحيون من أنفسهم ـ أو على الأقل من الناس ـ لما أقدموا على هذا الادعاء الباطل، والافتراء الواضح.

ولسنوات عديدة ظل رحمة الله فاروق يدافع من خلال كتاباته وخطبه عن الإسلام، ووضع عدة مؤلفات لعل اشهرها وأهمها كتابه يقظة غربية على الإسلام.

ونال شهرة بين المسلمين داخل بريطانيا وخارجها فكان يُلقى بالترحاب في بلاد المسلمين أينما حل، ومن ذلك استقباله في مصر بهتافات الترحاب والمودة.









توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-06-2012, 11:58 PM   رقم المشاركة : 13
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي

ملحق:قائمة الشخصيات التي اعتنقت الإسلام

رجال دين

  • آدم نويزر: رجل دين بروتيستانتي اعتنق الإسلام.
  • السموأل يحيى: أهم عالم توراة أسلم وألف إفحام اليهود.
  • يوسف إستس: قسيس أمريكي سابق.
  • عبد الأحد داوود: مؤلف "محمد في الكتاب المقدس" بعد أن كان قسيسا كاثوليكيا.
  • فردريك دولامارك كبير أساقفة جوهانسبرج.
  • خالد ميلاسنتوس: حاصل على دكتوراه في اللاهوت، وكان الرجل الثالث في مجمع كنائس قارة آسيا.
  • إنجريد ماتسون: الدكتورة إنجريد ماتسون أستاذة الأديان بكلية هارت فورد في ولاية كونتيكنت الأمريكية، وُلِدَت ونشأت في مدينة أونتاريو الكندية، ودرست الفلسفة والفنون الجمالية في جامعة ووترلو.اعتنقت ماتسون الإسلام في آخر سنة من سنوات دراستها الجامعية، وسافرت إلى باكستان عام 1987م؛ حيث عملت مع اللاجئين هناك مدةَ سنة، وحصلت على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية من جامعة شيكاجو في عام 1999.








توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-06-2012, 11:59 PM   رقم المشاركة : 14
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي

سياسيون



كيث إليسون أول عضو مسلم في الكونجرس









توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-07-2012, 12:00 AM   رقم المشاركة : 15
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي

علماء وأطباء









توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-07-2012, 12:01 AM   رقم المشاركة : 16
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي

مفكرون









توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-07-2012, 12:03 AM   رقم المشاركة : 17
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي

فنانون









توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-07-2012, 12:04 AM   رقم المشاركة : 18
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي

رياضيون



محمد على كلاي من أشهر معتنقى الإسلام









توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-07-2012, 12:05 AM   رقم المشاركة : 19
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي

آخرون


مالكوم اكس



إيزابيل إيبرهارت، مستكشفة سويسرية









توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-07-2012, 12:12 AM   رقم المشاركة : 20
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي




8-اسلام روبرت كرين مستشار

الرئيس نيكسون واسلام أستاذ القانون اليهودي بسبب علم المواريث
د. فاروق عبد الحق (روبرت گرين )مستشار الرئيس الامريكي نيكسون ونائب مدير الأمن القومي
الامريكي هو أحد مستشاري الرئيس السابق نيكسون, رجل معه دكتوراة في دراسة الحضارات
و هو من الشخصيات البارزة هناك, عمل في الخارجية الأمريكية والبيت الأبيض ثلاثين عاماً وحين أراد نيكسون أن يكتب كتابه طلب من المخابرات الأمريكية ملفاً عن الأصولية الإسلامية فوافوه بملف كامل عن الأصولية الإسلامية ولم يكن عنده من الوقت ما يسمح له بقراءته فأحاله إلي روبرت كرين فقرأه فأسلم علي الفور.مع العلم بأن الملف الذي قرأه والذي كان سبباً في إسلامه قد كتب بأيدي المخابرات الأمريكية وليس بأبد إسلامية ومع ذلك فقد أسلم كونتين وهو الآن يكتب سلسلة من المقالات في دورية من أهم الدوريات الغربية.إنه الإيمان الذي يقرع القلوب.
الدكتور گرين هو أحد كبار الخبراء السياسيين في أمريكا. وهو المؤسس والمنشىء لمركز الحضارة والتجديد في أمريكا. وبعد حصوله على شهادة الماجستير في الأنظمة القانونيّة المقارنة من جامعة هارفارد. وبعد تأسيسه لصحيفة هارفارد للقانون الدوليّ وتسلّمه منصب الرئيس الأوّل لجمعيّة هارفارد للقانون الدوليّ. عمل لمدّة عقد من الزمن فيما يسمّى بـ المراكز الاستشاريّة لصنّاع السياسة في واشنطن.
وفي عام 1962م شارك في تأسيس مركز الدراسات الاستراتيجيّة الدوليّة. وفي عام 1963م وحتّى عام 1968م كان أكبر مستشاري الرئيس السابق ريتشارد نيكسون في السياسة الخارجيّة. وفي عام 1969م عيّنه نيكسون نائباً لمدير مجلس الأمن القوميّ في البيت الأبيض. وفي عام 1981م عيّنه رونالد ريغان سفيراً للولايات المتّحدة في الامارات العربيّة.
بعد إسلامه، عمل الدكتور گرين كمدير للقسم القانوني للمجلس الاسلامي الأمريكي وهو الرئيس المؤسس لرابطة المحامين الأمريكيين المسلمين، وهو حاصل على دكتوراه في القانون عام 1959م، ويتقن ست لغات حيّة. وهو متزوّج وأب لخمسة أولاد. نشر عشرة كتب وخمسين مقالة اختصاصيّة حول الأنظمة القانونيّة المقارنة والاستراتيجيّة العالميّة وإدارة المعلومات.
وعن كيفيّة اهتدائه الى الاسلام، يقول:
في عام 1980م، وعلى أثر انتصار الثورة الاسلاميّة في ايران، ازداد اهتمام الناس في الغرب بالاسلام، ولم يكن اهتمامهم اعجاباً به وانّما اعتبروه تهديداً لهم، لذلك تنادى العديد من صنّاع الفكر الى عقد الندوات والمؤتمرات، حول هذا الموضوع. وقد حضرت أحد المؤتمرات كي أرى ماهيّة هذه الدراسات والاطروحات المقدّمة، (في خريف 1980م)، وكان مشاركاً في المؤتمر الكثير من قادة الفكر الاسلاميّ، ومنهم الدكتور حسن الترابيّ الذي تكلّم عدّة مرّات وشرح الاسلام تماماً، كما كنتُ أبحث عنه، فادركتُ أنّه متقدّم في أفكاره، ثمّ رأيته وهو يصلّي ويسجد، وكنتُ ضدّ مسألة السجود، لأنّ الانسان في نظري لا يجب أن يسجد لأحد، ففي هذا اهانة له ولانسانيّته. ولكنني أدركتُ أنّ الشيخ حسن الترابي ينحني لله ويسجد له، فالأولى أن أنحني وأسجد أيضاً، وهكذا فعلتُ ودخلتُ الاسلام، من يومها، على يد الدكتور حسن الترابيّ.
وعما كان يسكنه من هاجس ثم وجد في الاسلام اجابة له، يقول گرين: كان والدي يعمل استاذاً في جامعة هارفارد. وقد علّمني أن أهتم وادافع عمّا هو صواب، وأن احاول تجنّب الخطأ. وقد قضيتُ معظم وقتي في التحرّي عن العدل والعدالة قبل أن أصبح مسلماً.
وفي الندوة التي جمعتني مع البروفسور (روجيه غارودي) في دمشق سمعته يتحدث ويهاجم الرأسمالية منذ كان شيوعياً، وكلانا كان لديه نفس الهدف، وهو أن يدعم العدالة. وكلانا كان ضدّ التركيز على الثروة، لأنّ الاهتمام بجمع الثروة ليس بعدل. لقد اتّبع غارودي المبدأ الماركسي الذي يسعى لتحطيم الملكيّة، في حين أنّي كنتُ أعتبر الملكيّة مفتاحاً للحريّة. لكن كلانا كان يرى أن الملكيّة تؤدّي في النهاية الى الظلم وعدم انتشار العدل، وكلانا كان يدعو الى نظام يدعو الى انتاج واعطاء العدالة للجميع.. لذلك وجدنا أنّ الاسلام هو الحلّ الوحيد، فهو الذي يحمل العدالة في مقاصد الشريعة وفي الكليّات والجزئيّات والضروريّات، وأنا كمحام كنتُ أسعى الى مبادىء ليست من وضع البشر...
ويواصل د. گرين حديثه متطرّقاً الى أنّ الغرب أخذ هذه الفضيلة من الشرق أي المقاصد والغايات ثمّ وسّعها وحوّلها سعياً وراء القوّة الى مدنيّة كبيرة، وقد أدّت هذه القوّة الى التحكّم بالعالم. وقد فقد الغرب هنا الدّوافع لحضارته ومدنيّته. وفي الواقع أنّ تحرّي العدالة ليس هدفاً في الغرب لذلك بدأتُ أسعى واُفتش عن العدالة. والمفارقة انّني عندما ذهبتُ الى جامعة هارفارد وحصلتُ على شهادتي في القانون، مكثتُ هناك ثلاث سنوات لم أسمع خلالها كلمة العدل ولا مرّة واحدة.
أمّا كيف تمّ اختياره مستشاراً للشؤون الخارجيّة الأميركيّة فيقول عن ذلك:
في عام 1963م كتبتُ مقالة طويلة عن الصّراع بين روسيا وأميركا، وقد قرأ الرئيس نيكسون هذه المقالة وهو في الطائرة. واستدعاني بعدها وكلّفني بوضع كتاب حول السياسة الخارجيّة الأمريكية وحول الشيوعيّة. ثمّ عملت مستشاراً للشؤون الخارجيّة منذ عام 1968م، وكنتيجة لهذا الكتاب عُينتُ نائباً للرئيس نيكسون للأمن القوميّ في البيت الأبيض، وكان هناك أربعة نوّاب للرئيس كنتُ أحدهم. وفي عام 1969م عندما استلم هنري كيسنجر وزارة الخارجية أنهى عملي بسبب 25 ورقة كانت في كتابي تضمّنت موضوع فلسطين، وقد اقترحتُ يومها تشكيل دولتين: يهوديّة وفلسطينية، وقد بُحِثَ هذا الموضوع لسنوات عديدة على أعلى المستويات في دوائر الولايات المتحدة وفي البيت الأبيض. ولكنّ كيسنجر كان ضدّ كل انسان يبحث في هذا الموضوع.. ووقف كيسنجر ضدّي في كلّ مجال دخلتُ أو عملتُ فيه، ثمّ عينني نيكسون نائباً لإدارة شؤون احدى الولايات في البيت الأبيض، كما عملتُ في مسألة (ووترغيت).
بعد فضيحة (ووتر غيت) وجدتُ أنّني لا أستطيع أن اؤثّر على سياسة الولايات المتحدة بشكل فعّال من داخل الدولة. ورأيتُ أنّ الحلّ الوحيد لإزالة الظلم هو انشاء حركة فكريّة تعود للمثاليّات في أمريكا، وتنادي باستعادة التراث الأمريكي الذي كاد أن يضيع.. هذا التراث الذي ضاع. هذه المثل العُليا لم تعد موجودة في أمريكا. ولكنّي وجدتها في الاسلام. لذلك أرى أنّ الطريق الى انعاش التراث الأمريكي سيكون عن طريق الاسلام وهذا ما أقوم بالعمل عليه منذ اسلامي عام 1980م.
وعن هذه النقطة، وبشيء من التفصيل عاود صاحبنا، وفي المؤتمر الرابع والعشرين للاتحاد الاسلامي في أمريكا الشماليّة (المعروف اختصاراً بـ isan) والذي عُقِدَ في الفترة ما بين 29/8 الى 1/9/1986م بمدينة انديانا بوليس، والذي خُصّص لمناقشة مستقبل الاسلام في أمريكا الشماليّة، إذ عرض د. فاروق عبد الحق (گرين) مقارنة للمقدّمات التي تحدّد توجّهات السياسة الخارجيّة الأمريكية والصورة المثلى التي قامت على أساسها، ولهذا ظلّت السياسة الأمريكية ثابتة لثبات هذه المقدّمات.. وبالنسبة للإسلام فانّ السياسة تتركّز على العدل، ويمكن تعريف العدل بأنّه إرادة الله.
ومن هنا فانّه يرى أنّ الحاجة قائمة الى صناع فكر اسلامي لكي يشرحوا للأمريكيين كيف يجب على أمريكا أن تدير سياستها الخارجيّة، وأن يبيّنوا أنّ العدل هو الطريق الطويل الذي يجب أن تسلكه أمريكا.
وفي الوقت الذي لا يبدي فيه د. فاروق قلقاً على بقاء الاسلام في أمريكا.. غير أنّه يجب التركيز على بناء فكر عال للمفهوم الاسلامي بين الشباب بشكل خاص. يجب أن يفهموا العالم الحديث، ويجدوا ردوداً اسلاميّة لكل المشاكل المطروحة في المجتمع. ومن جانب آخر يجب أن ننمّي ونطوّر قيادة فكريّة بين المسلمين وفي كلّ حقول المعرفة. ويكون الهدف من كلا الأمرين هو تدعيم العدل والعدالة في العالم.. وهذا يجعل الاسلام قوّة ايجابيّة من أجل الخير في العالم. وهذه الأولويّات تنطبق على الغرب كما تنطبق على العالم الاسلاميّ.
وللدكتور فاروق عبد الحقّ آراء وتصوّرات عميقة في اُمّهات القضايا والتحدّيات التي تواجه المسلمين في عالم اليوم.. وهو حين يوجّه النقد الى الغرب لنظرته المنحازة والقاصرة تجاه الاسلام، فانّه لا ينسى توجيه اللّوم الى بعض المسلمين في الشّرق أو الغرب ممّن لا يفهمون التعاليم الاسلامية. ومن الصّعب _كما يقول _ أن تفهم الغربيين حقيقة الاسلام لأنّ الكثير من المسلمين الذين يعيشون في الغرب لا يمارسون ولا يعيشون حسب تعاليم الاسلام.(1)
وهذا أستاذ مصري للقانون يعمل بإحدي الجامعات الأمريكية..يقول :كنا في حوار قانوني, وكان معنا أحد أساتذة القانون من اليهود, فبدأ يتكلم ثم بدأ يخوض في الإسلام والمسلمين, فأردت أن أسكته فسألته:هل تعلم حجم قانون المواريث في الدستور الأمريكي؟.قال: نعم,أكثر من ثمانية مجلدات.فقلت له:إذا جئتك بقانون للمواريث فيما لا يزيد علي عشرة سطور,فهل تصدق أن الإسلام دين صحيح؟.قال:لا يمكن أن يكون هذا. فأتيت له بأيات المواريث من القرآن الكريم وقدمتها له فجاءني بعد عدة أيام يقول لي: لا يمكن لعقل بشري أن يحصي كل علاقات القربي بهذا الشمول الذي لا ينسي أحداّ ثم يوزع عليهم الميراث بهذا العدل الذي لايظلم أحداً.ثم أسلم هذا الرجل. فكانت آيات المواريث وحدها سبيلاً إلي اقتناع هذا الرجل اليهودي بالإسلام. المصدر: الاسلام والغرب، الوجه الآخر حسن السعيدالذين هدي الله للدكتور زغلول النجار









توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-07-2012, 12:14 AM   رقم المشاركة : 21
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي




9-أستاذ اللاهوت السابق إبراهيم خليل فلوبوس

الأستاذ السابق بكلية اللاهوت الإنجيلية ( إبراهيم خليل فلوبوس ) واحد من الملايين الذين انقادوا لما وجدوا عليه آباءهم من غير بني الإسلام .. تنشأ في الكنيسة .. وترقى في مدارس اللاهوت .. وتبوأ مكانة مرموقة في سلم التنصير .. وبأنامل يديه خط عصارة خبرته الطويلة عدة مئات من الصفحات رسالة للماجستير تحت عنوان : ( كيف ندمر الإسلام بالمسلمين ) ؟ !. في علم اللاهوت كان ( فلوبوس ) متخصصاً لا يجارى .. وفي منظار ( الناسوت ) كان ابن الكنيسة الإنجلية .. الأمريكية يتيه خيلاء .. ولأسباب القوة والمتعة والحماية المتوفرة .. ما كان ( إبراهيم ) يقيم لعلماء الأزهر ، ـ وقد شفهم شظف العيش ـ أي وزن أو احترام !

لكن انتفاضة الزيف لم تلبث فجأة أن خبت .. وضلالات التحريف الإنجيلي والتخريف التوراتي انصدعت على غير ميعاد .. وتساقطت إذ ذاك غشاة الوهم ، وتفتحت بصيرة الفطرة ، فكان لإبراهيم خليل فلوبوس ـ وقد خطا عتبات الأربعين يوم الخامس والعشرين من 59 ـ ميلاداً جديداً .

مع الأستاذ إبراهيم خليل أحمد … داعية اليوم كان هذا اللقاء .. وعبر دهاليز الضلالة والزيف نحو عالم الحق والهداية والنور كان هذا الحوار .

ـ كيف كانت رحلة الهداية التي أوصلتك شاطئ الإيمان والإسلام ، ومن أين كانت البداية ؟

ـ في مدينة الإسكندرية وفي الثالث عشر من يناير عام 1919 كان مولدي ، نشأت نشأة نصرانية ملتزمة وتهذبت في مدارس الإرسالية الأمريكية ، وتصادف وصولي مرحلة (الثقافة) المدرسية مع اندلاع الحرب العالمية الثانية ، وتعرض مدينة الإسكندرية لأهوال قصف الطائرات .. فاضطررنا للهجرة إلى أسيوط حيث استأنفت في كليتها التعليم الداخلي وحصلت على الدبلوم عام 41 / 1942 وسرعان ما تفتحت أمامي سبل العمل فالتحقت بالقوات الأمريكية من عام 42 وحتى عام 1944م .

ـ ما طبيعة هذا العمل وكيف حصلت عليه ؟

ـ كان للقوات الأمريكية وقتذاك معامل كيماوية لتحليل فلزات المعادن التي تشكل هياكل الطائرات التي تسقط من أجل معرفة تراكيبها ونوعياتها ، وبحكم ثقافتي في كلية أسيوط ولتمكني من اللغة الإنجليزية ولأن الأمريكان كانوا يهتمون اهتماماً بالغاً بالخريجين ويستوعبونهم في شركاتهم فقد أمضيت في هذا العمل سنتين .. لكن أخبار الحرب والنكبات دفعتني لأن أنظر إلى العالم نظرة أعمق قادتني للاتجاه إلى دعوة السلام وإلى الكنيسة .. التي كانت ترصد رغباتي وتؤجج توجهاتي .. فالتحقت بكلية اللاهوت سنة 1945م وأمضيت فيها ثلاث سنين.

ـ ماهي الخطوط العامة لمنهج الكلية وأين موقع الإسلام فيه ؟

ـ في الثمانية أشهر الأولى كنا ندرس دراسات نظرية .. يقدم الأستاذ المحاضرة على شكل نقاط رئيسية ، ونحن علينا أن نكمل البحث من المكتبة . وكان علينا أن ندرس اللغات الثلاث : اليونانية والأرامية والعبرية إضافة إلى اللغة العربية كأساس والإنجليزية كلغة ثانية .. بعد ذلك درسنا مقدمات العهد القديم والجديد ، والتفاسير والشروحات وتاريخ الكنيسة ، ثم تاريخ الحركة التنصيرية وعلاقتها بالمسلمين ، وهنا نبدأ دراسة القرآن الكريم والأحاديث النبوية ، ونتجه للتركيز على الفرق التي خرجت عن الإسلام أمثال الإسماعيلية ، والعلوية ، والقاديانية ، والبهائية … وبالطبع كانت العناية بالطلاب شديدة ويكفي أن أذكر بأننا كنا حوالي 12 طالباً وُكّل بتدريسنا 12 أستاذاً أمريكياً و7 آخرين مصريين .

ـ هذه الدراسات عن الإسلام وعن الفرق .. هل كانت للاطلاع العلمي وحسب أم أن هدفاً آخر كان وراءها ؟

ـ في الواقع كنا نؤسس على هذه الدراسات حواراتنا المستقبلية مع المسلمين ونستخدم معرفتنا لنحارب القرآن بالقرآن … والإسلام بالنقاط السوداء في تاريخ المسلمين ! كنا نحاور الأزهريين وأبناء الإسلام بالقرآن لنفتنهم ، فنستخدم الآيات مبتورة تبتعد عن سياق النص ونخدم بهذه المغالطة أهدافنا ، وهناك كتب لدينا في هذا الموضوع أهمها كتاب ( الهداية ) من 4 أجزاء و ( مصدر الإسلام ) إضافة إلى استعانتنا واستفادنا من كتابات عملاء الاستشراق أمثال طه حسين الذي استفادت الكنيسة من كتابه ( الشعر الجاهلي ) مائة في المائة ، وكان طلاب كلية اللاهوت يعتبرونه من الكتب الأساسية لتدريس مادة الإسلام !

وعلى هذا المنهج كانت رسالتي في الماجستير تحت عنوان (كيف ندمر الإسلام بالمسلمين) سنة 52 والتي أمضيت 4 سنوات في إعدادها من خلال الممارسة العملية للوعظ والتنصير بين المسلمين من بعد تخرجي عام 48 .

ـ كيف إذاً حدث الانقلاب فيك … ومتى اتجهت لاعتناق الإسلام ؟

ـ كانت لي ـ مثلما ذكرت ـ صولات وجولات تحت لواء الحركة التنصيرية الأمريكية ، ومن خلال الاحتكاك الطويل ، ومن بعد الاطلاع المباشر على خفاياهم تأكد لي أن المنصرين في مصر ما جاءوا لبثّ الدين وإنما لمساندة الاستعمار والتجسس على البلاد !

ـ وكيف ؟

ـ الشواهد كثيرة ، وفي أي مسألة من المسائل ، فإذا كانت البلد تستعد للانتفاضة على الظلم كانت الكنيسة أول من تدرك ذلك لأن القبطي والمسلم يعيشان على أرض واحدة ، ويوم يتأوه المسلم سرعان ما يسمع النصراني تأوهاته فيوصلها إلينا لنقوم بتحليلها وترجمتها بدورنا ، ومن جانب آخر كان رعايا الكنيسة في القوات المسلحة أداة مباشرة لنقل المعلومات العسكرية وأسرارها ، وعن طريق المراكز التنصيرية التابعة لأمريكا والتي تتمتع بالرعاية وبالحماية الأمريكية كانت تدار حرب التجسس ، ولك أن تعلم هنا أن النصراني في مصر له جنسيتان وانتماءان : انتماؤه للوطن الذي ولد فيه وهو انتماء مدني تُعبر عنه جنسيته المصرية ، وانتماء ديني أقوى تمثله الجنسية النصرانية . فهو يحس في أوروبا وفي أمريكا حصناً وبالدرجة الأولى ، بينما يشعر النصارى في مصر أنهم غرباء ! تماماً كالانتماء الإسرائيلي الذي يعتبر انتماءه بالروح إلى أرض أورشليم انتماء دينياً ، وانتماءه إلى الوطن الذي ولد فيه انتماء مدنياً وحسب ! ولذلك قام مخطط المنصرين والكنيسة على جعل مصر تدور في فلك الاستعمار فلا تستطيع أن تعيش بعيداً عنه ، الأمر الذي جعلني أشعر بمصريتي وأحس أن هؤلاء أجانب عني وأن جاري المسلم أقرب إلي منهم بالفعل … فبدأت أتسامح .. عفواً أقول أتسامح وأعني أن أقرأ القرآن بصورة تختلف عما كنت أقرؤه سابقاً وفي شهر يونيو تقريباً عام 1955م استمعت إلى قول الله سبحانه [ قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآناً عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به .. ] هذه الآية الكريمة من الغريب أنها رسخت في القلب ، ولما رجعت إلى البيت سارعت إلي المصحف وأمسكته وأنا في دهشة من هذه السورة ، كيف ؟ إن الله سبحانه وتعالى يقول : [ لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعاً متصدعاً من خشية الله .. ].

إبراهيم خليل الذي كان إلى عهد قريب يحارب الإسلام ويقيم الحجج من القرآن والسنة ومن الفرق الخارجة عن الإسلام لحرب الإسلام … يتحول إلى إنسان رقيق يتناول القرآن الكريم بوقار وإجلال … فكأن عيني رُفعت عنهما غشاوة وبصري صار حديداً … لأرى ما لا يرى … وأحس إشراقات الله تعالى نوراً يتلألأ بين السطور جعلتني أعكف على قراءة كتاب الله من قوله تعالى : [ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة والإنجيل ] وفي سورة الصف : [ ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد ] إذاً فالقرآن الكريم يؤكد أن هناك تنبؤات في التوراة وفي الإنجيل عن النبي محمد . ومن هنا بدأت ولعدة سنوات دراسة هذه التنبؤات ووجدتها حقيقة لم يمسها التبديل والتغيير لأن بني إسرائيل ظنوا أنها لن تخرج عن دائرتهم .. وعلى سبيل المثال جاء في ( سفر التثنية ) وهو الكتاب الخامس من كتب التوراة ( أقيم لهم نبياً من وسط إخوتهم مثلك ، وأجعل كلامي في فمه فيكلمهم بكل ما أوصيه به ) توقفت أولاً عند كلمة ( إخوتهم ) وتساءلت : هل المقصود هنا من بني إسرائيل ؟ لو كان كذلك لقال ( من أنفسهم ) أما وقد قال ( من وسط إخوتهم ) فالمراد بها أبناء العمومة ، ففي سفر التثنية إصحاح 2 عدد 4 يقول الله لسيدنا موسى عليه السلام : ( أنتم مارون بنجم إخوتكم بني عيسو … ) و ( عيسو ) هذا الذي نقول عنه في الإسلام ( العيس ) هو شقيق يعقوب عليه السلام ، فأبناؤه أبناء عمومة لبني إسرائيل ، ومع ذلك قال ( إخوتكم ) وكذلك أبناء ( إسحق ) وأبناء ( إسماعيل ) هم أبناء عمومة ، لأن إسحق ، ( شقيق ) ( إسماعيل ) عليهما السلام ومن ( إسحق ) سلالة بني إسرائيل ، ومن ( إسماعيل ) كان ( قيدار ) ومن سلالته كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وهذا الفرع الذي أراد بنو إسرائيل إسقاطه وهو الذي أكدته التوراة حين قالت ( من وسط إخوتهم ) أي من أبناء عمومتهم .

وتوقفت بعد ذلك عند لفظة ( مثلك ) ووضعت الأنبياء الثلاثة : موسى ، وعيسى ، ومحمد عليهم الصلاة والسلام للمقابلة فوجدت أن عيسى عليه السلام مختلف تمام الا ختلاف عن موسى وعن محمد عليهما الصلاة والسلام ، وفقاً للعقيدة النصرانية ذاتها والتي نرفضها بالطبع ، فهو الإله المتجسد ، وهو ابن الله حقيقة ، وهو الأقنوم الثاني في الثالوث ، وهو الذي مات على الصليب .. أما موسى عليه السلام فكان عبدالله ، وموسى كان رجلاً ، وكان نبياً ، ومات ميتة طبيعية ودفن في قبر كباقي الناس وكذلك سيدنا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ، وإذاً فالتماثل إنما ينطبق على محمد صلى الله عليه وسلم ، بينما تتأكد المغايرة بين المسيح وموسى ـ عليهما السلام ـ ، ووفقاً للعقيدة النصرانية ذاتها ! فإذا مضينا إلى بقية العبارة : ( وأجعل كلامي في فمه .. ) ثم بحثنا في حياة محمد صلى الله عليه وسلم فوجدناه أمياً لا يقرأ ولا يكتب ، ثم لم يلبث أن نطق بالقرآن الكريم المعجزة فجأة يوم أن بلغ الأربعين .. وإذا عدنا إلى نبوءة أخرى في التوراة سفر أشعيا إصحاح 79 تقول : ( أو يرفع الكتاب لمن لا يعرف القراءة ولا الكتابة ويقول له اقرأ ، يقول ما أنا بقاريء .. ) لوجدنا تطابقاً كاملاً بين هاتين النبوءتين وبين حادثة نزول جبريل بالوحي على رسول الله في غار حراء ، ونزول الآيات الخمس الأولى من سورة العلق.

ـ هذا عن التوراة ، فماذا عن الإنجيل وأنت الذي كنت تدين به ؟

ـ إذا استثنينا نبوءات برنابا الواضحة والصريحة ببعثة محمد صلى الله عليه وسلم بالاسم ، وذلك لعدم اعتراف الكنيسة بهذا الإنجيل أصلاً ، فإن المسيح عليه السلام تنبأ في إنجيل يوحنا تسع نبوءات ، و ( البرقليط ) الذي بشر به يوحنا مرات عديدة … هذه الكلمة لها خمسة معاني : المعزّي ، والشفيع ، والمحامي ، والمحمد ، والمحمود ، وأي من هذه المعاني ينطبق على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تمام الانطباق فهو المعزّي المواسي للجماعة التي على الإيمان وعلى الحق من بعد الضياع والهبوط ، وهو المحامي والمدافع عن عيسى ابن مريم عليه السلام وعن كل الأنبياء والرسل بعدما شوه اليهود والنصارى صورتهم وحرفوا ما أتوا به وهو الإسلام .. ولهذا جاء في إنجيل يوحنا إصحاح 14 عدد 16 و17 ( أنا أصلي إلى الله ليعطيكم معزياً آخر ليمكث معكم إلى الأبد روح الحق ) .. وقال في نبوءة أخرى إصحاح 16 عدد 13 ـ 14 ( وأما متى جاء ذاك الروح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق لأنه لا يتكلم من نفسه بل كل ما يسمع يتكلم به . ويخبركم بأمور آتية ، ذاك يمجدني ) وهذا مصداق قول الله تبارك وتعالى : [ قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملاً صالحاً ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ] .

ـ كيف كانت لحظة إعلانك للإسلام وكيف كانت بداية الحياة الجديدة في رحاب الهداية والحق ؟

ـ بعد أن وصلت إلى اليقين وتلمست الحقائق بيدي كان عليّ أن أتحدث مع أقرب الناس إلي زوجتي ، لكن الحديث تسرب عن طريقها إلى الإرسالية للأسف ، وسرعان ما تلقفوني ونقلوني إلى المستشفى وتحت مراقبة صارمة مدعين أني مختل العقل ! ولأربعة شهور تلت عشت معاناة شديدة جداً ، ففرقوا بيني وبين زوجتي وأولادي ، وصادروا مكتبتي وكانت تضم أمهات الكتب والموسوعات … حتى اسمي كعضو في مجمع أسيوط ، وفي مؤتمر ( سنودس ) شُطب ، وضاع ملفي كحامل ماجستير من كلية اللاهوت … ومن المفارقات العجيبة أن الإنجليز في هذه الآونة كانوا قد خلعوا الملك طلال من عرش الأردن بتهمة الجنون … فخشيت أن يحدث معي الأمر ذاته .. لذلك التزمت الهدوء والمصابرة وصمدت حتى أطلق سراحي ، فقدمت استقالتي من الخدمة الدينية واتجهت للعمل في شركة أمريكية للأدوات المكتبية لكن الرقابة هناك كانت عنيفة جداً ، فالكنيسة لا تترك أحداً من أبنائها يخرج عليها ويسلم ، إما أن يقتلوه أو يدسوا عليه الدسائس ليحطموا حياته .. وفي المقابل لم يكن المجتمع المسلم حينذاك ليقدر على مساعدتي … فحقبة الخمسينات والستينات كما تعلمون كانت تصفية للإخوان المسلمين ، وكان الانتماء للإسلام والدفاع عنه حينذاك لا يعني إلا الضياع ! ولذلك كان عليّ أن أكافح قدر استطاعتي ، فبدأت العمل التجاري ، وأنشأت مكتباً تجارياً هرعت بمجرد اكتماله للإبراق إلى ( د. جون تومسون ) رئيس الإرسالية الأمريكية حينذاك ، وكان التاريخ هو الخامس والعشرين من ديسمبر 1959 والذي يوافق الكريسماس ، وكان نص البرقية : ( آمنت بالله الواحد الأحد ، وبمحمد نبياً ورسولاً ) لكن إشهار اعتناقي الرسمي للإسلام كان يفترض عليّ وفق الإجراءات القانونية أن ألتقي بلجنة من الجنسية التي أنا منها لمراجعتي ومناقشتي.

و في الوقت الذي رفضت جميع الشركات الأوربية والأمريكية التعامل معي تشكلت اللجنة المعنية من سبعة قساوسة بدرجة الدكتوراه .. خاطبوني بالتهديد والوعيد أكثر من مناقشتي ! وبالفعل تعرضت للطرد من شقتي لأنني تأخرت شهرين أو ثلاثة عن دفع الإيجار واستمرت الكنيسة تدس علي الدسائس أينما اتجهت .. وانقطعت أسباب تجارتي .. لكني مضيت على الحق الذي اعتنقته … إلى أن قدر الله أن تبلغ أخباري وزير الأوقاف حينذاك عبدالله طعيمة ، والذي استدعاني لمقابلته وطلب مني بحضور الأستاذ الغزالي المساهمة في العمل الإسلامي بوظيفة سكرتير لجنة الخبراء في المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية فكنت في منتهى السعادة في بادئ الأمر ، لكن الجو الذي انتقلت إليه كان ـ وللأسف ـ مسموماً ، فالشباب يدربون على التجسس بدل أن يتجهوا للعلم ! والموظفون مشغولون بتعليمات ( منظمة الشباب ) عن كل مهامهم الوظيفية وكان التجسس على الموظفين ، وعلى المديرين ، وعلى وكلاء الوزارة … حتى يتمكن الحاكم من أن يمسك هؤلاء جميعاً بيد من حديد ! ولكم تركت أشيائي منظمة كلها في درج مكتبي لأجدها في اليوم الثاني مبعثرة ! وعلى هذه الصورة مضت الأيام وأراد الله سبحانه أن يأتي د . محمد البهي وزيراً للأوقاف بعد . طعيمة الجرف . وكان د.البهي قد تربى تربية ألمانية منضبطة ، لكن توفيق عويضة سكرتير المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية وأحد ضباط الصف الثاني للثورة تصدى له .. وحدث أن استدعاني د. البهي في يوم من الأيام بعدما صدر كتابي : ( المستشرقون والمنصرون في العالم العربي والإسلامي ) وأحب أن يتعرف عليّ … فترامى الخبر إلى توفيق عويضة واعتقد أنني من معسكر د. البهي والأستاذ الغزالي .. ووجدت نفسي فجأة أتلقى الإهانة من مدير مكتبه رجاء القاضي وهو يقول لي : اتفضل على الوزارة التي تحميك ! خرجت والدموع في عيني ، وقد وجدتهم صادروا كتبي الخاصة من مكتبي ولم يبقوا لي إلا شيئاً بسيطاً حملته ورجعت إلى الوزارة .. وهناك اشتغلت كاتب وارد بوساطة !! فكان يوم خروجي على المعاش بتاريخ 12 / 1 / 1979 وقد بلغت الستين ، ومن ذلك اليوم بدأ إبراهيم خليل يتبوأ مركزه كداعية إسلامي ، وكان أول ما نصرني الله به أن ألتقيت مع الدكتور جميل غازي ـ رحمه الله ـ بـ 13 قسيساً بالسودان في مناظرة مفتوحة انتهت باعتناقهم الإسلام جميعاً وهؤلاء كانوا سبب خير وهداية لغرب السودان حيث دخل الألوف من الوثنيين وغيرهم دين الله على أيديهم.


ـ في الختام نشكركم وندعو المولى أن يأخذ بالأيادي المخلصة إلى ما فيه خير أمة الإسلام ، وجزاكم الله خيراً ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وهذا مانشرته مجلة الدعوة في أكتوبر 1976أستاذ اللاهوت المسئول عن تنصير قطاع من مصر

كان يعمل راعي الكنيسة الإنجيلية و أستاذ العقائد و اللاهوت بكلية اللاهوت بأسيوط حتى عام 1953 ، ثم سكرتيراً عاماً للإرسالية الألمانية السويسرية بأسوان ، و مبشراً بين المسلمين ما بين المحافظات من أسيوط إلى أسوان حتى عام 1955 ... حصل على المؤهلات المتخصصة في اللاهوت ، فحصل على دبلوم كلية اللاهوت الإنجيلية بالقاهرة عام 1948 ، ثم ماجستير في الفلسفة و اللاهوت من جامعة برنستون بالولايات المتحدة الأمريكية عام 1952 .

و يتحدث إبراهيم خليل أحمد عن قصة دخوله الإسلام فيقول :

في إحدى الأمسيات من عام 1955 سمعت القرآن مذاعاً بالمذياع ، و سمعت في قوله تعالى :

{ قل أوحيَ إليّ أنه استمع نفرٌ من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآناً عجباً (1) يهدي إلى الرشد فآمنا به و لن نشرك بربنا أحداً } [الجن:1 ، 2]

كانت هاتان الآياتان بمثابة الشعلة المقدسة التي أضاءت ذهني و قلبي للبحث عن الحقيقة .. في تلك الأمسية عكفت على قراءة القرآن حتى أشرقت شمس النهار ، و كأن آيات القرآن نورٌ يتلألأ ، و كأنني أعيش في هالة من النور .. ثم قرأت مرة ثانية فثالثة فرابعة حتى وجدت قوله تعالى :{ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي الذي يجدونه مكتوباً عندهم في التوراة و الإنجيل يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر و يحل لهم الطيبات و يحرم عليهم الخبائث و يضع عنهم إصرهم و الأغلال التي كانت عليهم فالذين آمنوا به و عزروه و نصروه و اتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون } [الأعراف:157]
.. من هذه الآية قررت أن أقوم بدراسة متحررة للكتاب المقدس ، و قررت الاستقالة من عملي كقسيس و سكرتير عام للإرساليات الأمريكية بأسوان .

و لما نفذت قراري تآمر عليّ مجموعة أطباء و أشاعوا أنني مختل العقل ، فصبرت و صمدت بكل ثقة في الله ، فسافرت إلى القاهرة حيث عملت بشركة للمبيعات استاندرد ستاشينري ، و في أثناء عملي بها طلب مني مدير الشركة طبع تفسير جزء عم باللغة الإنجليزية ، فتعهدت له بإنجاز هذا العمل ، و كان يظنني مسلماً ، و حمدت الله أنه لم يفطن لمسيحيتي ، فكانت بالنسبة لي دراسة إسلامية متحررة من ثياب الدبلوماسية حتى شرح الله صدري للإسلام ، و وجدت أنه لابد من الاستقالة من العمل كخطوة لإعلان إسلامي ، و فعلاً قدمت استقالتي في عام 1959 و أنشأت مكتباً تجارياً و نجحت في عملي الجديد .

و في 25 ديسمبر عام 1959 أرسلت برقية للإرسالية الأمريكية بمصر الجديدة بأنني آمنت بالله الواحد الأحد و بمحمد نبياً و رسولاً ، ثم قدمت طلباً إلى المحافظة للسير في الإجراءات الرسمية .. و تم تغيير اسمي من إبراهيم خليل فيلبس إلى إبراهيم خليل أحمد ، و تضمن القرار تغيير أسماء أولادي على النحو التالي : إسحاق إلى أسامة ، و صموئيل إلى جمال ، و ماجدة إلى نجوى .

ثم يلتقط أنفاسه ليعاود سرد قصته و رحلته للإيمان بالإسلام ، فيقول عن المتاعب التي تعرض لها :

فارقتني زوجتي بعد أن استنكرت عليّ و على أولادي الإسلام ، كما قررت البيوتات الأجنبية التي تتعامل في الأدوات المكتبية و مهمات المكاتب عدم التعامل معي ، و من ثم أغلقت مكتبي التجاري ، و اشتغلت كاتباً بشركة بـ 15 جنيهاً شهرياً بعد أن كان دخلي 80 جنيهاً ... و في هذه الأثناء درست السيرة النبوية ، و كانت دراستها لي عزاء و رحمة .. و لكن حتى هذه الوظيفة المتواضعة لم أستمر فيها ، فقد استطاع العملاء الأمريكان أن يوغروا الشركة ضدي حتى فصلتني ، و ظللت بعدها ثلاثة أشهر بلا عمل حتى عينت في المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ، و ذلك إثر محاضرة قد ألقيتها و كان عنوانها لماذا أسلمت؟

ثم يضحك بمرارة و سخرية و هو يقول :

لقد تولت الكنيسة إثارة الجهات المسئولة ضدي ، حتى أن وزارتي الأوقاف و الداخلية طلبتا مني أن أكف عن إلقاء المحاضرات و إلا تعرضت لتطبيق قانون الوحدة الوطنية متهماً بالشغب و إثارة الفتن ، و ذلك بعد أن قمت بإلقاء العديد من المحاضرات في علم الأديان المقارن بالمساجد في الإسكندرية و المحلة الكبرى و أسيوط و أسوان و غيرها من المحافظات ، فقد اهتزت الكنيسة لهذه المحاضرات بعد أن علمت أن كثيراً من الشباب النصراني قد اعتنق الإسلام

ثم يصمت في أسى ليقول بعدها :

هذا الاختناق دفعني دفعاً إلى أن أقرر الهجرة إلى المملكة العربية السعودية حيث أضع كل خبراتي في خدمة كلية الدعوة و أصول الدين

ثم يعود مستدركاً و موضحاً لما سبق أن أشار إليه عن أسباب اعتناقه للإسلام ، فيقول :

إن الإيمان لابد أن ينبع من القلب أولاً ، و الواقع أن إيماني بالإسلام تسلل إلى قلبي خلال فترات طويلة كنت دائماً أقرأ القرآن الكريم و أقرأ تاريخ الرسول الكريم و أحاول أن أجد أساساً واحداً يمكن أن يقنعني أن محمداً هذا الإنسان الأمي الفقير البسيط يستطيع وحده أن يحدث كل تلك الثورة التي غيرت تاريخ العالم و لا تزال .

استوقفني كثيراً نظام التوحيد في الإسلام و هو من أبرز معالم الإسلام : { ليس كمثله شئ } [الشورى:11] ، { قل هو الله أحد (1) الله الصمد } [الإخلاص:1 ، 2] .. و يرفع رأسه متأملاً في السماء و يقول :

نعم .. التوحيد يجعلني عبداً لله وحده ، و لست عبداً لأي إنسان ... التوحيد هنا يحرر الإنسان و يجعله غير خاضع لأي إنسان ، و تلك هي الحرية الحقيقية ، فلا عبودية إلا لله وحده .. عظيم جداً نظام الغفران في الإسلام ، فالقاعدة الأساسية للإيمان تقوم على الصلة المباشرة بين العبد و ربه ، فالإنسان في الإسلام يتوب إلى الله وحده ، لا وجود لوسطاء ، و لا لصكوك الغفران أو كراس الاعتراف ؛ لأن العلاقة مباشرة بين الإنسان و ربه .

و يختتم كلامه و قد انسابت تعابيره رقراقةً :

لا تعلم كم شعرت براحة نفسية عميقة و أنا أقرأ القرآن الكريم فأقف طويلاً عند الآية الكريمة : { لو أنزلنا هذا القرآن على جبلٍ لرأيتَه خاشعاً متصدعاً من خشية الله } [الحشر:21]

كذا الآية الكريمة :

{ لتجدنَّ أشد الناس عداوةً للذين آمنوا اليهود و الذين أشركوا و لتجدنَّ أقربهم مودةً للذين آمنوا الذين قالوا إنا نصارى ذلك بأن منهم قسيسين و رهباناً و أنهم لا يستكبرون (82) و إذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق يقولون ربنا آمنا فاكتبنا مع الشاهدين } [المائدة:82 ، 83]

لذلك كله اتخذت قراري بإشهار إسلامي ، بل عليّ القيام بالدعوة للدين الإسلامي الذي كنت من أشد أعدائه ، يكفي أنني لم أدرس الإسلام في البداية إلا لكي أعرف كيف أطعنه و أحاربه ، و لكن النتيجة كانت عكسية فبدأ موقفي يهتز و بدأت أشعر بصراع داخلي بيني و بين نفسي ، و اكتشفت أن ما كنت أبشر به و أقوله للناس كله زيف و كذب .


مجلة الدعوة ـ عدد أكتوبر 1976 (بتصرف)









توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-07-2012, 12:15 AM   رقم المشاركة : 22
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي

10-قصة إسلام القس المصري إسحاق هلال مسيحهالاسم: القس إسحق هلال مسيحه.

المهنة: راعي كنيسة المثال المسيحي ورئيس فخري لجمعيات خلاص النفوس المصرية بإفريقيا وغرب آسيا. مواليد: 3/5/1953-المنيا-جمهورية مصر العربية. ولدت في قرية البياضية مركز ملوي محافظة المنيا من والدين نصرانيين أرثوذكس زرعا في نفوسنا - ونحن صغار - الحقد ضد الإسلام والمسلمين.

حين بدأت أدرس حياة الأنبياء بدأ الصراع الفكري في داخلي وكانت أسئلتي تثير المشاكل في أوساط الطلبة مما جعل البابا (شنودة) الذي تولّى بعد وفاة البابا (كيربس) يصدر قراراً بتعييني قسيساً قبل موعد التنصيب بعامين كاملين- لإغرائي وإسكاتي فقد كانوا يشعرون بمناصرتي للإسلام - مع أنه كان مقرراً ألا يتم التنصيب إلا بعد مرور 9 سنوات من بداية الدراسة اللاهوتية. ثم عيّنت رئيساً لكنيسة المثال المسيحي بسوهاج ورئيساً فخرياً لجمعيّات خلاق النفوس المصريّة (وهي جمعيّة تنصيريّة قويّة جدّاً ولها جذور في كثير من البلدان العربية وبالأخص دول الخليج) وكان البابا يغدق عليّ الأموال حتّى لا أعود لمناقشة مثل تلك الأفكار لكنّي مع هذا كنت حريصاً على معرفة حقيقة الإسلام ولم يخبو النور الإسلامي الذي أنار قلبي فرحاً بمنصبي الجديد بل زاد، وبدأت علاقتي مع بعض المسلمين سراً وبدأت أدرس وأقرأ عن الإسلام. وطُلب منّي إعداد رسالة الماجستير حول مقارنة الأديان وأشرف على الرسالة أسقف البحث العلمي في مصر سنة 1975، واستغرقت في إعدادها أربع سنوات وكان المشرف يعترض على ما جاء في الرسالة حول صدق نبوة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وأميته وتبشير المسيح بمجيئه. وأخيراً تمّت مناقشة الرّسالة في الكنيسة الإنكليكيّة بالقاهرة واستغرقت المناقشة تسع ساعات وتركزت حول قضيّة النّبوّة والنّبي صلى الله عليه وسلم علماً بأن الآيات صريحة في الإشارة إلى نبوّته وختم النّبوّة به. وفي النهاية صدر قرار البابا بسحب الرسالة منّي وعدم الاعتراف بها. أخذت أفكر في أمر الإسلام تفكيراً عميقاً حتّى تكون هدايتي عن يقين تام ولكن لم أكن أستطيع الحصول على الكتب الإسلامية فقد شدّد البابا الحراسة عليّ وعلى مكتبتي الخاصّة.

ولهدايتي قصة

في اليوم السادس من الشهر الثامن من عام 1978م كنت ذاهباً لإحياء مولد العذراء بالإسكندريّة أخذت قطار الساعة الثالثة وعشر دقائق الذي يتحرك من محطة أسيوط متجهاً إلى القاهرة وبعد وصول القطار في حوالي الساعة التاسعة والنصف تقريباً ركبت الحافلة من محطة العتبة رقم 64 المتجهة إلى العباسيّة وأثناء ركوبي في الحافلة بملابسي الكهنوتية وصليب يزن ربع كيلو من الذهب الخالص وعصاي الكرير صعد صبيّ في الحادية عشر من عمره يبيع كتيبات صغيرة فوزعها على كلّ الركّاب ماعدا أنا، وهنا صار في نفسي هاجس لم كل الركاب إلا أنا، فانتظرته حتّى انتهى من التوزيع والجمع فباع ما باع وجمع الباقي قلت له: يا بنيّ لماذا أعطيت الجميع بالحافلة إلا أنا. فقال: لا يا أبونا أنت قسيس. وهنا شعرت وكأنّني لست أهلاً لحمل هذه الكتيّبات مع صغر حجمها (لا يمسّه إلاّ المطهرون). ألححت عليه ليبيعني منهم فقال: لا دي كتب إسلاميّة ونزل، وبنزول هذا الصّبي من الحافلة شعرت وكأنّني جوعان وفي هذه الكتب شبعي وكأنّني عطشان وفيها شربي. نزلت خلفه فجرى خائفاً منّي فنسيت من أنا وجريت وراءه حتّى حصلت على كتابين. عندما وصلت إلى الكنيسة الكبرى بالعبّاسيّة (الكاتدرائيّة المرقسيّة) ودخلت إلى غرفة النّوم المخصّصة بالمدعوّين رسميّاً كنت مرهقاً من السفر، ولكن عندما أخرجت أحد الكتابين وهو (جزء عم) وفتحته وقع بصري على سورة الإخلاص فأيقظت عقلي وهزت كياني. بدأت أرددها حتى حفظتها وكنت أجد في قراءتها راحة نفسية واطمئناناً قلبياً وسعادة روحية، وبينا أنا كذلك إذ دخل عليّ أحد القساوسة وناداني: أبونا إسحاق ،فخرجت وأنا أصيح في وجهه: (قل هو الله أحد) دون شعور منّي.

على كرسي الاعتراف

بعد ذلك ذهبت إلى الإسكندريّة لإحياء أسبوع مولد العذراء يوم الأحد أثناء صلاة القداس المعتاد وفي فترة الراحة ذهبت إلى كرسي الاعتراف لكي أسمع اعترافات الشعب الجاهل الذي يؤمن بأن القسيس بيده غفران الخطايا.

جاءتني امرأة تعض أصابع الندم. قالت: أني انحرفت ثلاث مرات وأنا أمام قداستك الآن أعترف لك رجاء أن تغفر لي وأعاهدك ألا أعود لذلك أبداً . ومن العادة المتبعة أن يقوم الكاهن برفع الصليب في وجه المعترف ويغفر له خطاياه. وما كدت أرفع الصليب لأغفر لها حتى وقع ذهني على العبارة القرآنية الجميلة (قل هو الله أحد) فعجز لساني عن النطق وبكيت بكاءً حارّاً وقلت: هذه جاءت لتنال غفران خطاياها منّي فمن يغفر لي خطاياي يوم الحساب والعقاب. هنا أدركت أن هناك كبير أكبر من كل كبير، إله واحدٌ لا معبود سواه. ذهبت على الفور للقاء الأسقف وقلت له: أنا أغفر الخطايا لعامة الناس فمن يغفر لي خطاياي . فأجاب دون اكتراث: البابا. فسألته: ومن يغفر للبابا، فانتفض جسمه ووقف صارخاً وقال: أنت قسيس مجنون واللي أمر بتنصيبك مجنون حتّى وإن كان البابا لأنّنا قلنا له لا تنصّبه لئلاّ يفسد الشعب بإسلاميّاته وفكره المنحل. بعد ذلك صدر قرار البابا بحبسي في دير (ماري مينا) بوادي النطرون.

كبير الرهبان يصلّي

أخذوني معصوب العينين وهناك استقبلني الرهبان استقبالاً عجيباً كادوا لي فيه صنوف العذاب علماً بأنّني حتّى تلك اللحظة لم أسلم، كل منهم يحمل عصا يضربني بها وهو يقول: هذا ما يصنع ببائع دينه وكنيسته. استعملوا معي كل أساليب التعذيب الذي لا تزال آثاره موجودةً على جسدي وهي خير شاهدٍ على صحّة كلامي حتّى أنّه وصلت بهم أخلاقهم اللاإنسانيّة أنهم كانوا يدخلون عصا المقشّة في دبري يوميّاً سبع مرّات في مواقيت صلاة الرهبان لمدّة سبعة وتسعين يوماً، وأمروني بأن أرعى الخنازير. وبعد ثلاثة أشهر أخذوني إلى كبير الرهبان لتأديبي دينياً وتقديم النصيحة لي فقال: يا بنيّ . . إن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، اصبر واحتسب. ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب.قلت في نفسي ليس هذا الكلام من الكتاب المقدس ولا من أقوال القديسين. وما زلت في ذهولي بسبب هذا الكلام حتى رأيته يزيدني ذهولاً على ذهول بقوله: يا بنيّ نصيحتي لك السر والكتمان إلى أن يعلن الحق مهما طال الزمان تُرى ماذا يعني بهذا الكلام وهو كبير الرهبان. ولم يطل بي الوقت حتى فهمت تفسير هذا الكلام المحيّر. فقد دخلت عليه ذات صباح لأوقظه فتأخر في فتح الباب، فدفعته ودخلت وكانت المفاجأة الكبرى التي كانت نوراً لهدايتي لهذا الدين الحق دين الوحدانيّة عندما شاهدت رجلاً كبيراً في السنّ ذا لحية بيضاء وكان في عامة الخامس والستّين وإذا به قائماً يصلي صلاة المسلمين (صلاة الفجر). تسمرتُ في مكاني أمام هذا المشهد الذي أراه ولكنّي انتبهت بسرعة عندما خشيت أن يراه أحد من الرهبان فأغلقت الباب. جاءني بعد ذلك وهو يقول: يا بنيّ استر عليّ ربّنا يستر عليك. أنا منذ 23 سنة على هذا الحال-غذائي القرآن وأنيس وحدتي توحيد الرحمن ومؤنس وحشتي عبادة الواحد القهّار الحقّ أحقّ أن يتّبع يا بنيّ.

بعد أيّام صدر أمر البابا برجوعي لكنيستي بعد نقلي من سوهاج إلى أسيوط لكن الأشياء التي حدثت مع سورة الإخلاص وكرسي الاعتراف والراهب المتمسّك بإسلامه جعلت في نفسي أثراً كبيراً لكن ماذا أفعل وأنا محاصر من الأهل والأقارب وممنوع من الخروج من الكنيسة بأمر شنودة.

رحلة تنصيريّة

بعد مرور عام جاءني خطاب والمودع بالملف الخاص بإشهار إسلامي بمديرية أمن الشرقيّة-ج.م.ع يأمرني فيه بالذهاب كرئيس للّجنة المغادرة إلى السودان في رحلة تنصيريّة فذهبنا إلى السودان في الأوّل من سبتمبر 1979م وجلسنا به ثلاثة شهور وحسب التعليمات البابويّة بأن كلّ من تقوم اللجنة بتنصيره يسلّم مبلغ 35 ألف جنيه مصريّ بخلاف المساعدات العينيّة فكانت حصيلة الذين غرّرت بهم اللجنة تحت ضغط الحاجة والحرمان خمسة وثلاثين سودانيّاً من منطقة واو في جنوب السودان. وبعد أن سلّمتُهم أموال المنحة البابويّة اتّصلت بالبابا من مطرانيّة أمدرمان فقال: خذوهم ليروا المقدسات المسيحيّة بمصر (الأديرة) وتم خروجهم من السودان على أساس عمّال بعقود للعمل بالأديرة لرعي الإبل والغنم والخنازير وتم عمل عقود صوريّة حتّى تتمكّن لجنة التنصير من إخراجهم إلى مصر.

بعد نهاية الرحلة وأثناء رجوعنا بالباخرة (مارينا) في النّيل قمت أتفقّد المتنصرين الجدد وعندما فتحت باب الكابينة 14 بالمفتاح الخاص بالطاقم العامل على الباخرة فوجئت بأن المتنصر الجديد عبد المسيح (وكان اسمه محمّد آدم) يصلّي صلاة المسلمين. تحدّثت إليه فوجدته متمسّكاً بعقيدته الإسلاميّة فلم يغريه المال ولم يؤثّر فيه بريق الدنيا الزائل . خرجت منه وبعد حوالي الساعة أرسلت له أحد المنصّرين فحضر لي بالجناح رقم 3 وبعد أن خرج المنصّر قلت له: يا عبد المسيح لماذا تصلّي صلاة المسلمين بعد تنصّرك، فقال: بعت لكم جسدي بأموالكم، أمّا قلبي وروحي وعقلي فملك الله الواحد القهّار لا أبيعهم بكنوز الدنيا وأنا أشهد أمامك بأن لا إله إلا الله وأنّ محمّد رسول الله.

بعد هذه الأحداث التي أنارت لي طريق الإيمان وهدتني لأعتنق الدين الإسلامي وجدت صعوبات كثيرة في إشهار إسلامي نظراً لأنّني قس كبير ورئيس لجنة التنصير في أفريقيا وقد حاولوا منع ذلك بكل الطرق لأنه فضيحة كبيرة لهم. ذهبت لأكثر من مديريّة أمن لأشهر إسلامي وخوفاً على الوحدة الوطنيّة أحضرتْ لي مديريّة الشرقيّة فريقاً من القساوسة والمطارنة للجلوس معي وهو المتّبع بمصر لكل من يريد اعتناق الإسلام. هدّدتني اللجنة المكلّفة من 4 قساوسة و 3 مطارنة بأنها ستأخذ كلّ أموالي وممتلكاتي المنقولة والمحمولة والموجودة في البنك الأهلي المصري-فرع سوهاج وأسيوط والتي كانت تقدّر بحوالي 4 مليون جنيه مصريّ وثلاثة محلات ذهب وورشة لتصنيع الذهب بحارة اليهود وعمارة مكوّنة من أحد عشر طابق رقم 499 شارع بور سعيد بالقاهرة فتنازلت لهم عنها كلّها فلا شئ يعدل لحظة الندم التي شعرت بها وأنا على كرسي الاعتراف. بعدها كادت لي الكنيسة العداء وأهدرت دمي فتعرضت لثلاث محاولات اغتيال من أخي وأولاد عمّي، فقاما بإطلاق النّار عليّ في القاهرة وأصابوني في كليتي اليسرى والّتي تم استئصالها في 7/1/1987م في مستشفى القصر العيني والحادث قيّد بالمحضر رقم 1762/1986 بقسم قصر النّيل مديريّة أمن القاهرة بتاريخ 11/11/1986م.

أصبحت بكلية واحدة وهي اليمنى ويوجد بها ضيق الحالب بعد التضخم الذي حصل لها بقدرة الخالق الذي جعلها عوضاً عن كليتين. ولكن للظروف الصعبة الّتي أمر بها بعد أن جرّدتني الكنيسة من كل شئ والتقارير الطبّيّة التي تفيد احتياجي لعملية تجميل لحوض الكلية وتوسيع للحالب. ولأني لا أملك تكاليفها الكبيرة، أجريت لي أكثر من خمس عشرة عملية جراحيّة من بينها البروستات ولم تنجح واحدة منها لأنها ليست العملية المطلوب إجراؤها حسب التقارير التي أحملها، ولما علم أبواي بإسلامي أقدما على الانتحار فأحرقا نفسيهما والله المستعان









توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-07-2012, 12:18 AM   رقم المشاركة : 23
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي

11-الفتى النصراني المصري الذي هداه الله إلى الإسلام

قصة الفتى النصراني الذي هداه الله إلى الإسلام من أعجب القصص وأغرب الحكايات .. تنطق بالنعمة التي تطوق رقبة كل مسلم .. في الزمن الذي تخلى فيه كثير من المسلمين عن تقدير تلك النعمة .. وعن توقير حق هذه المكرمة .. عسى الله أن يجعل في هذا يقظة لقلوب غافلة .. إنها نعمة الإيمان...

الحمد لله على نعمة الإسلام وكفى بها نعمة، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله وعلى جميع إخوانه من الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه وسلم وبعد،

بتوفيق الله وبمشيئته سأتحدث عن أسرتي قبل الإسلام وبعد الإسلام وأحب التأكيد على القيمة الكبرى لنعمة الاسلام، فالمسلم الذي يعيش في ظل عقيدة التوحيد يتمتع بنعمة عظيمة منّ الله بها عليه ألا وهي نعمة الإسلام. كان لزاما علي أن أبدأ حديثي بهذا التأكيد قبل أن أقص قصتي.

أسرتي قبل الإسلام:

كانت أسرتي تتكون مني وأختي وأمي وأبي .. أربعة أفراد فقط وكانت أسرة نصرانية متدينة تواظب على دروس الكنيسة وتؤدي العبادات النصرانية بانتظام، وكنت أختلف إلى دروس الكنيسة مع أسرتي وكنت أواظب على أداء الصلوات وكان والدي يعمل في تجارة الحبوب، وكنت منذ صباي ألازمه في متجر الحبوب الذي كان ملكًا للعائلة الكبيرة التي تتكون من الجد والجدة والأعمام والعمات، وكانت لي مكانة مميزة لدى الجد والجدة برغم وجود أبناء العائلة وأولاد الأعمام، وكنت الأثير لديهم ، وكنت سعيدًا بهذه المكانة التي ميزتني عن أفراد العائلة وأبناء العم حتى إن الجد كان يفاخر دائما أبناء العم بذكائي ومهارتي في التجارة برغم حداثة سني حينذاك مما كان يغيظ أبناء أعمامي جدًا، وحتى عمي الذي لم يرزق أولادًا كان يبدي إعجابه بي ويقول : ( إنني أعتبرك مثل ابني، وأنا على يقين بأن والدك لا يعرف قيمتك مثلي ) والحمد لله رب العالمين كنت ماهرًا في التجارة ماهرًا في التعامل مع الناس حتى اشتهرت بالدقة في الميزان وحسن التعامل مع المشترين، الأمر الذي حببهم في متجرنا وكان لي أسلوبي اللطيف الطيب في المعاملة مما فطرت به ونشأت عليه، والحمد لله كنت بأسلوبي ذلك متمشيًا مع أدب الإسلام الذي جعل الدين المعاملة والكلمة الطيبة صدقة والابتسامة في وجوه الناس صدقة وكنت سعيدًا بهذا التقدير أيما سعادة ...

وقد شعر الفتى بتوجه أمه نحو الإسلام وميلها إليه، ونفورها من النصرانية وكان ذلك في شهر رمضان منذ نحو أحد عشر عامًا، فقد وافق صيام شهر رمضان الصيام عند النصارى حيث يفطر المسلمون عند أذان المغرب ويفطر النصارى بالليل عند ظهور نجم معين في السماء ، ولاحظ الفتى أن أمه تفطر عند سماع أذان صلاة المغرب فيدهش لذلك من أمه، ويتساءل في نفسه كيف تفطر أمه مع المسلمين، ويستمهلها حتى يظهر النجم - كما هو الحال في صيام النصارى - فتجيبه بأنها ترى النجم في السماء وقد ظهر ! ويرد الصبي - في براءة - أين هو ؟ إنني لا أراه ! فتجيبه بأنها تراه. وتقول له: ولكنك لا تراه وتشير إلى السماء! وأدرك فتانا بعد ذلك أن أمه كانت بسلوكها تتجه نحو الإسلام، وأنها كانت تصوم صوم المسلمين.

موقف آخر يقصه الفتى عن تعلق أمه بدرس التفسير الأسبوعي للشيخ: محمد متولي الشعراوي - رحمه الله - فيقول: ( لاحظت أن لحديث الشييخ الشعراوي الأسبوعي أثرًا أشبه بالرعد في آذان المتعصبين من النصارى، وساعة الحديث الأسبوعي ساعة نحس عندهم وتمثل عبئًا نفسيًا ومعاناة لهم ، بيد أن الأمر كان مختلفًا مع أمي كل الاختلاف حيث كنت أراها تفتح التلفاز وتشاهد درس الشيخ الشعراوي الأسبوعي يوم الجمعة فأسألها دهشا ! ماذا تصنعين ؟! فتجيب قائلة: أتابع هذا الشيخ لأنظر ماذا يقول ؟ وأسمعه ربما يخرف ! ولم أكن أدري أن ردها عليّ وقتها كان من باب التمويه حتى لا أخبر أبي!

وهناك برنامج آخر كانت تتابعه أمي وهو برنامج (ندوة للرأي) أراها تشاهده فلما أنكر عليها ذلك مستفسرًا ترد قائلة: أشاهد وأسمع لأرى ما يقوله هؤلاء العلماء عن النصرانية والنصارى ! فأسمع جوابها دون تعليق ... وأواصل مراقبتها، وكانت أمي سمحة المعاملة لطيفة المعشر، وكادت في معاملتها تبدو أقرب للإسلام والمسلمين، حتى أن أحد القساوسة سبّها ذات مرة لأنها حلفت أمامه قائلة: والنبي - على طريقة العامة من المسلمين في مصر وكما هو معلوم بأن ذلك لا يجوز شرعًا - فسبّها القس ونهرها قائلاً لها: أي نبي ذلك الذي تقصدين ؟! وعنفها حتى سالت الدموع من عينها.

يقول الفتى: (ولما فكرت أمي في الإسلام، استدعتني ذات مرة وقالت لي: تعال يا عماد أنت ابني الوحيد ولن أجد أحدًا يسترني غيرك! فقلت لها خيرًا يا أمي، فقالت: أنت ابني الكبير وأنا مهما كانت الأمور وفي كل الأحوال أمك .. ومن المستحيل أن تتخلى عني أو ترميني في التهلكة ، فقلت لها: نعم يا أمي. فقالت: ماذا تفعل لو أن أهلك قالوا عني كلامًا سيئًا ورموني بتهم باطلة ؟! فقلت لها: ولم يفعلون ذلك وهم جميعا يحبونك. قالت: ماذا تفعل لو حاولوا قتلي والتخلص مني ؟ فقلت لها: كيف ذلك ؟ ولم يحاولون قتلك وهم يحبونك ؟! قالت: ماذا تفعل لو صرت مسلمة ؟ هل ستحاربني مثلما الحال مع أبيك وأعمامك وأخوالك وأقاربك ؟! فكانت إجابتي لها: الأم هي الأم وأنت أمي في كل الأحوال).

ولكن الفتى دهش لحديث أمه إليه وأوجس في نفسه خيفة، وقوّى ذلك الإحساس لديه كثرة مشاجرة أبيه مع أمه في شأن رغبتها في اعتناق الإسلام وكانت تصارح أباه في هذا، وكان أبوه يغضب من تهديدها بترك النصرانية ويتحداها أن تعتنق الإسلام.

وذات يوم عاد الفتى إلى المنزل قادمًا من مدرسته فلم يجد أمه التي كانت تنتظر مجيئه كل يوم، فأسرع إلى أبيه في متجره يسأله فزعًا عن أمه فيجيبه الوالد بأنها في البيت ، ويتساءل الأب - في هدوء - : أين تراها قد ذهبت ؟! لعلها ذهبت إلى إحدى صديقاتها ! فيقول الفتى: إن خزانة ملابسها خالية تمامًا ! فصمت الوالد قليلاً وتعجب للأمر وأقسم أنه لم يغضبها ، ولم يقع بينهما ما يوجب الخلاف أو الغضب، فجعل يسأل عنها في كل مكان يمكن أن تذهب إليه … وكانت الصدمة .. أنها أسلمت ! أسلمت وأعلنت إسلامها أمام الجهات المسؤولة ولن تعود إلى البيت أبدًا .. فجن جنون العائلة كلها وفقدت توازنها وصارت تقول في الإسلام والمسلمين كل ما يمكن أن يقال من ألفاظ السباب واللعن والتهديد والوعيد وصار الجميع من أخوال وأعمام فضلاً عن الأب في حالة عصبية انفعالية في الكلام والسلوك إنهم غاضبون من كل شئ ومن أي شئ … إنها الكارثة قد نزلت بهم ، وإنه الشؤم قد حل بساحتهم ، ويقول الفتى: وكنت أستمع إلى الشتائم توجه إلى أمي من الأقارب والأخوال والأعمام ، فمن قائل: إنها كانت تشبه المسلمين في كذا وكذا ، وهذا الخال يوجه كلامه إلي قائلاً : انظر كيف تركتكم، وتخلت عنك وعن أختك ؟! انظروا من سوف يرعاكم ويقوم على تربيتكم ؟! أما العم فقد كان يقول كلامًا مشابهاً ويقول موجهاً كلامه لي ولأختي: ترى لو ذهبت أنت وأختك إليها وتوسلتما إليها وبكيتما بين يديها .. هل ترجع إليكم ؟! ويواصل العم حديثه إلي قائلا: اذهب يا عماد : اذهب إليها وابك بين يديها لعلها ترجع إليكم ! وكنت أسمع ذلك وأشاهد ما حولي ولا أحير جوابًا فقد كنت أنا أيضًا ضائقًا مما حدث وغير راضٍ وكان العم يذهب إليها في الجهات المختصة ليوقع الإقرار تلو الإقرار بعدم التعرض لها ... وأحيانًا كان يلقاها ويستعطفها كي تعود إلى ولديها لشدة حاجتهما إليها، ولكن أمي رفضت بشدة بعدما ذاقت حلاوة الإسلام والإيمان وأسلمت لله رب العالمين وتركتنا وديعة عند من لا تضيع عنده الودائع سبحانه هو خير حافظٍ وهو أرحم الراحمين، وأيقنت أن الله سوف يحرسنا بعينه ويرعانا برعايته.

ولم يزل الفتى يتردد على الكنيسة ودروسها ولا سيما درس الثلاثاء - وهو درس أسبوعي يهتم بالشباب والمراهقين بخاصة ، وبجمهور رواد الكنيسة بعامة - وكان درسًا مشهودًا يعرض فيه القس لكل ما يهم المجتمع والدين والسياسة ويقول ما يشاء دون خوفٍ من حسيب أو رقيب خلافًا للحال مع غير النصارى ، وخلال درس الثلاثاء ذات مرة تعرض القس لأم الفتى ! ويقول الفتى وكنت موجودًا ومعروفًا لجمهور الحاضرين، فقد كنت من عائلة معروفة بارتباطها القوي بالكنيسة ) ، وخلال المحاضرة نظر القس إلى الفتى وابتسم ابتسامةً خبيثة وصرح معرضًا بأمه موجهًا كلامه لجمهور الحاضرين قائلاً : تذكرون فلانة الفلانية ( وذكر اسمها ) - ودون أن يذكر كنيتها (أم عماد)- التي أسلمت أراد المسيح أن يفضحها بعد أن خانت الكنيسة وهي الآن ملقاة في السجن في قضية من قضايا الآداب ! وأسقط في يد الفتى وأصبح في حيرة شديدة .. هل هذا معقول ؟! - ويقول في نفسه : أبعد أن تسلم وجهها إلى الله وتجازف بترك دينها ولا تخشى العواقب - مهما كانت - تدخل السجن ؟! واتجهت الأنظار إلى شخصي وصوبت سهامها نحوي وكأنني ارتكبت جرمًا عظيمًا وخرجت من درس ذلك اليوم كاسف البال ولم أعقِّب !!.

وبينما كنت في تلك الحال الكئيبة وأنا أسير في الطريق إذا صوت ينادي: ( يا عماد يا عماد ). إنه صوت أمي تسير قرب منزلنا لترانا على حذر وقد أرسلتْ من يستدعينا في غفلة من الأهل واقتربت فإذا أمي ... وتنتابني جملة من المشاعر المتضاربة في مزيد من الرغبة في الانتقام ممن ساعدوها على التعرف على الإسلام واعتناقه وبخاصة زميلاتها اللائى يعملن معها في حقل التمريض وشعور بالشوق والحنين إليها والتقدير لها ... إنها أمي ... مهما كانت وحبها كامن في قلبي فأقبلت إليها وسلمت عليها وكانت مع أناس مسلمين لا أعرفهم ... وكانت أمي ترتدي الحجاب ورأيتني أنظر إليها في دهشة وأسألها - في براءة - ألست مسجونة ؟! فأجابت في دهشة: ماذا تقول ياحبيبي ؟! ومامعنى: مسجونة ؟ هاك العنوان وأرجو أن تزورني ، وأعطتني العنوان وانصرفت.

وبرغم حبي لأمي إلا أنني لم أكن مستريحًا لتلك المقابلة وكان قلبي قلقًا ولم يكن اللقاء مفعمًا بالحب وبالعواطف الجياشة نحوها...

وأخذت العنوان وقفلت راجعًا إلى منزلنا أفكر في الأمر وبعد يومين أو ثلاثة عزمتُ على زيارة أمي على عنوانها الجديد في موعد يسبق يوم الثلاثاء اللاحق لموقف القس السابق في درس الكنيسة، وبلغت مسكن الوالدة وشاء الله أن يكون ذلك مع أذان المغرب ... يا سبحان الله .. وأستمع إلى أذان المغرب وكأني أسمعه لأول مرة برغم سماعي له آلاف المرات ولكن الأذان هذه المرة وقع مغاير تمامًا لما ألفته من قبل .

وتستقبلني أمي أثناء الأذان مرحبةً بي، وأراها وأسمعها تردد الأذان وهي لا تكاد تنتبه لحديثي إليها وبعد الأذان ذهبت فتطهرت وتوضأت ثم دخلت في صلاتها وجعلت تتلو القرآن في الصلاة بصوت مسموع فكنت لأول مرة أسمع القرآن من أمي، إنها تتلو سورة الإخلاص ، وكان لذلك وقع لا يوصف في قلبي وأثر ساحر في نفسي إن مشاعري في تلك اللحظة لا أقوى على وصفها ، فلقد شملني نورٌ ربانيٌ وتملكني شعور غريب تمنيت معه في تلك اللحظة لو جثوت على ركبي وقبلت قدم أمي وهي تصلي، شعرت بشيء ما يغسل قلبي، وداخلني صفاءٌ ونقاءٌ لم أشعر بهما من قبل، أجل إن شعوري في ذلك اليوم لا يمكن وصفه أو التعبير عنه ... إنه روح جديدة تسري في جسدي وعروقي، أحسست بمدى الظلم الذي وقع على أمي من ذلك القس في درس الثلاثاء الماضي، تمنيت لو خنقته لافترائه على أمي دون وجه حق، لماذا يشوه سيرتها ؟! أهذا عدل؟ وهل المسيح أمر بذلك ؟!

ولكن الأمر كان عند القوم مختلفًا إن لديهم قاعدة تقول: ( ابحث عن الخروف الضال قبل أن تبحث عن أحد الغرباء ليدخل الكنيسة ) والمعنى أنه يجب أن تبحث عن النصراني الذي ابتعد عن عبادة المسيح قبل أن تبحث عن أحد تغريه بعبادة المسيح، ويواصل الفتى تساؤله : لماذا يفتري ذلك القس على أمي ؟ ويشنع عليها ؟ ودخلت في صراع مع نفسي، وبعد الصلاة جاءت أمي بالطعام وعرضت علي أن أتناول الطعام معها، وقالت: هيا لتأكل معي أم أنك تخشى أن تأكل معي ؟! وأنظر بعينين تفيضان بالشوق إليها والإكبار لها، وأطالع في وجهها نوراً ونضارةً لم أعهدهما من قبل ، إنها أم جديدة غير التي ألفتها من قبل، إنها مختلفةٌ تمامًا .. ماهذه الوضاءة التي تنور وجهها ؟!! مالذي حدث ؟!

وتمضي تساؤلات الفتى تموج في أعماقه فيما كان يطالع وجه أمه فيقول: ماذا حدث لأمي ... لقد عشت معها عمري ... ما الذي جد عليها ؟! ما هذا النور الذي يفيض به وجهها ؟! يقول الفتى: وبرغم مشاعري المتناقضة وقتذاك من مشاعر حب الأم وكراهيتها لأنها خانت المسيح بتركها المسيحية ( حسب رأيهم ) ..... إلا أني أرى أمي مختلفةً تمامًا أرى في وجهها نورًا وبياضًا وجمالاً لم أعهده في وجهها من قبل... هل هي نضارة الإسلام ؟ أم هو نور الإسلام ؟ .... وتناولت معها الطعام وكنا وحدنا لم يشهد هذا اللقاء أحد من أهلي ... ثم ودعت أمي متوجها إلى البيت أعود لأستلقي على سريري وأسترجع أحداث زيارتي لأمي كأنها حلم جميل ... لا أكاد أصدق أن هذا حدث ... ويقترب موعد درس الثلاثاء التالي وأذهب إلى الكنيسة للاستماع إلى محاضرة القس الأسبوعية في يوم الثلاثاء التالي للثلاثاء الذي تعرض فيه لأمي بالتشهير والشتم.
وأعود إلى الكنيسة للاستماع إلى المحاضرة الأسبوعية وفي هذه المرة وخلال المحاضرة تجاوز القس كل الحدود في الإساءة لأمي والتعريض بها وسبها وإهانتها بأقذر الأساليب وبأشنع الافتراءات للدرجة التي زعم فيها أنه تحدث معها في السجن وقد زارها فيه ، فأعجبُ لمستوى الكذب والزور والبهتان الذي بلغه القس، وأدهش لمستوى التدني الذي انحدر إليه ، وبرغم ما يتمتع به ذلك القس وأمثاله من مكانة روحية كبيرة في نفوس أتباع الكنيسة إلا أني وجدت نفسي لا أحتمل السكوت عليه وعلى وقاحته فاندفعت أصيح في وجهه قائلاً : كفى إلى هذا الحد من فضلك ، وهذا أمر جلل أن يوقف فتى في سن المراهقة مثلي القس المحاضر في الجمهور وهو الأب الروحي للكنيسة وروادها، ويقاطعه فتى بهذه الجرأة وبهذا الأسلوب الغاضب المهين، ويواصل الفتى كلامه الغاضب للقس قائلاً : انتظر من فضلك .. كفى إلى هذا الحد، توقف ! أنت كذاب.

وهنا يتدخل جمهور الكنيسة في محاولة للحد من ثورة الفتى وإسكات غضبه يذكرونه بمكانة الرجل ويناشدونه الهدوء والسكوت ، ولكن دون جدوى ؛ لأن الفتى لم تهدأ ثورته و لم يملك غضبه وواصل إنكاره على القس الذي التفت إليه في محاولة لتهدئته قائلاً : مالك يا عماد؟! .. اسكت يا بني. .. ماذا بك ؟ .. ماذا في الأمر ؟ .. ويجيبه الفتى: لا. أنت كذاب ، ويتوجه إلى جمهور الحاضرين قائلاً : يا جماعة ، أنا كنت عند أمي (وأقسمت لهم بقسم المسيح عندهم) أني كنت عندها وعندما سمعت أمي الأذان قامت فتطهرت وتوضأت وصلت ، منتهى النقاء، والله رأيت في وجهها نضارة - ويصف الفتى وقع كلماته على الحاضرين - فيقول: ( لاحظت وجوههم اسودت وكشروا عن أنيابهم عندما سمعوني أتحدث عن أمي بهذه الطريقة وواصلت الحديث قائلاً لهم : والله إن القس لكذاب وأمي ليست في السجن كما يزعم القس، وهاكم العنوان لمن يرغب بزيارتها ... أمي بفضل الله رب العالمين حين سمعتها تقرأ القرآن أمامي كانت تغسلني وتطهرني ، فقاطعني القس قائلاً : اسكت يا ولد وإلا سأطردك خارج الكنيسة )، ولكن الفتى لا يسكت ، ويواصل هجومه على القس المفتري قائلاً له : دعني أسألك أيها القس، هل تتطهر قبل الصلاة كما يتطهر المسلمون ؟! حينئذ جن جنون الحاضرين وتتابعت تهديداتهم وكادوا يفتكون بي فمن قائل: اسكت لقد جاوزت كل حدود الأدب، ومن قائل : أنت تهذي وتخرف. أما القس فقد تغير لونه وارتعشت يداه وظهر على وجهه الاضطراب والهزيمة والفضيحة، فيما يصيح ثالث : هل أجرت لك أمك غسيلاً للمخ ؟ وكانت ردودي كأنها الطلقات النارية في وجه القس والمتعاطفين معه، وانفض الموقف وخرجت من الكنيسة باكيًا أكفكف دمعي المنهمر من عيني المحمرتين لطول البكاء والغضب ، ولم أجد ما يخفف من وقع محنتي إلا التوجه إلا بيت أحد أصدقائي الأعزاء الذين قويت صداقتي معهم مع مر الأيام فلم أجده في البيت ورأفتْ أمه لحالي التي كنت عليها فرقتْ لحالي، وحزنتْ من أجلي وقالت: منها لله أمك ... هي السبب ... فيما أنت عليه من حزن وأسى ... فلينتقم الله منها ! ولم أكد أسمع كلام هذه المرأة حتى رغبت في الهجوم عليها وخنقها هي وكذلك القس الكذاب ورميتها بعيني كأنهما جذوتان تبعثان بالشرر الحارق وانصرفتُ قافلا إلى بيتنا حزينًا كئيبًا تنتابني مشاعر شتى أريد أن أذهب إلى أمي وأعتذر لها عما أصابها من افتراء هذا القس الكذاب وأريد أن أعود إلى القس لأشفي غليلي منه أريد أن أهينه ... أشعر بالضيق ... إن روحي تكاد تزهق ... ولكن غالبتُ نفسي وقلت: لعل هذا الغضب في مواجهة القس وذلك التجرؤ عليه وسوسة من الشيطان فلأرجع إلى الإنجيل لعلي أجد فيه السكينة والهداية والهدوء.
ويعاود الفتى قراءة الإنجيل -ويوقن بفطرته كما يقول- أنه محرف وأن القرآن الكريم هو كتاب الله حقًا ، هو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فالإنجيل عندما طالعته وجدته كتابًا كأي كتاب يؤلف في سيرة شخص أو عظيم حيث تطالعك أخبار عن المسيح الذي يأكل والمسيح الذي يشرب والمسيح الذي يموت والمسيح الذي يقوم من الذي يتحدث بهذه الأخبار ؟ هل هو الله ؟ أم هو المسيح ؟! .

إن الإنجيل كتاب كأي كتاب يحكي قصة شخص أكل وشرب ونام ، وفعل كذا من المعجزات أو له كذا من المعجزات والخوارق، من المتحدث في كل هذا ؟ أو من الذي كتب هذه الأخبار بعد وفاة المسيح؟ ولماذا تتعدد الروايات وتختلف وتتناقض أحياناً بتعدد الأناجيل واختلافها، حتى والمسيح على الصليب - كما يزعمون - ينادي : ( إيلي إيلي لماذا؟ شبقتني ! ).

أي: إلهي إلهي لماذا تركتني وخذلتني ؟! لماذا ؟ ينادي مَنْ ؟ وهو من ؟ وكيف يتخلى الأب عن ابنه وهو يستصرخه ويستنصره ويستنجد بـه ؟! أهذا منطق؟! أسئلة كثيرة رَسمتْ أمامي علامات استفهام كبيرة، وفي هذا أنشأتُ في خطابي للنصارى والنصارى أقول : ( ياعُبَّادَ المسيح ... لي عندكم سؤال ... لا يجيب عنه إلا من وعاه ... كيف مات الإله بصنع قوم ؟ ... فهل هذا إله ؟ ... وعجبًا لقبر يحوي هذا الإله ... والأعجب منه بطن حواه ... ثم يخرج من بين الفرج فاتحًا للثرى فاه ... فهل هذا إله ؟! )- وهذه القصيدة مقتبسة من أخري لابن القيم رحمه الله تعالي-.

وقد أصاب الفتى الملل من قراءة الإنجيل - كما يحكي- لأن قراءته في الإنجيل ضاعفت من حيرته ولم تجب عن أسئلته، ويمضي الفتى قائلاً: ولكن حرصي على الوصول للحقيقة دفعني لمزيد من المراجعة ومعاودة قراءة الإنجيل مرة أخرى حتى انتهيتُ من قراءته لأصل إلى الاطمئنان النفسي والعقلي والروحي فما وجدت إلا المزيد من الإبهام والغموض، فاشتدت حيرتي حتى طالعت في الإنجيل قول السيد المسيح:

( الحق الحق أقول لكم: إن من يتبع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني فله حياة أبدية )

الله أكبر. الله أكبر إذاً جاءت صريحة وعلى لسان المسيح عبارته تلك التي تؤكد أنه رسول من عند الله ، فقوله: ( الحق . الحق ) قسم وقوله : (إن من يتبع كلامي ويؤمن بالذي أرسلني) تأكيد على أنه رسول من عند الله وقوله: (فله حياة أبدية) أي له الجنة والحياة الخالدة في الجنة.

وتكثر تساؤلات الفتى ، فيذهب إلى القس في الكنيسة، ويعرض عليه تساؤلاته واستنتاجاته، ويحار القس ولا يرد عليه جوابًا ، فينصرف الفتى عنه وبعد عدة أيام يرسل إلى الفتى بهدية غالية القيمة ( من حيث قيمتها المادية ) وكانت صليبًا من الذهب الخالص يثبت في سلسلة تعلق في العنق .. يقول الفتى: (ولاحظت أنه قد غير من معاملته معي فصار يعاملني برقة ولطف ويشملني بنظرات عطفه وإشفاقه وقربني إليه، وذات مرة فاجأني بقوله - في لغة حانية - : (أنا آسف إذ ذكرت أمك بما ذكرتها على تلك الصورة التي ضايقتك، فأنت ابن المسيح، ونحن نحبك، والمسيح يحبك...) ولم أكن أدري أنه يدبر لي بليل ويحفر لي حفرة عميقة ، وقال لي في لهجة ودودة : أتمنى لو أرسلت والدك وأرجو أن يأتي في صحبته عمك ويواصل الفتى قائلا: ( وكانت لأبي وعمي مكانة عالية عند القس في الكنيسة حيث كان يستعين بهما في حل مشاكل عائلتنا). ومضى القس يقول للفتى: أريد أن تبلغ أباك وعمك أني أريدك في أمر سيسعدك كثيرا وسيريحك للغاية ، ولا تنس أباك الروحي فلانـًا الذي يحبك كثيرا وأنا أحبك وأعتز بك كثيرًا وأرجو أن تقبل أسفي لأني ذكرت أمك بالسوء وسببت لك كل هذا الإزعاج وكل تلك المضايقة، ويصدق الفتى -بطيبة وبراءة - مقولة القس ولم يكن يدري - كما يحكي- بأنه كان يدبر له مكيدة وأنه يريد والده وعمه من أجل هذا !

ويعود الفتى إلى والده ويخبره أن الأب فلانا (القس) يريده ومعه عمه بعد قدّاس يوم الجمعة القادم، فأجابه الوالد موافقًا، وفي اليوم المذكور اصطحب الرجلان الوالد والعم الفتى قاصدين الكنيسة والتقيا بالقس في الموعد المحدد، وهناك استقبلهما القس. يقول الفتى: ( ولما هممت بالدخول في صحبتهما، استوقفني القس وسألني أن أنتظر خارج الغرفة، لأن الحديث مع الوالد والعم في شأن خاص بك وسيسعدك كثيرًا ويحمل لك مفاجأة سارة ).

هكذا خاطب القس الفتى كما حكى - ومكثوا في اجتماعهم قرابة الساعة بعدها خرج الوالد والعم ناكسي الرؤوس - وسألتهما: ماذا حدث ؟ فيجيب الوالد: لاشيء … كل ما هناك أن الأنبا (فلانا) أرسل في طلبك لتمكث معه وفي صحبتك أختك يومين أو ثلاثة ، فقلت: خيرًا ولم أعقب، واستبشرت بتلك الزيارة ؛ لما لذلك الأنبا من مكانة عالية في النفوس ( عند النصارى ) ولما له من كرامات - كما يزعمون في النصرانية - الأمر الذي يتمناه كل نصراني وأخبرني الوالد أن الأنبا يريد أن يقدم لك هدية قيمة ويريد أن يسلمها لك بنفسه ، وأن تمكث معه وأختك يومين أو ثلاثة داخل الدير في مكان سيعجبك جدًا وستستريح فيه كثيرًا ، فأجبته من فوري بالموافقة السعيدة وسألني أن أتأهب للسفر يوم الاثنين التالي للقاء، فصرت متلهفًا للسفر تواقًا لذاك اللقاء ؛ لما كنت أسمع من معجزات ذلك الأنبا وكراماته - كما يزعمون - وكنت أريد أن أرى بعيني ما يزيد يقيني في هذا الرجل ( فما راءٍ كمن سمعا ).

وفي يوم الاثنين الموعود يلاحظ الفتى أن والده يساعده في إعداد حقيبة السفر ويضع فيها كل الملابس ويعجب من أمر أبيه كيف يضع كل تلك الملابس ! ولما سأل والده أجاب عنه بقوله: بعد حين ستعرف كل شئ وصمتَ الفتى ولم يلق بالاً ، وانطلقا إلى المطرانية في القاهرة ، ويراقب الفتى الموقف عن كثب، فهاهو الوالد منهمك في إنهاء بعض الإجراءات ولم يشأ الابن أن يسأل الوالد عن أي شئ مما يرى ... ومن القاهرة انتقل الركب إلى بني سويف حيث ( بيت الشمامسة ) وهناك تسلمني قس - والكلام للفتى - وتركني والدي وأوصاني بأختي الصغيرة خيرًا وانصرف.

وفي بيت الشمامسة - حيث المقر الجديد للفتى - لم تلبث المعاملة أن تغيرت وتتابعت الأوامر الصارمة والتعليمات المشددة أين ملابسك ؟ اجلس أقبل … هذا سريرك الذي ستنام عليه وهذا مكان حفظ ملابسك، ويسأل الفتى عن أخته فيجيبه المسؤول قائلاً: لا دخل لك بها ... ستكون في مكان وهي في مكان آخر.

كان الموقف صعبًا على الفتى ... فالمكان غير مريح - كما يقول-: إن نظرة واحدة لنظام غرفة النوم تذكرك بعنبر السجن حيث الأسرة ذات الطابقين وكثرة عدد المقيمين في البيت ... ومرت الثلاثة أيام والسبعة والعشرة أيام، والفتى يتساءل في حيرة متى سفري إلى أهلي ؟ ومتى أعود لمدينتي ؟ وسرعان ما تأتيه الإجابة: انسَ كل شئ ولا تفكر في مدينتك ولا أهلك ولا في العودة إلى بيتك ... أنت هنا لن تغادر ... نحن نحبك ! ألست تحبنا كما نحبك ؟! وهل نقصر في خدمتك أو في حقك ؟! الطعام يقدم لك في مواعيد والنوم في مواعيد والدروس في مواعيد وحياتك منظمة ، ونحن نحبك ونريدك ، فشعرت بالأسى والحزن يعتصرني وكأني في سجن لا إرادة لي فيه ولا حرية ولا اختيار ، وجعلوا يعدونني إعدادًا لأصبح شماسًا ... الدروس المتتابعة والتلقين المستمر ولم يكن لي من همٍّ إلا أن أحفظ تعاليم النصرانية ودروس اللاهوت، وأن أردد كل ما يلقى إلي كالببغاء إلى أن بلغت الفترة التي أهلتني لأصبح شماسًا وقد تُوجْتُ في تلك الفترة برشم الصليب في شعر رأسي بقص مقدمته على هيئة الصليب، وقام بذلك الأنبا وأجازني شماسًا ... وصرتُ منذ تلك اللحظة حائزًا على درجة شماس داخل الهيكل ولم تزل الحياة هنالك تبعث على الملل والسأم ... كنا مجموعة كبيرة من الفتيان في الحجرة نحيا حياة لا جدة فيها ولا طرافة وإنما حياة رتيبة ... دروس مملة تفرض علينا فرضًا وتعاليم المسيحية تصب في رؤوسنا على غير شرح أو إقناع ، وليس أمامنا إلا أن نستظهر تلك الدروس وإلا فالعقاب الأليم ينتظرنا فضلاً عن صحبة غير طيبة من الشباب المستهتر وحياة لم آلفها ولم أعتدها، الأمر الذي يناقض تكويني ونفسي وتربيتي مما دعاني للكتابة إلى أبي أستعطفه وأرجوه أن يأتي ليخرجنا من هذا المكان وأقول له في خطابي: يا والدي، إني أحبك ... حرام عليك ! أهكذا تتركنا وتخدعنا وتلقي بنا في هذا المصير ... وأيًا كانت الأحوال فأنا ابنك وأحبك . ويتابع الابن إرسال خطاباته إلى أبيه مستغيثًا مستعطفًا إياه ولكن دون جدوى !

وتزداد معاناة الفتى فيفاجأ بعد معاناته السابقة طيلة ستة أشهر بتقرير من مطرانية بني سويف بترحيله إلى بني مزار في محافظة المنيا إلى مكان يعرف ببيت النعمة وشهرته عند المسلمين ( مدرسة الأقباط الإعدادية المشتركة ) كما يقول صاحبنا.

ويواصل حديثه عن بيت النعمة فيقول: وهناك في (بيت النعمة) الذي كان في الحقيقة (بيت النقمة) شربت المر ألوانا وعشت الصبر أشجانًا، وصرت أذكر أيام المعاناة في بني سويف بكل خير ، فقد كانت أيامي فيها نعيمًا قياسًا على أيامي التي قضيتها في (بيت النعمة) ... والله الذي لا إله غيره كلما ذكرت أيامي في بني مزار في (بيت النعمة) شعرت بآثار السياط تلهب ظهري وترهق كاهلي ! لشدة ما كانت عليه العجوز الحيزبون من قسوة في معاملتنا . إذ حرمها الله من كل مسحة جمال ونعتّها بكل ما هو قاسٍ وقبيح ... إنها مخيفة مرعبة ، فهي تتعامل مع الشباب بالسياط الحامية، لقد كانت تطاردنا في أرجاء البيت بعصاها الغليظة حتى كان شباب هذا البيت يختبئون تحت الأسرة وخلف الأبواب خوفًا من عقابها ولم يكن غريبًا أن تراقبنا ساعة تناول الطعام وتلاحقنا بأوامرها ولم يكن غريبًا أن تأمر الفرد منا أن ينهض ويترك الطعام دون أن يشبع إذلالاً له وإهانة لكرامته ، أما أختي فقد قصوا لها شعرها وأخبروها أنها ستتزوج قسًا رغما عنها عندما تبلغ الخامسة عشرة ، وأتساءل في حيرة وضجر إلى متى سأظل على هذا العذاب ؟ فتكون الإجابة: إلى أن تموت ! … لن ترى والدك ولا أحد أفراد أسرتك ولا أحبابك إلا أن تموت !

ومضت الشهور - كما يقول الفتى- شهرًا تلو شهر ، وعاودت الكتابة إلى أبي مستجيرًا به أستعطفه لينقذني من هذا الكرب الذي كنت أعيش فيه ولكن دون جدوى مما جعلني أكتب إليه ذات مرة داعيًا عليه ، وقلت في رسالتي إليه ذات مرة فلينتقم الله منك ! وأصابني المرض والهزال، وبلغ التعب والأرق بي مبلغه وغايته، وكان الوقت يمر ثقيلاً في صحبة فتية مما ساءت أحوالهم واستحقوا التأديب والعقاب من الكنيسة ، فمنهم من أسلم أبوه ومنهم من أسلمت أمه ومنهم من هو مطلوب لثأر في الصعيد ويتوافد الزوار على هذا البيت الذي نسكن فيه ، ويشاهدون ما نحن عليه من شقاء وعنت، وكأننا مخلوقات عجيبة في حديقة الحيوان، يتسلى الناس بمشاهدتها، ومرت ستة شهور، وأنا في هذا العذاب، وعاودت الكتابة إلى أبي أتوسل إليه أن يأتي ليشاهدني ولو مرة واحدة، ولم يكن من الممكن أن نفر من هذا البيت ولا سبيل للنجاة من هذا العذاب؛ لأن حراسته كانت شديدة ، ولم يكن من الممكن أن ينجح أحد في اقتحام الصعوبات المفروضة للحراسة حتى لو نجح أحد في اختراق الحراسة فإن محاولة غير مأمونة العواقب ويمكن الإمساك به وإعادته مرة أخرى، ليلقى مزيدًا من العذاب ولكن إلحاحي في الكتابة إلى والدي دفعه لزيارتنا وما أن جاء لزيارتنا ورأى الصورة التي كنت عليها من الهزال والضعف وسوء حالي ، حتى احتضنني باكيًا الأمر الذي شجعني على الارتماء في حضنيه وتقبيل يديه وقدميه والاستغاثة به ، لينقذني من المعاناة التي كنت فيها، حتى إن أختي كانت معي في نفس البيت في الطابق الأعلى ولم أتمكن من رؤيتها طوال مدة وجودي فيه ، مما رقق قلب أبي فذهب إلى رئيس البيت، وقال له: لو سمحت ، أريد أن أعود بالولدين: عماد وأخته - إن شاء الله - وحسبهما هذه المدة التي مكثوها عندكم ، فرد المسؤول: لا إن شاء الله لن تأخذهم أبدًا أبدًا أبدًا، فقال له أبي: ما معنى هذا ؟ فأجاب رئيس البيت: لو أخذت الولدين معك إلى مدينتكم سوف يتعلقون بأمهم، وسيسبب هذا لك وللكنيسة إزعاجًا لا داعي له، فأجابه الوالد بنبرة قاطعة : أريد أولادي وإليكم الأوراق المتعلقة بذلك، وأصر والدي على موقفه ، فرد المسؤول في نبرة تحدٍ: لا. لن نسلمك أولادك ( واخبط راسك في الجدار ) واصنع ما بدا لك، فرد الوالد قائلاً: إذاً سأخرج من هنا إلى المحافظ وأشكو إليه أمركم وأفضح أمركم على الملأ، فلما وجد المسؤول ذلك الإصرار من والد الفتى رد عليه في غلظة وسلم الفتى وأخته مضطرًا ، يقول الفتى: وفيما نحن في الطريق إلى مدينتنا، سألت والدي عن حال أمي، فقال لي: يا بني. إن أمك قد ماتت إثر حادث صدام بالسيارة ، وصدمها خالك وقضت نحبها، ويسقط في يد الفتى ويصدم صدمة نفسية عميقة يعاف معها الحياة، إذا ضاق بالحياة ذرعًا بعد فراقها ويقول لأبيه في تساؤل حزين: إذن لماذا نذهب إلى مدينتنا، عد بنا من حيث أتينا ، فما قيمة العودة دون أمل في لقاء أمي والأنس بها ؟! وواصلنا المسير حتى بلغنا مدينتنا.

وتمضي الأيام ويعود الفتى وأخته إلى بيت الوالد، ويستأنف الفتى عمله في متجر العائلة مع أبيه، وبعد مضي أربعين يومًا، وبينما كان الفتى في متجر أبيه إذا بصوت سيدة تنادي من جانب قريب: يا عماد يا عماد ويدرك الفتى على الفور بأنه صوت أمه ، فيسرع نحوها ويرتمي في أحضانها، ويوقن وقتها بأن أبيه قد أخفى الحقيقة عنه حتى لا يفكر فيها، ولا يعاود الاتصال بها، وتعطيه الأم الحنون عنوانها، ويعود الأمل من جديد، يقول الفتى: وصرتُ أسير حثيثًا نحو النور ، وبعد أيام قليلة قمت بزيارتها فرحبت بي وغمرتني بعطفها وحبها وحنانها ورأيت النضارة تعود إلى وجهها من جديد، بعد أن عانت أشد المعاناة في بعدنا عنها، ولما عدت إلى بيت والدي استدعاني أبي وفاتحني في موضوع زواجه من جديد أملاً ألا يسبب هذا الموضوع أي إزعاج لي فوافقته من فوري، ولم أعارضه، وقلت له : إنها حياتك، وأنت ولك التصرف وسعى أبي لاستخراج التصريح اللازم لهذا الزواج حسب ما يقضي به المذهب الأرثوذكسي ، فذهب إلى مطرانية القاهرة لهذا الغرض وهناك رأى عجبًا فمن قائل له: لا بد أن تدفع 200 جنيه وآخر يطلب 150 جنيه لعمل تصريح الزواج وثالث يطلب 70 جنيها لاستخراج التصريح، ولما حصل الأب على التصريح له بالزواج تعهدته امرأة العم - وكانت امرأة متعصبة للنصرانية تعصبًا أعمى تكره الإسلام والمسلمين كراهية شديدة - فاختارت له زوجة نصرانية متعصبة للنصرانية أيضًا، ودخل بها - وكان فارق السن بينها وبين أبي كبيرًا- وصارت معاملتها لنا تسوء يومًا بعد يومٍ، حتى إنها شكتني إلى أبي ذات يوم قائلة له - زورًا وبهتانًا-: هل تتخيل أن ابنك يرفع يده عليّ ؟ فغضب أبي أشد الغضب واشتعلت ثورته فانهال عليّ ضربًا لا رحمة فيه؛ من أجل إرضاء زوجته الصغيرة المدللة مما دفعني للعودة إلى أمي ؛ لاستعير منها بعض الكتب التي تساعدني على التعرف على الإسلام، ونصحتني أمي أن أقرأ بعمقٍ وقالت لي: يا بني، إنك ملم بتعاليم النصرانية، فأنت شماس داخل الهيكل أرجو أن تقرأ القرآن الكريم بعمق وتعاود قراءة الإنجيل وتطالع كتب السيرة ثم تقارن بينها .... ولكنها حذرتني أن يطلع أبي على هذا الأمر .. أو تلك الكتب ؛ وإلا فسيكون مصيري هو الموت ! فلما علم أبي بترددي على أمي وزيارتها استدعاني ذات مرة وجرى بيني وبينه الحوار التالي قائلاً لي: ما الخبر ؟ هل عاودت زيارة أمك ؟ فأجبته: نعم عاودت زيارتها ؛ لأنتقم منها لأنها خانت المسيح .... فقال لي: كيف ذلك ؟ فقلت له: اصبر وسترى - إن الله مع الصابرين - سوف أنتقم منها انتقامًا شديدًا .... ولما تحدثت مع عمي في هذا الأمر وقلت له ما قلت لأبي أعجب بي كثيرًا ورأيته متهللاً وقال لي: أحسنت ومضى يقول: لقد أخبرني القس في الكنيسة بأنه يتوقع لك مستقبلاً باهرًا . وأنك ستصبح مع الترقي قسيسًا في الكنيسة بعد عدة سنوات ، وانتقم يا بني من أمك بالطريقة التي تحلو لك ، فسررت كثيرًا لقناعة أبي وعمي بما قلت لهم تبريرًا لزيارة أمي وكان ذلك تمويهًا وبعثًا للأمان في نفسي ؛ حتى أجد الأمان في البحث عن الحقيقة ومعرفة حقيقة الإسلام وبعد معاناة في البحث والاطلاع والمقارنة بين مصادر الإسلام والنصرانية غمرني نور الإسلام وذقت مع مطالعة مصادره حلاوة وطمأنينة، لم أكن أجدها قبل الإسلام. فعدت إلى أمي وفاتحتها في أمر اعتناق الإسلام.

وقد ساعد الفتى في الوصول إلى القناعة التامة بقبول الإسلام دينًا وجود مسجد قريب من منزل أمه الصالحة فكان بتشجيع من والدته يمارس فيه الشعائر الدينية من إقامة الصلاة وقراءة القرآن ومتابعة الأذان . يقول الفتى: (وصدق الله العظيم إذ يقول (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) وكنت أقضي نهاري عن والدتي وأعود للمبيت في بيت أبي) ولما وصل الفتى إلى هذه الدرجة العالية من اليقين بالحق في دين الإسلام وفي شريعته الغراء .. قال: ( فاتحت أمي في رغبتي في اعتناق الإسلام وترك النصرانية، فوافقتني وهي فرحة، فأعلنت إسلامي على يد أمي أولا قبل الشروع في اتخاذ الإجراءات الرسمية في إشهار إسلامي، وسمحت لي بأن أتردد على المسجد، لأداء الصلاة، وقد عرف إمام المسجد بقصتي فكان يساعدني في فهم قواعد الإسلام وفقه العبادات ولا سيما فقه الصلاة ، وكان وشم الصليب لا يزال واضحا وجليا في معظم اليد مما كان يسبب لي حرجًا وعنتًا شديدين لمن لا يعرف قصتي.

ومن المواقف التي تعرض لها عماد للحرج الشديد خلال تردده على المسجد المذكور في حالته التي كان عليها - كما يحكي- فيقول: هممت بالوضوء من مياه المسجد ذات مرة وكشفت عن ذراعي وفيما أرفعهما أثناء الوضوء إذا جاري المسلم -أثناء الوضوء- يلمح وشم الصليب في يدي. فقال لي: ماذا تصنع ؟ فأجبته ملمحًا: نسأل الله الهداية. فسكت ولم يغضب، وترك مكان الوضوء بجانبي ونأى عني واستكمل وضوءه، وفي موقف آخر تعرضت لإحراج شديد، حيث أقيمتْ الصلاة وكبر الإمام تكبيرة الإحرام كنت خلف الإمام في الصف الأول وبينما أرفع يدي مع تكبيرة الإحرام إذا بأحد المصلين من العامة يلمح وشم الصليب في يدي فيلتفت نحوي في غضب ويجذبني من ملابسي في قسوة يجرجرني بعيدًا عن صفوف المصلين ويصب عليّ جام غضبه ، وتنصبُّ عليَّ شتائمه وتهديداته ويقول لي: (يادسيسة) جئت تتجسس على المسلمين، وقال ألفاظًا أخرى لا أذكرها مما أحزنني كثيرًا ، ولولا يقيني في الإسلام وقد شرح الله صدري إليه لفتنت في ديني ، وكان شيخ المسجد يعرف قصتي فلما فرغ من الصلاة عنف الرجل وإن كان الرجل الجاهل قد اعتذر إلي بعد أن أشهرت إسلامي وقال لي: (أنت الآن من أهل الجنة) وكان هدفي من ترددي على المسجد أن أتزود من فقه الإسلام ولأزداد يقينًا على يد الشيخ: حسين أحمد عامر حتى أتمكن من مواجهة شدائد ما بعد إشهار إسلامي رسميًا ، وصارحت والدتي برغبتي في إعلان إسلامي رسميًا فقالت: أختك من قبلك؛ لأنها ستضيع ... وقد تلاقي عندهم ما تلاقيه من شقاء وعنت إذا أسلمت وتركتها عندهم ، مما أشعرني بالخوف على أختي ودفعني لمساعدتها على معرفة الإسلام وفهمه عسى الله أن يشرح صدرها إليه وإن يهديها إلى الدين الحق دين الإسلام ملة إبراهيم ودين رسل الله وجميع أنبيائه.

وذات يوم تعود الفتاة من الكنيسة وهي تحمل صورة لميلاد المسيح (حسب زعمهم) ، وكان عمرها حينذاك لا يجاوز الاثني عشر ربيعًا فيسألها الفتى الأخ: ماذا تحملين ؟ فأجابت هذه صورة للمسيح في مذود البقر، ويعاود الفتى سؤال أخته:وما هذا الذي حول الصورة ؟ ومن هذا الذي في الصورة ؟ فقالت: ربنا ! ، ويدهش الفتى ، ويواصل السؤال: ومن هذا الذي حوله ؟ فقالت: بقر وحمار وحيوانات أخرى. ويسأل سؤالاً أخر: وأين ولد الرب ؟ فأجابت: في مذود البقر، فقال: وما معنى مذود البقر ؟ فقالت: حظيرة حيوانات، فيرد الفتى: وهل يليق بالرب والإله أن يولد في حظيرة البهائم ؟ فقالت: لا. هذا تواضع منه كما علمتني المعلمة في الكنيسة، فيعلق الفتى: هل التواضع من إله - ولله المثل الأعلى- أن يولد في بيت متواضع أم في حظيرة حيوانات قذرة ؟ فإذا الأخت تقول: أنا أيضًا غير مقتنعة بهذا المنطق النصراني وراغبة في الإسلام، وما لبثت الفتاة أن أعلنت إسلامها على يد أخيها ونطقت بالشهادتين ( أشهد لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله) أمامه ثم اتجها إلى الجهات المسؤولة ليعلنا إسلامهما معًا وهناك وجدا أشد المعاناة وتعرضا لاختبارات كثيرة وبلاء شديد حتى سمح لهما باعتناق الإسلام - كماي قول- : ( مناقشات طويلة وضغوط من الننصارى وتهديدات وأسئلة في فقه الإسلام وعقيدته ، وتمكنا بفضل الله وتوفيقه أن نجتاز الاختبارات بنجاح) ، وإن كانت المناقشة قد طالت وأرهقته؛ لأنها كانت شاقة وحادة وطويلة، وقد امتدت فترة المعاناة العقلية والنفسية في رحلة فتانا من الشك إلى اليقين خمس سنوات كانت أصعب سنين عمره وقد صارت حياته بعد إسلامه تفيض بمحبة الإسلام .

يقول الفتى: (ذات يوم وبعد إسلامي ، تقابلت أنا وأحد القساوسة، وكان معه شابان فقال لي القس في سخرية: بعت دينك يا عماد مثل فلان، ويقصد بفلان هذا الرجل الذي باع دمه من أجل الحصول على لقمة العيش فرددت عليه قائلاً: هل تعلم أن البابا تزوج ؟ فقال على الفور: البابا لا يتزوج، فقلت: سبحان الله البابا لا يتزوج والإله يتزوج، عجبًا لك تحرم هذا الأمر على البابا وترضاه للإله)

ويمضي الفتى قائلاً: (تحدثت مع أحد أفراد الكنيسة قلت له: لماذا قدم المسيح نفسه قرباناً لمغفرة خطيئة آدم ولم يقدم آدم نفسه بدلاً عنها ؟! ولماذا كان عيسى عليه السلام مسؤولا دون غيره عن خطيئة آدم ، ومطالبًا بالتكفير عنها، وأين المسؤولية الفردية ؟ أليس ضياعها في المجتمع دليلاً على أنه يحكم بشريعة الغاب ؟ ثم أليس من الأعدل أن يحي الله آدم ويأمره بتقديم نفسه قرباناً ؟ ولماذا يقدم عيسى نفسه قربانًا بلا سبب وجيه ؟ ثم من الذي أحيا المسيح بعد موته ؟ هل أحيا نفسه ؟ أم أحياه غيره ؟ وإن كان هذا عن طيب خاطر فمن ذا الذي كان يصيح ويستغيث على الصليب ويقول: (إيلي إيلي لماذا شبقتني) أي: إلهي إلهي لماذا تركتني؟ سمع محاوري هذا وبعدها فرَّ هاربًا ولم يعقِّبْ).

ويحكي الفتى قائلاً : ( تحدثت مع أحد رجال الدين النصراني. قلت له: أين أولادك حتى أسلم عليهم ( وهذا دون قصد مني ) فقال: أنا ليس عندي أطفال ولم أنجب، وبنظرة سريعة إلى عينيه المملوءتين بالدموع، استطرد فبدأ حديثه معي قائلاً : الفرد منا يريد أن ينجب طفلاً ليحمل اسمه ويكمل رسالته بعد موته ... نظرت في وجهه وقلت: سبحان الله هل الله في حاجة إلى من يحمل اسمه أو يكمل رسالته وقرأت عليه قول الله تعالى: (وقالوا اتخذ الرحمن ولدًا (*) لقد جئتم شيئًا إدّا (*) تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدًا (*) أن دعوا للرحمن ولدًا (*) وما ينبغي للرحمن إن يتخذ ولدًا (*) إن كل من في السماوات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا (*) لقد أحصاهم وعدهم عدًا (*) وكلهم آتيه يوم القيامة فردًا ).


نقلا عن كتاب: قصة الفتى النصراني الذي اهتدى .. (بتصرف يسير)









توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-07-2012, 12:19 AM   رقم المشاركة : 24
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي

12-الشماس المصري الدكتور وديع أحمد

* الحمد الله على نعمة الاسلام نعمة كبيرة لا تدانيها نعمة لأنه لم يعد على الأرض من يعبد الله وحده الا المسلمين.

* ولقد مررت برحلة طويلة قاربت 40 عاما الى أن هدانى الله وسوف أصف لكم مراحل هذه الرحلة من عمرى مرحلة مرحلة:-

مرحلة الطفولة:- ( زرع ثمار سوداء )

* كان أبى واعظا فى الاسكندرية فى جمعية أصدقاء الكتاب المقدس وكانت مهنته التبشير فى القرى المحيطة والمناطق الفقيرة لمحاولة جذب فقراء المسلمين الى المسيحية.

* وأصر أبى أن أنضم الى الشمامسة منذ أن كان عمرى ست سنوات وأن أنتظم فى دروس مدارس الأحد وهناك يزرعون بذور الحقد السوداء فى عقول الأطفال ومنها: -

1- المسلمون اغتصبوا مصر من المسيحين وعذبوا المسيحين.

2- المسلم أشد كفرا من البوذى وعابد البقر.

3- القرآن ليس كتاب الله ولكن محمد اخترعه.

4- المسلمين يضطهدون النصارى لكى يتركوا مصر ويهاجروا..... وغير ذلك من البذور التى تزرع الحقد الأسود ضد المسلمين فى قلوب الأطفال.

* وفى هذه الفترة المحرجة كان أبى يتكلم معنا سرا عن انحراف الكنائس عن المسيحية الحقيقية التى تحرم الصور والتماثيل والسجود للبطرك والاعتراف للقساوسة.

مرحلة الشباب ( نضوج ثمار الحقد الأسود )

أصبحت استاذاً في مدارس الأحد و معلما للشمامسة وكان عمري 18 سنة وكان علي أن أحضر دروس الوعظ بالكنيسة والزيارة الدورية للأديرة ( خاصة في الصيف ) حيث يتم استدعاء متخصصين في مهاجمة الإسلام والنقد اللازع للقرآن ومحمد ( صلي الله علية وسلم ) .

* وما يقال في هذه الإجتماعات :

1- القرآن مليء بالمتناقضات ( ثم يذكروا نصف آية ) مثل ( ولا تقربوا الصلاة ...)

2- القرآن مليء بالألفاظ الجنسية ويفسرون كلمة ( نكاح ) علي أنها الزنا أو اللواط .

3- يقولون أن النبي ومحمد ( صلي الله عليه وسلم ) قد أخذ تعاليم النصرانية من ( بحيره ) الراهب ثم حورها و إخترع بها دين الإسلام ثم قتل بحيره حتي لا يفتضح أمره ........ ومن هذا الإستهزاء بالقرآن الكريم و محمد ( صلي الله عليه وسلم ) الكثير والكثير ...

أسئلة محيرة :

الشباب في هذه الفترة و أنا منهم نسأل القساوسة أسئلة كانت تحيرنا :

شاب مسيحي يسأل :

س : ما رأيك بمحمد ( صلي الله عليه وسلم ) ؟

القسيس يجاوب : هو إنسان عبقري و ذكي .

س : هناك الكثير من العباقرة مثل ( أفلاطون ، سقراط , حامورابي .....) ولكن لم نجد لهم أتباعا و دين ينتشر بهذه السرعة الي يومنا هذا ؟ لماذا ؟

ج : يحتار القسيس في الإجابة

شاب أخر يسأل :

س : ما رأيك في القرآن ؟

ج : كتاب يحتوي علي قصص للأنبياء ويحض الناس علي الفضائل ولكنه مليء بالأخطاء .

س : لماذا تخافون أن نقرأه و تكفرون من يلمسه أو يقرأه ؟

ج : يصر القسيس أن من يقرأه كافر دون توضيح السبب !!

يسأل أخر:

س : إذا كان محمد ( صلي الله عليه وسلم ) كاذبا فلماذا تركه الله ينشر دعوته 23 سنه ؟ بل ومازال دينه ينتشر الي الأن ؟ مع انه مكتوب في كتاب موسي ( كتاب ارميا ) ان الله وعد بإهلاك كل إنسان يدعي النبوة هو و أسرته في خلال عام ؟

ج : يجيب القسيس ( لعل الله يريد أن يختبر المسيحيين به ).

مواقف محيرة :

1- في عام 1971 أصدر البطرك ( شنودة ) قرار بحرمان الراهب روفائيل ( راهب دير مينا ) من الصلاة لأنه لم يذكر أسمه في الصلاة وقد حاول اقناعه الراهب ( صموائيل ) بالصلاة فانه يصلي لله وليس للبطرك ولكنه خاف ان يحرمه البطرك من الجنه ايضا !!

وتسائل الراهب صموائيل هل يجرؤ شيخ الأزهر ان يحرم مسلم من الصلاة ؟ مستحيل

2- أشد ما كان يحيرني هو معرفتي بتكفير كل طائفة مسيحية للأخري فسالت القمص ( ميتاس روفائيل ) أب اعترافي فأكد هذا وان هذا التكفير نافذ في الارض والسماء .

فسألته متعجبا : معني هذا اننا كفار لتكفير بابا روما لنا ؟

أجاب : للأسف نعم

سألته : وباقي الطوائف كفار بسبب تكفير بطرك الإسكندرية لهم ؟

أجاب : للأسف نعم

سألته : وما موقفنا إذا يوم القيامة ؟

أجاب : الله يرحمنا !!!



بداية الإتجاة نحو الإسلام

* وعندما دخلت الكنيسة ووجدت صورة المسيح وتمثاله يعلو هيكلها فسألت نفسي كيف يكون هذا الضعيف المهان الذي استهزأ به و عذب ربا و إلها ؟؟

* المفروض أن أعبد رب هذا الضعيف الهارب من بطش اليهود . وتعجبت حين علمت أن التوراة قد لعنت الصليب والمصلوب عليه وانه نجس وينجس الأرض التي يصلب عليها !! ( تثنية 21 : 22 – 23 ) .

* وفي عام 1981 : كنت كثير الجدل مع جاري المسلم ( أحمد محمد الدمرداش حجازي ) و ذات يوم كلمني عن العدل في الإسلام ( في الميراث ، في الطلاق ، القصاص ...... ) ثم سألني هل عندكم مثل ذلك ؟ أجبت لا.. لايوجد

* وبدأت أسأل نفسي كيف أتي رجل واحد بكل هذه التشريعات المحكمة والكاملة في العبادات والمعاملات بدون اختلافات ؟ وكيف عجزت مليارات اليهود والنصاري عن إثبات انه مخترع ؟

* من عام 1982 و حتي 1990 : وكنت طبيبا في مستشفي ( صدر كوم الشقافة ) وكان الدكتور محمد الشاطبي دائم التحدث مع الزملاء عن أحاديث محمد ( صلي الله عليه وسلم ) وكنت في بداية الأمر اشعر بنار الغيرة ولكن بعد مرور الوقت أحببت سماع هذه الأحاديث ( قليلة الكلام كثيرة المعاني جميلة الألفاظ والسياق ) و شعرت وقتها أن هذا الرجل نبي عظيم .

هل كان أبي مسلما

* من العوامل الخفية التي أثرت علي هدايتي هي الصدمات التي كنت أكتشفها في أبي ومنها :

1- هجر الكنائس والوعظ والجمعيات التبشيرية تماما .

2- كان يرفض تقبيل أيدي الكهنة ( وهذا أمر عظيم عند النصاري )

3- كان لايؤمن بالجسد والدم ( الخبز والخمر ) أي لا يؤمن بتجسيد الإله .

4- بدلاً من نزوله صباح يوم الجمعة للصلاة أصبح ينام ثم يغتسل وينزل وقت الظهر ؟!

5- ينتحل الأعذار للنزول وقت العصر والعودة متأخرا وقت العشاء .

6- أصبح يرفض ذهاب البنات للكوافير .

7- ألفاظ جديدة أصبح يقولها ( أعوذ بالله من الشيطان ) (لا حول ولا قوة الا بالله )...

8- وبعد موت أبي 1988 وجدت بالإنجيل الخاص به قصاصات ورق صغيرة يوضح فيها أخطاء موجودة بالأناجيل وتصحيحها .

9- وعثرت علي إنجيل جدي ( والد أبي ) طبعة 1930 وفيها توضيح كامل عن التغيرات التي أحدثها النصاري فيه منها تحويل كلمة ( يا معلم ) و ( يا سيد ) الي ( يا رب ) !!!ليوهموا القاريْ ان عبادة المسيح كانت منذ ولادته .

الطريق إلي المسجد

* وبالقرب من عيادتى يوجد مسجد ( هدى الاسلام ) اقترب منه وأخذت أنظر بداخله فوجدته لا يشبه الكنيسة مطلقا ( لا مقاعد – لا رسومات – لا ثريات ضخمة – لا سجاد فخم – لا أدوات موسيقى وايقاع – لا غناء لا تصفيق ) ووجدت أن العبادة فى هذه المساجد هى الركوع والسجود لله فقط ، لا فرق بين غنى وفقير يقفون جميعا فى صفوف منتظمة وقارنت بين ذلك وعكسه الذى يحدث فى الكنائس فكانت المقارنة دائما لصالح المساجد.

فى رحاب القرآن

* وددت أن أقرأ القرآن واشتريت مصحفا وتذكرت أن صديقى أحمد الدمرداش قال ان القرآن ( لا يمسه الا المطهرون ) واغتسلت ولم أجد غير ماء بارد وقتها ثم قرأت القرآن وكنت أخشى أن أجد فيه اختلافات ( بعد ما ضاعت ثقتى فى التوراة والانجيل ) وقرأت القرآن فى يومين ولكنى لم أجد ما كانوا يعلمونا اياه فى الكنيسة عن القرآن .

* الأعجب من هذا أن من يكلم محمد صلى الله عليه وسلم يخبره أنه سوف يموت ؟!! من يجرؤ أن يتكلم هكذا الا الله ؟؟!! ودعوت الله أن يهدين ويرشدني .

الرؤيا :

وذات يوم غلبني النوم فوضعت المصحف بجوارى وقرب الفجر رأيت نورا فى جدار الحجرة وظهر رجلاً وجهه مضىء اقترب منى وأشار الى المصحف فمددت يدى لأسلم عليه لكنه اختفى ووقع فى قلبى أإن هذا الرجل هو النبى محمد صلى الله عليه وسلم يشير الى أن القرآن هو طريق النور والهداية .

أخيرا – أسلمت وجهى لله

* وسألت أحد المحامين فدلني علي أن أتوجه لمديرية الأمن – قسم الشئون الدينية – ولم أنم تلك الليلة وراودني الشيطان كثيرا ( كيف تترك دين أبائك بهذه السهولة ) ؟

* وخرجت في السادسة صباحا ودخلت كنيسة ( جرجس وأنطونيوس ) وكانت الصلاة قائمة ، وكانت الصالة مليئة بالصور والتماثيل للمسيح و مريم و الحواريين وأخرين إلي البطرك السابق ( كيرلس ) فكلمتهم : ( لو أنكم علي حق وتفعلون المعجزات كما كانوا يعلمونا فافعلوا أي شيء ... أي علامة أو إشارة لأعلم انني اسير في الطريق الخطأ ) و بالطبع لا إجابة .

* وبكيت كثيرا علي عمر كبير ضاع في عبادة هذه الصور والتماثيل . وبعد البكاء شعرت أنني تطهرت من الوثنية وأنني أسير في الطريق الصحيح طريق عبادة الله حقا .

* وذهبت الي المديرية و بدأت رحلة طويلة شاقة مع الروتين ومع معاناة مع البيروقراطية و ظنون الناس وبعد عشرة شهور تم اشهار اسلامي من الشهر العقاري في أغسطس 1992 .

اللهم أحيني علي الإسلام وتوفني علي الإيمان

اللهم إحفظ ذريتي من بعدي خاشعين ،عابدين ، يخافون معصيتك ويتقربون بطاعتك

و آخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين









توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-07-2012, 12:25 AM   رقم المشاركة : 25
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي

13-اهتداء عالم الاجتماع الإنجليزي حسين روف

يلاحظ المتتبع لحركة انتشار العقيدة الإسلامية، في الدول الأوربية والامريكية، أن نسبة كبيرة من الذين استجابوا لدعوتها في هذه الدول، من علماء الاجتماع، والعاملين في مجالات الإصلاح الاجتماعي وذلك لما تتطلبه الدراسات التي يتناولها أولئك العلماء والمصلحون الاجتماعيون من تعرض دائم للعقائد والمذاهب الاجتماعية، وخاصة من حيث تأثيرها في المجتمعات، وقدرتها على معالجة المشكلات التي تعرض للأفراد والجماعات والإسهم في تخفيف حدثها، والارتقاء بالقيم والسلوكيات الاجتماعية.

وفي معرض هذه الدراسات التي تستخدم فيها طريقة التحليل، وأسلوب الموازنة والمقارنة تتجلى أهداف الإسلام السامية، وفضائله الكبرى فتجتذب النفوس العاقلة، وتتفتح لها القلوب الواعية.

وكان “حسين روف” واحداً من الاجتماعيين الإنجليز، الذين درسوا الأديان والمذاهب الاجتماعية المختلفة، دراسة متأنية متعمقة فبهرته عظمة الإسلام، وسمو أهدافه ومبادئه، وقدرته الخارقة على مواجهة المتاعب والمشكلات التي يعانيها الأفراد والمجتمعات، وملاءمته العجيبة لمختلف البيئات والحضارات على تباينها واختلافها.

وكان طبيعيّاً أن يبادر إلى اعتناق هذا الدين الحنيف، والدعوة _بكل طاقته_ إليه، وتبصير مواطنيه بمبادئه وأهدافه، وتفنيد ما يوجهه إليه أعداؤه _كذباً وبهتاناً_ من تُهَم باطلة.

وقد بدأ “روف” بدراسة عقيدتي أبويه… وكان أحدهما مسيحياً والآخر يهوديّاً… ثم انتقل إلى دراسة العقيدة الهندوسية، وفلسفتها، وخاصة تعاليمها الحديثة عند “يوبانيشادو فيدانتا”… ثم درس العقيدة البوذية، مع مقارنتها ببعض المذاهب اليونانية القديمة. كما درس بعض النظريات والمذاهب الاجتماعية الحديثة، وخاصة أفكار الفيلسوف الروسي “ليوتولستوي”.

ومن العجيب حقاً أن اهتمامه بدراسة الإسلام جاءت متأخرة، بالنسبة للأديان والعقائد الأخرى، برغم إقامته في بعض البلاد العربية… وكان أول تعرّف له عليه خلال قراءاته لترجمة للقرآن الكريم وضعها “رودويل” إلا أنه لم يتأثر بها، لأنها لم تكن ترجمة أمينة صادقة، وكان شأنها في ذلك شأن كثير من الترجمات المماثلة التي يشوبها الجهل أو الأغراض العدائية والتي صدرت بعدة لغات أجنبية.

غير أنه _لحسن حظه _ التقى بأحد الدعاة المثقفين إلى الاسلام، الذين يتقدون حماساً له، وإخلاصاً في تبليغه للناس، فقام بتعريفه لبعض حقائق الإسلام، وأرشده إلى إحدى النسخ المترجمة لمعاني القرآن الكريم، ترجمها أحد العلماء المسلمين، وأضاف إليها تفسيراً واضحاً مقنعاً بُني على المنطق والعقل، فضلاً عن توضيح المعاني الحقيقية التي تعجز عن إبرازها اللغة الإنجليزية… كما أرشده إلى بعض الكتب الإسلامية الأخرى التي تتسم بالصدق والبرهان الساطع… فأتاح له كل ذلك أن يُكوّن فكرة مبدئية عن حقيقة الإسلام قد أثارت رغبته في الاستزادة من المعرفة به وبمبادئه وأهدافه عن طريق المصادر العلمية غير المغرضة.

وقد أكدت صلاته ببعض الجماعات الإسلامية، ودراسة لأحوالهم عن كثب، ومدى تأثير الإسلام في سلوكهم وروابطهم، فكرته المبدئية عن عظمة الإسلام، فآمن به كل الإيمان…

تعالوا معنا نستمتع بما قاله في وصفه لتلك التجربة التي شجعته على اعتناق هذا الدين الحنيف:

“ذات يوم من عام 1945 دُعيت لمشاهدة صلاة العيد، وتناول الطعام بعد الصلاة، فكان في ذلك مناسبة طيبة لأرى عن كثب ذلك الحشد العالمي من مختلف بلاد العالم، ومختلف الطبقات الاجتماعية، ومن مختلف الألوان… هناك قابلت أميراً تركياً وإلى جواره كثير من المعدمين، جلسوا جميعاً لتناول الطعام معاً، لا تلمح في وجوه الأغنياء امتعاضاً أو تظاهراً كاذباً بالمساواة، كذلك الذي يبدو على الرجل الأبيض في حديثه إلى جاره الأسود، ولا ترى بينهم من يعتزل الجماعة أو ينتحي فيها ركناً قصياً، كما لا تلمح بينهم ذلك الشعور الطبقي السخيف الذي يمكن أن يتخفى وراء أستار مزيفة من المساواة”.

ثم استطرد يقول:

“ليس هناك مجال لشرح كل أمور الحياة التي وجدت في شرائع الإسلام من حلول، لم أجده في غيره، ويكفي أن أقول إنني _بعد تفكير وتدبر _ رأيتني أهتدي إلى الإيمان بهذا الدين، بعد دراستي لجميع الأديان الأخرى المعروفة في العالم، بدون أن أقتنع بأي واحد منها”.

ثم مضى في بيان سبب إسلامه، فقال:

“قد بينتُ فيما ذكرت، لماذا أصبحت مسلماً، ولكن ذلك لا يكفي مطلقاً لبيان دواعي فخري واعتزازي بذلك، فإن هذا الشعور نما وازداد مع مرور الزمن وازدياد تجاربي… فقد درست الحضارة الإسلامية في جامعة إنجليزية، وأدركت لأول مرة أنها _وبكل تأكيد _ هي التي أخرجت أوربا من العصور المظلمة واستقرأت التاريخ، فرأيت أن كثيراً من الإمبراطوريات العظيمة كانت إسلامية، وأن كثيراً من العلوم الحديثة، يعود الفضل فيها إلى الإسلام.…

ولما جاء بعض الناس ليقول لي: إني باعتناقي للإسلام أكون قد سلكتُ طريق التخلف، ابتسمت سخرية لجهلهم، وخلطهم بين المقدمات والنتائج”.

ثم تساءل قائلاً:

“هل يجوز للعالم أن يحكم على الإسلام بمقتضى ما أصابه من انحلال لظروف خارجة عنه؟… وهل يجوز الحط من قيمة الفن العظيم الذي صاحب عصر النهضة الأوربية، بسبب اللوحات الممسوخة في أرجاء المعمورة في أيامنا هذه؟… حسبنا أن نعلم أن اعظم العقول وأكثرها تقدماً في جميع العصور كانت كلها تنظر بكل تقدير إلى الثقافة الإسلامية، التي لا تزال أكثر لآلئها مكنوزة لم يتوصل الغرب بعد إليها”.

ثم أشاد بأخلاق المسلمين الحقيقيين وكرمهم، وقدرة الإسلام على علاج مشكلة التفاوت الاجتماعي بقوله:

“لقد سافرت إلى أقطار كثيرة في أنحاء المعمورة، وأُتيحت لي الفرصة لأرى كيف يستقبل الغريب في كل مكان، وأن أعرف كيف يكون إكرامه أول ما يخطر على البال.. وكيف يكون التصرف معه؟ .. وعن الفائدة التي قد تأتي من مساعدته، فلم أجد من غير المسلمين من يدانيهم في إكرام الغريب والعطف عليه من غير مقابل…









توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-07-2012, 12:27 AM   رقم المشاركة : 26
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي

14-المفكر الإنجليزي مارتن لنجز وقصة انتقاله إلى النور

كان يدين بالمسيحية شأن أسرته التي لا تعرف عن الدين شيئاً إلا أنها مسيحية بالوراثة.. وهكذا نشأ هو خالي النفس من أية عقيدة يؤمن بها حق الإيمان.. ولكن بدأت سمات نضجه الفكري تتضح بعد حصوله على شهادة الـ a-b في الآداب الإنجليزية حيث كان يدرس الأدب الإنجليزي في جامعة أكسفورد إنجلترا.. فقد أخذ ينقب في كتب التراث عن الديانات المنتشرة في العالم ليقرأ عنها جميعاً، فاستوقفه دين الإسلام كشريعة لها منهاج يتفق مع المنطق والعقل، وآداب تستسيغها النفس والوجدان، فاستشعر حينئذ أنه قد وجد نفسه مع هذا الدين الذي يتفق مع فطرة الإنسان حيث يعبر عن ذلك بقوله:

لقد وجَدتُ في الإسلام ذاتي التي افتقدتها طوال حياتي، وأحسست وقتها أني إنسان لأول مرة، فهو دين يرجع بالإنسان إلى طبيعته حيث يتفق مع فطرة الإنسان.

ثم أردف قائلاً _ وقد أنارت الابتسامة وجهه:

شاء الله لي أن أكون مسلماً، وعندما يشاء الله فلا رَادَّ لقضائه.. وهذا هو سبب إسلامي أولاً وقبل كل شيء.

ويذكر أنه قد أشهر إسلامه على يد شيخ جزائري اسمه الشيخ أحمد العلوي، التقى به في سويسرا التي كان يعمل بها مدرساً، بعدها قام بتغيير اسمه من مارتن لنجز الى اسم أبي بكر سراج الدين.

ثم ماذا…؟ هل هناك أسباب أو دوافع أخرى وراء اعتناقه الإسلام؟.. يهز برأسه ويرد قائلاً: نعم .. إن ما أثر عليَّ وجعلني أهتم بالإسلام هو كتب مؤلف كبير كان مثلي اعتنق الإسلام وأصبح من قمم المتصوفة، إنه الشيخ عبد الواحد يحيى.. لقد تأثرت بكتبه التي صنفها عن الإسلام، حتى أنني لم أقرأ كتباً من قبل في مثل عظمة كُتُبِه، مما دفعني لأن أسعى لمقابلة مَن كان سبباً في إسلامي، فجئت إلى مصر حيث كان يعيش فيها وقتئذ.

ثم يضيف فيقول: “لقد استفدت منه كثيراً.. فقد كان بحق عالماً عاملاً بعلمه.. وأكثر ما تعلمته منه الزهد في الدنيا وهو ما تسمونه أنتم التصوف ”.

هل أنت متصوف؟ سؤالا يُطرح عليه ليجيب عنه بقوله:

“نعم.. ولكن مفهومي للتصوف أنه ليس انعزالاً عن الدنيا، ولكنه أخذٌ بأسباب الحياة في الظاهر، والإعراض عنها بالقلب”.

ثم يصمت برهة ليوضح بعدها ما يعنيه فيقول: “إن الرسول محمد (ص) لخص معنى التصوف كله في حديثه الشريف: (كُن في الدُّنيا كأنَّك غَريبٌ أو كعابر سبيل).. أو ما قاله في حديث شريف آخر: (.. إنَّما أنا والدنيا كَراكب استظل تحت شجرة ثمَّ راح وتركها).. هذا هو مفهوم التصوف الذي تعلمته من الشيخ عبد الواحد يحيى”(1).

ولكن إلى أي شيء قَادَك التصوف؟.. سؤال آخر يُطرح عليه ليجيب عنه أيضاً على الفور في تحمس المتيقن بالإيمان:

“إلى العبودية الخالصة لله”.

هذا هو المفكر البريطاني المسلم الدكتور “أبو بكر سراج الدين” الذي كان يدين بغير الإسلام، ثم هداه الله للحنيفية السمحاء، فاعتنق الإسلام عن اقتناع تام.. ثم علا بإيمانه فزهد في الدنيا، وأصبح متصوفاً في مجتمعات تموج بالفتن وإغراء الملذات.. وتفرغ للدعوة إلى الله في بلاده، يحدوه الإيمان العميق بأن المستقبل للإسلام الذي هو الدين الحق المرسل لكل بقاع الأرض.









توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-07-2012, 12:30 AM   رقم المشاركة : 27
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي




15-مايكل وُلفي سيكتر .. كاتب أميركي من أم مسيحية وأب يهودي يعتنق الإسلام

مايكل وُلفي: «أمضيت في مراكش فترة لتعلم مناسك الحج وكان المسلمون هناك كرماء معي».

كانت الرحلة الايمانية التي قادت الكاتب الأميركي مايكل وُلفي سيكتر الى اعتناق الاسلام مختلفة عن الرحلات الايمانية التي اصطحبناها في ملف المسلمون الجدد اذ ان صاحبنا الذي نتابع رحلته الايمانية اليوم تمثلت فيه الديانات السماوية الثلاث، فأمه مسيحية ووالده يهودي وهو مسلم. فهكذا سنصطحب اليوم سيكتر في رحلته الايمانية لنتأمل تشعباتها وطرقها المختلفة.

وكان سيكتر الكاتب الاميركي يعلم انه مهما اوتي من قوة لا يستطيع الوصول الى الكعبة المشرفة بمكة المكرمة اذا لم يعتنق الاسلام لان المسجد الحرام يحرم دخوله لغير المسلمين. فكان قراره بعد اعتناقه الاسلام الذهاب الى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج وهي ركن من اركان الاسلام الخمسة، ومنها ايضا مشاهدة الكعبة المشرفة التي يتوجه اليها اكثر من مليار مسلم خمس مرات في اليوم لأداء فرض صلواتهم المكتوبة. ولما كان يعلم سيكتر باستحالة ذهابه الى زيارة الكعبة بمكة المكرمة قبل اسلامه، فإن اسلامه قد وفر له سانحة تحقيق حلمه القديم. من هنا كتب سيكتر كتابا عن رحلته الايمانية الى الحج سماه الحج الى مكة باللغة الانجليزية وصف فيه هذه الرحلة وصفا دقيقا. واستعرض فيه كافة الجوانب المهمة المتعلقة بشعائر الحج.

يصف مايكل وُلفي في كتابه الحج الى مكة تمثيل عملية دخول ريتشارد بيرتون خلسة داخل الكعبة في وسط المسجد الحرام بمكة المكرمة بأنه يظل عملا بطوليا وشجاعا، لانه عرض نفسه للخطر اذا اكتشف المسلمون خداعه لقتلوه. ولكن مايكل وُلفي ليس في حاجة الى ان يتنكر او يتخفى عند دخول المسجد الحرام والطواف حول الكعبة المشرفة لانه مسلم مخلص لاسلامه كغيره من المسلمين في هذه المدينة المقدسة.

التخلي عن المسيحية واليهودية

وتخلى مايكل وُلفي عن دين امه المسيحي وعن دين والده اليهودي من اجل اعتناق الدين الاسلامي. فقد صده عن المسيحية الغموض والسرية التي يحيطها القساوسة بالمسيح عليه السلام كما صده عن اليهودية خاصية الدين باليهود. فهكذا وجد ان الاسلام اكثر وضوحا وأرحب دين: فهو دين الله لكل الناس. لذا اختار مايكل وُلفي دينا له مرجعية محددة، هي كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وان كتاب الله ليس فيه تعارض مع المنهج العلمي في محاولة توضيح الخلق والكون.

الإرث الروحي

وقال مايكل وُلفي انه عندما اخبر احد اصدقائه العرب بارثه الروحي، حيث انه ورث المسيحية من امه واليهودية من والده، ومن ثم اختار هو اعتناق الاسلام. فقال له صديقه العربي متعجبا انت جمعت كل شيء، يقصد انه جمع الاديان السماوية الثلاث في شخصه، مما جعله يتظاهر بالاحتشام والتواضع.

وأضاف مايكل وُلفي: انني اوضحت لسنوات طويلة بأنني شخص عادي. وانني شخص ورث من امه ووالده ديانتين سماويتين، فوجد ان المشكلة ليست مع موسى او مع عيسى عليهما السلام. وان حياتي ببساطة وصلت الى اقصى مداها مع هاتين الديانتين، وهناك صوت حقيقي ظل يناديني الى تغيير ديني وحريص على هدايتي.

رحلة الحج

ويذهب مايكل وُلفي الى انه بعد اعتناقه الاسلام بدأ يفكر جديا في تأدية الركن الخامس من اركان الاسلام، وهو حج البيت لمن استطاع اليه سبيلا. وهذا الركن يأتي بعد شهادة ان لا إله الا الله وان محمداً رسول الله وايقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان. لذا قررت الحج الى بيت الله الحرام في مكة المكرمة. وبدأت استعد للسفر الى مكة المكرمة وأغادر منزلي في كاليفورنيا.

ولم يسافر مايكل وُلفي مباشرة من كاليفورنيا الى المملكة العربية السعودية، فكان الجزء الاول من كتابه رحلة الى الحج وصفا لابتهاجه وتهليله وسط المغاربة قبل الانضمام الى فوج الحج المغربي. وفي مراكش بدأ اجراءات الاستعداد للحج وفقا لتعاليم دينه الجديد.

وقال مايكل وُلفي: امضيت في مراكش فترة اتعلم مناسك الحج. وكانت معاملة المسلمين لي طيبة للغاية وعطوفة. كما انهم كانوا كرماء معي.

دخول المسجد الحرام

وعندما دخل مايكل وُلفي المسجد الحرام لأول مرة مع حوالي 300 ألف مسلم حاج في وقت واحد لأداء طواف القدوم لم يشعر بشيء سوى رهبة الموقف. وقال: رغم وجود هذا العدد الكبير فإن هدوءاً ساد المكان ولم اشعر بتدافع او ازدحام. كما انه قدم في كتابه وصفا لهذا المشهد الرائع. وكان منتشيا بهذه الاجواء الروحانية العالية اثناء الحج.

كما ان مايكل وُلفي تطرق في كتابه هذا الى وصف العمران والتوسعة التي شهدها المسجد الحرام لاستقبال هذه الاعداد المتزايدة من ضيوف الرحمن.

وحرص مايكل وُلفي على تقديم وصف دقيق للكعبة المشرفة والمسجد الحرام والمشاعر المقدسة ليعطي صورة متكاملة عن البيت العتيق لغير المسلمين، فلذلك اكثر من الوصف والرسم لشرح تفصيلي لبيت الله الحرام وبتركيز على الكعبة المشرفة وطواف الاشواط السبعة حولها. ولكنه كان يتمنى لو اتيح له رؤية الكعبة من الداخل.

كانت هذه الرحلة الايمانية الى الحج بمثابة امنية لمايكل وُلفي طال انتظارها وتحققت بعد اسلامه، الذي يرى انه جاء بعد دراسة عميقة، خاصة انه لم يكن يعاني من خواء روحي، بل انه كان يعاني من زخم ارث روحي قاده الى التفكير الجدي الذي في نهاية المطاف ادى الى اعتناقه الدين الاسلامي بعد دراسة ومقارنة بين الدين الاسلامي والديانات الاخرى، فاطمأن قلبه للايمان وتحققت تشوقاته لزيارة بيت الله الحرام.


إعداد: إمام محمد إمام، بتصرف يسير









توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-07-2012, 12:32 AM   رقم المشاركة : 28
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي




16-القسيس السابق بنيامين كلداني عبد الأحد داود

أستاذ في علم اللاهوت ، وقسيس الروم الكاثوليك لطائفة الكلدانيين الموحدة ، يتكلم عدة لغات .

اسمه / هو دافيد بنجامين الكلداني ، كان قسيسا للروم من طائفة الكلدان ، وبعد إسلامه تمسى بعبد الأحد داود .

مولده / ولد عام 1868م ، في أروميا من بلاد فارس ، وتلقى تعليمه الابتدائي في تلك المدينة ، وبين عامي 1886 – 1889م كان أحد موظفي التعليم في إرسالية أساقفة كانتر بوري المبعوثة إلى النصارى النسطوريين في بلدته ، وفي عام 1892م أرسل إلى روما حيث تلقى تدريبا منتظما في الدراسات الفلسفية واللاهوتية في كلية بروبوغاندافيد وفي عام 1895م تم ترسيمه كاهنا ، وفي هذه الفترة شارك في كتابة سلسلة من المقالات التي تم نشرها في بعض الصحف المتخصصة ، وبعد عودته من روما توقف في إستانبول عام 1895م وأسهم في كتابة ونشر بعض المقالات عن الكنائس الشرقية في الصحف اليومية الإنجليزية والفرنسية .

لم يمكث طويلا في إستانبول بل عاد في نفس العام إلى بلدته ، وانضم إلى إرسالية لازارست الفرنسية ، ونشر لأول مرة في تأريخ الإرسالية منشورات فصلية دورية باللغة السريانية ، وبعد ذلك بعامين انتدب من قبل اثنين من رؤساء أساقفة الطائفة الكلدانية في بلده لتمثيل الكاثوليك الشرقيين في مؤتمر القربان المقدس الذي عقد في مدينة باري لو مونيال في فرنسا ، وفي عام 1898م عاد إلى قريته ديجالا وافتتح مدرسة بالمجان .
وفي عام 1899م أرسلته السلطات الكنسية إلى سالماس ، لتحمل المسئولية ، حيث يوجد نزاعات بين بعض القياديين النصارى هناك ، وفي عام 1900م ألقى موعظة بليغة شهيرة ، حضرها جمع غفير من طائفته وغيرها ، وكان موضوعها :
( عصر جديد ورجال جدد ) انتقد فيها تواني بني قومه عن واجبهم الدعوي .


ما هي دوافع إسلامه ؟
يحدثنا عبدالأحد داود نفسه في كتبه عن هذه الدوافع ، ومنها :

(1) عناية الله به ، إذ يقول لما سئل : كيف صرت مسلما ؟ كتب : إن اهتدائي للإسلام لا يمكن أن يعزى لأي سبب سوى عناية الله عز وجلب ، وبدون هداية الله فإن كل القراءات والأبحاث ، ومختلف الجهود التي تبذل للوصول لإلى الحقيقة لن تكون مجدية ، واللحظة التي آمنت بها بوحدانية الله ، وبنبيه الكريم صلوات الله عليه ، أصبحت نقطة تحولي نحو السلوك النموذجي المؤمن ) .

(2) ومن الأسباب التي ذكرها أيضا والتي جعلته يعلن عصيانه على الكنيسة ، أنها تطلب من أن يؤمن بالشفاعة بين الله وبين خلقه في عدد من الأمور ، كالشفاعة للخلاص من الجحيم ، وكافتقار البشر إلى الشفيع المطلق بصورة مطلقة ، وأن هذا الشفيع إله تام وإنسان تام ، وأن رهبان الكنيسة أيضا شفعاء مطلقون ، كما تأمره الكنيسة بالتوسل إلى شفعاء لا يمكن حصرهم .

(3) من واقع دراسته لعقيدة الصلب وجد أن القرآن ينكرها والإنجيل المتداول يثبتها ، وكلاهما في الأصل من مصدر واحد ، فمن الطبيعي ألا يكون بينهما اختلاف ، ولكن وقع بينهماالاختلاف والتضاد ، فلا بد من الحكم على أحدهما بالتحريف ، فاستمر في بحثه وتحقيقه لهذه المسألة حتى توصل إلى الحقيقة ، حيث يقول :

( ولقد كانت نتيجة تتبعاتي وتحقيقي أن اقتنعت وأيقنت أن قصة قتل المسيح عليه السلام وصلبه ثم قيامه من بين الأموات قصة خرافية)

(4) اعتقاد النصارى بالتثليث ، وادعاؤهم أن الصفة تسبق الموصوف كان أحد الأسباب التي دعته للخروج من المسيحية .
(5) التقى بعدد من العلماء المسلمين وبعد مواجهات عديدة معهم اقتنع بالإسلام واعتنقه .

(6)اعتزل الدنيا في منزله شهراً كاملاً ، يعيد قراءة الكتب المقدسة بلغاتها القديمة وبنصوصها الأصلية مرة بعد مرة ، ويدرسها دراسة متعمقة مقارنة ضمّن بعضها في كتابه الفذ (محمد في الكتاب المقدس) وأخيراً اعتنق الإسلام في مدينة استانبول ومن مؤلفاته (الإنجيل والصليب) . يقول عبد الأحد داود :
في اللحظة التي آمنت فيها بوحدانية الله ،وبنبيه الكريم صلوات الله عليه ، بدأت نقطة تحولي نحو السلوك النموذجي المؤمن.
لا إله إلا الله محمد رسول الله هذه العقيدة سوف تظل عقيدة كل مؤمن حقيقي بالله حتى يوم الدين … وأنا مقتنع بأن السبيل الوحيد لفهم معنى الكتاب المقدس وروحه ، هو دراسته من وجهة النظر الإسلامية .


المصدر: (محمد في الكتاب المقدس) عبد الأحد داود ص (162) - (عظماء ومفكرون يعتنقون الإسلام) محمد طماشيمن كتبه: الإنجيل والصليب اضغط هنا للتحميل









توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-07-2012, 12:34 AM   رقم المشاركة : 29
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي




17-السفير الألماني في المغرب سابقاً د.مراد هوفمان

ألماني نال شهادة دكتور في القانون من جامعة هارفرد ، وشغل منصب سفير ألمانيا في المغرب. في مقتبل عمره تعرض هوفمان لحادث مرور مروّع ، فقال له الجرّاح بعد أن أنهى إسعافه : إن مثل هذا الحادث لا ينجو منه في الواقع أحد، وإن الله يدّخر لك يا عزيزي شيئاً خاصاً جداً(1).وصدّق القدر حدس هذا الطبيب إذ اعتنق د.هوفمان الإسلام بعد دراسة عميقة له ، وبعد معاشرته لأخلاق المسلمين الطيبة في المغرب..ولما أشهر إسلامه حاربته الصحافة الألمانية محاربة ضارية، وحتى أمه لما أرسل إليها رسالة أشاحت عنها وقالت:ليبق عند العرب!(2).قال لي صاحـبي أراك غريبـــاً ** بيــن هــذا الأنام دون خليلِقلت : كلا ، بــل الأنـامُ غريبٌ ** أنا في عالمي وهذي سـبيلي (3)ولكن هوفمان لم يكترث بكل هذا، يقول: عندما تعرضت لحملة طعن وتجريح شرسة في وسائل الإعلام بسبب إسلامي ، لم يستطع بعض أصدقائي أن يفهموا عدم اكتراثي بهذه الحملة، وكان يمكن لهم العثور على التفسير في هذه الآية(إِيَّاكَ نَعْبُدُ وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )(4) .وبعد إسلامه ابتدأ د.هوفمان مسيرة التأليف و من مؤلفاته، كتاب (يوميات مسلم ألماني) ، و(الإسلام في الألفية الثالثة) و(الطريق إلى مكة) وكتاب (الإسلام كبديل) الذي أحدث ضجة كبيرة في ألمانيا .يتحدث د.هوفمان عن التوازن الكامل والدقيق بين المادة والروح في الإسلام فيقول : ما الآخرة إلا جزاء العمل في الدنيا ، ومن هنا جاء الاهتمام في الدنيا ، فالقرآن يلهم المسلم الدعاء للدنيا ، وليس الآخرة فقط (( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً )) وحتى آداب الطعام والزيارة تجد لها نصيباً في الشرع الإسلامي(5).ويعلل د.مراد ظاهرة سرعة انتشار الإسلام في العالم، رغم ضعف الجهود المبذولة في الدعوة إليه بقوله :إن الانتشار العفوي للإسلام هو سمة من سماته على مر التاريخ ، وذلك لأنه دين الفطرة المنزّل على قلب المصطفى (6).الإسلام دين شامل وقادر على المواجهة ، وله تميزه في جعل التعليم فريضة ، والعلم عبادة … وإن صمود الإسلام ورفضه الانسحاب من مسرح الأحداث ، عُدَّ في جانب كثير من الغربيين خروجاً عن سياق الزمن والتاريخ ، بل عدّوه إهانة بالغة للغرب !!(7) .ويتعجب هوفمان من إنسانية الغربيين المنافقة فيكتب: في عيد الأضحى ينظر العالم الغربي إلى تضحية المسلمين بحيوان على أنه عمل وحشي ، وذلك على الرغم من أن الغربي ما يزال حتى الآن يسمي صلاته (قرباناً) ! وما يزال يتأمل في يوم الجمعة الحزينة لأن الرب (ضَحَّى) بابنه من أجلنا!!(8).موعد الإسلام الانتصار:لا تستبعد أن يعاود الشرق قيادة العالم حضارياً ، فما زالت مقولة يأتي النور من الشرق صالحة(9) …إن الله سيعيننا إذا غيرنا ما بأنفسنا ، ليس بإصلاح الإسلام ، ولكن بإصلاح موقفنا وأفعالنا تجاه الإسلام(10)…وكما نصحنا المفكر محمد أسد ، يزجي د.هوفمان نصيحة للمسلمين ليعاودوا الإمساك بمقود الحضارة بثقة واعتزاز بهذا الدين ، يقول :إذا ما أراد المسلمون حواراً حقيقياً مع الغرب ، عليهم أن يثبتوا وجودهم وتأثيرهم ، وأن يُحيوا فريضة الاجتهاد ، وأن يكفوا عن الأسلوب الاعتذاري والتبريري عند مخاطبة الغرب ، فالإسلام هو الحل الوحيد للخروج من الهاوية التي تردّى الغرب فيها ، وهو الخيار الوحيد للمجتمعات الغربية في القرن الحادي والعشرين(11).الإسلام هو الحياة البديلة بمشروع أبدي لا يبلى ولا تنقضي صلاحيته ، وإذا رآه البعض قديماً فهو أيضاً حديث ومستقبليّ لا يحدّه زمان ولا مكان ، فالإسلام ليس موجة فكرية ولا موضة، ويمكنه الانتظار .--------------------(1) (الطريق إلى مكة) مراد هوفمان (55) .(2) مجلة (المجلة) العدد 366 ، مقال (هل حان الوقت لكي نشهد إسلاماً أوربياً ؟) للمفكر فهمي هويدي .(3) البيتان للشاعر الدكتور عبد الوهاب عزام (ديوان المثاني) ص(34) .(4) (الطريق إلى مكة) مراد هوفمان ص (49) .(5) (الإسلام كبديل) مراد هوفمان ص (55-115) .(6) (يوميات مسلم ألماني) مراد هوفمان .(7) (الطريق إلى مكة) ص (148) .(8) (الطريق إلى مكة) ص (92) .(9) (الإسلام كبديل) ص (136) .(10) (الإسلام عام 2000) ص (12) .(11) مجلة ( الكويت ) العدد (174) .* كاتب المقال: د . عبد المعطي الدالاتيوهذا جزء من كتابه الإسلام كبديل بعنوان الدين الكامل:يعزو المبشرون المسيحيون انتشار الإسلام السريع في غرب إفريقيا والسنغال والكاميرون وساحل العاج إلى أسباب، منها بساطة تعاليمه وخلوها من التصورات الغيبية الغامضة المعقدة. وإذا كان هذا صحيحاً، فلا محالة إذن أيضاً أن يكفي فصل واحد من هذا الكتاب لتصوير هذا الدين.
ولكي يكون المرء مسلماً، فلا بد من توافر شرطين اثنين فيه: الأول: الإيمان بإله واحد، مع تنزيهه عن الجنس، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، آثاره الملموسة في العالم تدل على وجوده. الشرط الثاني: الإيمان بما أنزله الله من الوحي، كما هو متجلّ في الحنيفية البيضاء من ابراهيم إلى محمد(ص).
إن المسلمين يؤمنون بوجود الله، لأن وجوده ثابت لهم بثبوت وجود الوجود أو العالم، إذ لكل معلول علة ولكل وجود مُوجِد أوجده، وهذه حقيقة أولية جلية حادثة فعلاً، رغم إدراك المسلمين أن النظر العلمي لا يطمئن إلى البرهنة بواسطة المحسوس الماديّ، على الغيبي غير المادي المحجوب، خاصة لمعرفتهم أن المنطق البشري ليست لديه الصلاحية المطلقة للتحقق والتثبت وإصدار القول الفصل في مسائل الغيب هذه.
في الشطر الأول من الشهادة التي ينطق بها المسلم عن اعتقادٍ يؤكد إيمانه بالله بقوله: أشهد أن لا إله إلا الله، وننبه تنبيهاً إلى أن المسلم لا يَشهدُ اللهَ... وإنما يشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، فينزّه الله تعالى عن الصاحبة والولد والشريك والتثليت وكل شكل من أشكال الشرك بالله، وفقاً لسورة الإخلاص (قل هو الله أحد. الله الصمد. لم يَلد ولم يُولد. ولم يكن له كُفواً أحد). (سورة الإخلاص).
مع هذا يعتبر المسلمون الموحدون، من وجهة النظر الفلسفية لنظرية المعرفة لا أدريين إذا تناول البحث ذات الله وطبيعته وكنهه سبحانه وأفعاله وما هو فيه من شأن، فهذه مسائلُ لا يخوض فيها المسلم، أي إنه فيها لا أدريّ وقصارى الجهد أن يجب لاجئاً الى تعريفات سالبة أي تقوم على النفي، فتنفي عن الله كذا وكذا، مثلاً: الله ليس محدوداً ببداية أو نهاية، أو مثل: يستحيل كونه غير موجود.
كذلك يعتقد المسلم أنه لا يمكنه أن يهتدي لولا هدايةُ الله، إذا تُرِكَ للطبيعة وحدها يستهديها لذا يؤمن بضرورة الوحي لمعرفة الهُدى من الضلال، والحقُ في جانب المسلم استناداً إلى دراستنا لقوانين الطبيعة.
ثم إن المسلمين يؤمنون أن الله بَيّن لعبيده حقّاً طريق الهدى، وذلك عن طريق أنبياء التوحيد المرسلين، مثل إبراهيم وموسى وعيسى، وختم الله هذه الرسالات بالقرآن (هُدىً للناس) والذي نَزّلَهُ على محمد خاتم النبيين والمرسلين، كما يشير إلى ذلك القرآن الكريم في سورة الأحزاب، الآية 40: (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم، ولكن رسول الله، وخاتم النبيين، وكان الله بكل شيء عليماً)، لهذا يؤكد الشطر الثاني من الشهادة أن محمداً رسول الله، وهذا الشطر لازم كل اللزوم لإتمام الشهادة أما ختم شيء أو أمرٍ فمعناه، عند الحديث عن الوحي، أنه تم واكتمل.
هذا الكمال والإتمام لم يكن متوافراً قبل محمد، بالرغم من إبلاغ موسى لرسالة الله، وبالرغم من إبلاغ عيسى كذلك، فبقيت الحاجة بعد عهدهما ماسة إلى الإكمال، وكانت هناك إمكانية _في عهد الرسول _ لتحقيق ذلك الإكمال.
أما الحاجة إلى الإكمال والتقويم، فلزمت لخروج اليهود والنصارى على الطريق المستقيم، في اعتقاد المسلمين، فاليهود زعموا أن بينهم وبين الله عهداً، فهم شعبه المختار، (الذي لن تمسه النار إلا أياماً معدودة)، والنصارى فقد زعموا أن عيسى ابنُ الله المماثلُ له في طبيعته الإلهية.
أما اليوم، فتصف كلمة مسلم الإنسانَ الذي يلتمس سلامته بإسلامه أموره لله ويجد هذه السلامة في هدي القرآن الذي يبين له حدود الله، والذي يحوي غير المنسوخ من الكتب السماوية السابقة على الإسلام. هكذا يلتزم المسلم الحق بالوصايا العشر الواردة في التوراة، وبالإيثار وحب الآخرين الذي ألحّ عليه وأوصى به الإنجيل (في العهد الجديد)، وهو بعد ذلك يؤمن بالاصول الست التي يؤمن بها اليهودي والمسيحي الملتزمان، وذلك كما بيّنها القرآن لنا في سورتي البقرة، الآية 285، والنساء الآية 136: (1) وجود الله، (2) وجود مخلوقات غير مرئية لنا (الملائكة)، (3) نزول كتب سماوية على بعض الأنبياء، (4) إرسال الله رسله وأنبياءه إلى الأمم، (5) القيامة والبعث يوم الحساب، (6) القضاء والقدر.
بعد ذلك ينفرد الإسلام بأنماط سلوكية تتمثل في الفرائض والعبادات، وقواعد الإسلام الخمس إلى جانب الشهادة:
1) شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.
2) إقامة الصلاة (الصلوات المفروضة).
3) إيتاء الزكاة.
4) صوم رمضان.
5) حج البيت من استطاع إليه سبيلا.
الإسلام يلحّ على الإيمان والعمل معاً، كما في سورة العصر المكية: (والعصر، إن الإنسان لَفي خُسر، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصّوا بالحقّ وتواصَوا بالصّبر). (سورة العصر)
فقد يخطىء المسلم فيذنب، دون أن يطعن هذا في كونه مسلماً، أما تارك الصلاة، الذي يقطع صلته بالله، فليس من اليسير اعتباره مسلماً، فالصلاة المفروضة لا بد من أدائها، أما الأدعية والصلوات غير المفروضة (السنّة) فليست بفرض يحاسب المسلم على تركه، إنها تَقَرُّب إلى الله بذكره كثيراً وتسبيحه بكرة وأصيلاً، (ونحن نعلم كيف كان الرسول يتهجد ويقوم الليل، نصفه أو ثلثه..).
والمسلم يؤمن أن القرآن كلمة الله، وأنه ليس مخلوقاً من المخلوقات، وأن الله أوحاه إلى محمد بلسان عربي مبين في تلك الفترة الزمنية المحددة، وهو معجزة الإسلام الوحيدة، والدليل القاطع والبرهان الساطع على نبوة محمد.
ليس القرآن إذن كالعهد القديم أو الجديد، حيث يَقُصُّ فيهما شخص ما حديثاً غير مباشر عن شخص أو شيء أو عن الله... أما القرآن، فإن القاصّ الذي يقص أحسَنَ القَصَص هو الله مباشرةً سبحانه، يُخبر الله فيه عمّن يشاء أو عمّا يشاء، كما يُعلّمنا أن ننزّهه عن الجنس والنظير والشبيه... فيخبر عن نفسه بضمير المفرد المتكلم، وضمير المتكلم الجمع، وضمير الغائب المفرد، لكي نظل واعين بمسألة تَنزُّهه سبحانه عن التجسيد أو التشخيص.
ومع أن القرآن لا يمكن ترجمته دون فقد جانب مهم من المعنى، يكفي سبباً لذلك طبيعة اللغة العربية ذاتها، والقادرة على صياغة جمله خبرية غير مرتبطة بالتقسيم الزمني الذي نعرفه وغير خاضعة له، وبسبب ثراء نظمه المتساوق المترابط المحكم، فقد أصبح الكتاب الوحيد الذي تعددت ترجماته في لغة واحدة، أكثر من أي كتاب مترجم في العالم، وجاوزت طبعاته أعلى رقم لأي كتاب مترجم في تاريخ الطباعة، فضلاً عن أنه الكتاب الوحيد الذي يحفظه عن ظهر قلب مئات الآلاف من مختلف الأجناس (حتى من غير الناطقين بالعربية)، بل إن لغته العربية أصبحت حبلاً يعتصم به أكثر من مليار مسلم في العالم الإسلامي وحده: فتجد أن نحوه وتراكيبه اللغوية وألفاظه ومشتقاتِها أسدت للّغة العربية الكثير، فأصبحت اللغة الوحيدة، التي يستطيع الناطقون بها، المتوسطو الثقافة، أن يقرؤوا نصوصها التي يزيد عمرها عن ألف وأربعمئة عام، دون الحاجة إلى ترجمتها إلى لغة عربية حديثة.
إن فهم القرآن فهماً سليماً يتطلب الإحاطة بأشياء، منها: قراءة تفاسيره لمعرفة أسباب النزول، أو مناسبة السياق والملابسات المتعلقة بالنص مباشرة، والإطار العام غير المنفصل عن الآيات المراد فهمها.
مع ذلك يلزم الانتباه الشديد إلى طبيعة التفسير والمفسر، ووجهات النظر الذي يحتفل بها، فهناك اختلافات تمليها المذاهب والمشارب والثقافة والغاية، فتفاسير الشيعة قد تخالف تفاسير السنّة، كذلك تفاسير الفقهاء المنصرفة إلى المعاني الحرفية، والظاهر، وتفاسير أهل الباطن، وتفاسير الصوفية، غير تفاسير العقلانيين، ولا بد كذلك من الالتفات إلى عصر التفسير، فالطبري الذي عاش في القرن التاسع يختلف عن محمد أسد المولود في القرن العشرين.
ثم إن البَصَرَ بالسُنّة والحديث لازمٌ أشدّ اللزوم، فما كان النبي (ص) ينطق عن الهوى، فأقواله وأفعاله وإثباته لقولٍ أو فعلٍ أو إنكاره لهما، على درجة كبيرة من الأهمية لفهم الإسلام والقرآن. لقد كان محمد الإنسانُ الرجلُ بشراً، بلغ من استواء الشخصية والشفافية والصفاء والأمانة، والوعي والفطنة أعلى مقام، ثم إنه كان موهوباً آتاه الله الحكمة والنبوة وجوامع الكلم، ولا أدل على استواء شخصيته، وتوافر تلك الصفات في شخصه الكريم، من شكّه شخصياً أن يكون الإنسانَ المختارَ المكلفَ بأداء الأمانة وإبلاغ الرسالة على أكمل وجه، كما أمره الله... ولقد عَلِمنا أن القرآن يراه المثل الأعلى البشري أو القدوة الحسنة، أو كما وصفه ربه (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر، وذكر الله كثيرا) (الأحزاب، الآية 21)، فأمر بطاعته، والسير على سنّته.
لا ضير إذن أن نرى المقتدين بسنّته (ص) يسعون جاهدين إلى التزام هذه السنّة حتى في المظاهر الخارجية (فيقصّون الشوارب ويَعفُون اللحى، ويستعملون السّواك، ويفضّلون العسل... وغير ذلك من المعروف عن طباع الرسول في سيرته)، كذلك حرصهم على الختان الذي لم يذكره القرآن، فقد عرفه إبراهيم وذكره العهد القديم، والمسلمون، مهما كان مذهبهم، متبعون لهذه السنّة الحميدة.
الفروق بين المسلم والمسيحي كما أراها:
1_ يعيش المسلم في عالمه الذي لا يوجد فيه نظام القساوسة الكاثوليك الإكليريكي (الإكليروس) ولا نظام التدرج الوظيفي في مراتب القساوسة الصارم، ولا يتخذ وسيطاً أو شفيعاً مهما علا قدره عند الصلاة أو الدعاء، بينما يتوسل المسيحي بعيسى ومريم أو الروح القدس أو غير ذلك من القديسين عندما يتضرع أو يبتهل أو يصلي... هذه البيئة أقرب إلى طبيعة الإنسان الراشد العاقل من المناخ المألوف في الكنيستين البيزنطية والكاثوليكية، والذي يقوم على شعائر دينية وأسرار كهنوتية يباشرها رجل الدين المسيحي، لينال الماثل أمامه المسيحي بركاتِ الرب...
2_ يحرص الإسلام على السلامة العامة لكافة أفراد المجتمع، وذلك بتحريمه المطلق للحم الخنزير، والخمور والمسكرات، والمخدرات أيّا كان نوعها، ويلح في الوقت نفسه على المسؤولية التامة لمن يسيء تعاطي العقاقير السامة أو نحوها من مواد الإدمان بدلاً من استخدامها في التداوي من الأمراض وشؤون الطب المشروعة. كذلك، فإن الانتظام في أداء الصلوات المفروضة، في مواقيتها المشروعة، في خشوع وتأمل، يتيح تخفيف حدة التوتر والإجهاد اليومي، فيعود ذلك بالخير على الفرد والمجتمع، وهذا لا يتأتّى بأداء قدّاس الأحد أو بابتهال الصباح القصير سواء كان المبتهل وحده أو مع جماعة من المبتهلين المسيحيين.
3_ يبيح الإسلام العلاقة الجنسية المشروعة بين الرجل والمرأة، ويوصي بها ليتمتع الإنسان، الذكر والأنثى بممارسة هذا الحق الطبيعي، وبدون تحفظ على العكس من التصوير الشيطاني للعلاقة الجنسية المشروعة بين الرجل والمرأة في كتابات بولس الرسول الواردة بالإنجيل الحالي، والتي تشين الزواج افتراءً وتمدحُ العزوبية، داعيةً إلى الرهبانية، والتي تسبب للكاثوليك في كثير من الآلام والمعاناة، والعقد الجنسية، والشعور بالذنب وغير ذلك من المشكلات... هذا الحظر وتشويه النظرة إلى الجنس تسبباً كذلك في رد الفعل الرافض لرسالة بولس الرسول بشأن الجنس، والذي يبدو واضحاً في الانحلال الخلقي والإباحية الجنسية التي لا ترعوي مكتسحةً العالم الغربي، ولا ينساق الإسلام خلف الغرب في التردي في هذه الوهدة الوخيمة العواقب.
4_ إن وصية المسيحية أن يحب الإنسانُ الغير كحبه لنفسه عسيرٌ التزامها، بل إن المسيحي العادي لا يستطيع أن يلتزم بها، بل إنها عبء ثقيل عليه ينوء ضميره بِحًمله، تماماً كالعبء الذي يرزح تحته المسيحي المؤمن الذي عليه أن يلتزم بنظرة بولس الرسول للجنس.
تحت هذه الأعباء النفسية تقوى لدى المسيحي الناحية السلبية بما لها من عواقب نفسية وخيمة للتعاليم المعروفة مثل الخطيئة الأصلية الموروثة، ويمكن استغلال هذه الناحية استغلالاً سيئاً يتلاعب بأحاسيس الجماهير بإشعارها بالذنب واستحقاقها تحمل العقاب أو التكفير.
على العكس من هذا نجد الإسلام يتبع الصراط المستقيم، الصراط الوسط، الذي ليس من اليسير أداء بعض فرائضه (مثل صلاة الفجر والصوم) لكن أداء هذه الفرائض وأمثالها، في حدود الإمكان البشري المعتاد. فضلاً عن ذلك لا يكتب الإسلام على المسلم أو حتى يعلمه أن عليه أن يعتبر نفسه مذنباً يتحمل الخطيئة الأصلية، وأن عليه التماس الخلاص الذي ينجيه. إن علم النفس الجمعي يَعرِفُ العواقب التي يمكن أن تنشأ عن الأعراض المتزامنة المتلازمة المركّبة للخلاص.
5_ إن نظرة المسلمين للوضع الاقتصادي وبالتالي للعمل نظرةٌ اجتماعية سليمة، وليست في المقام الأول نظرةً نابعةً من الاقتصادية المستهدفة أعلى منفعية وأعلى ربحاً، بذا يمكن أن تصبح تصويباً للمسارات الخاطئة أو غير المستقيمة في المجتمعات الصناعية.
6_ أخيراً، يتعين أو ينبغي على المسلمين أن يكونوا قدوة حسنة في التسامح في علاقاتهم مع غير المسلمين والحكم أو النظام غير الإسلامي، القائم على الفصل بين الدين والدنيا أو العلماني _كما في المجتمع المتعدد الأجناس والثقافات والحضارات والمَنازع الفلسفية التي ترى التعددية الممكنة في رؤية كل منها للحقيقة _ حتى ولو اقتصر مفهوم السعادة لدى هذا المجتمع (التعددي) على النعيم والتنعيم في هذه الحياة الدنيا، أي على الأرض فقط على الأقل انطلاقاً من السورة رقم 109، والتي نرى أن على كل إنسان _مهما كان مذهبه _ سواء اليهودي والمسيحي والمسلم والملحد والفيلسوف (اللاأدري) أن يعلقها على الحائط فوق مكتبه ويَعيَها قبل دراسته المقارنة لأي نظام، وهي: (قل يا أيها الكافرون. لا أعبد ما تعبدون. ولا أنتم عابدون ما أعبد. ولا أنا عابد ما عبدتم. ولا أنتم عابدون ما أعبد. لكم دينكم، ولي دين) صدق الله العظيم.
وهذا جزء من كتابه الإسلام كبديل بعنوان القانون الجنائي أو رجم الزانية:

|إن الدولة في الإسلام لها الحق، بادىء ذي بدء كغيرها من الدول، أن تصدر عن روح الإسلام في إصدارها للقوانين التي تراها عادلة لتعاقب الجاني الخارج على القانون، سواء أجرم المرء بتعدّيه على حدود الله، أو أجرم في حق الأمة أو الجماعة، أو أجرم في حق الدولة ذاتها.
هذا القانون الجنائي الوضعي، إنما هو من وضع البشر، قابل للتغيير والتعديل، في كل وقت، ومن الممكن أن يذهب بذهاب عصر ما، وهذا شيءٌ واتفاقُهُ مع روح العصر شيء آخر مختلف تماماً.
هذه الحرية في التشريع غير مطلقة، فهي محدودة بالقانون الجنائي القرآني، إذ إنّ له الصدارة التي لا تُدانى أو تنافس. ولا بد في هذا من الأنطلاق من أن المادة القضائية التي ينظمها القرآن، لايجوز للقانون الوضعي أن يبدل أو يعدل فيها، أو يضاعف في تغليظها أو نحو ذلك، لأن ذلك يعد تحسيناً أو تهذيباً أو تنقيحاً من البشر في قانون إلهي، وهذا لا يجوز بحال.
ويعاقب القرآنُ عقاباً رادعاً على ست جرائم فحسب، وإن كان يستنكر ويذم جرائم أخرى عديدة، مبيناً سوء عاقبتها الوخيمة، وما ينتظر مرتكبيها من جزاء في الدار الآخرة، ابتداءً من الميسر والقمار، وأكل الخنزير، والارتداد عن الإسلام. أما تلك الجرائم الموبقة الست التي يعاقب عليها في الدنيا، فهي:
أولاً: القتل العمد.
ثانيا: قطع الطريق والسلب والنهب علناً.
ثالثاً: الخيانة العظمى.
رابعاً: قذف المحصنات.
خامساً: الزّنى (بين العفيفات والمتزوجين: المؤلف).
سادساً: السرقة لشيء ذي شأن.
وقد نص القرآن على أن القتل عقوبة الجرائم الثلاث الأولى، أما الجريمة الخامسة فقد دأب الفقهاء التقليديون المتزمتون على تبرير قتل مرتكبها وذلك بالرجم إذا توافرت ظروف وملابسات معينة تُحَتّمُ عندهم ذلك.
أما جزاء السرقة ذات الشأن فهو قطع اليد اليمنى ثم اليسرى إذا لم يرتدع السارق، وكرّرَ السرقة. من هذا ترى أن القرآن لا يحوي في هذا الصدد سوى موادّ قليلةٍ جداً في الحدود أو العقوبات الجنائية، وأقل من ذلك بكثير ما يتعلق بالمحاكمات الجنائية. هذا الوضع يكفل الحرية اللازمة للشريعة الإسلامية لتكون إنسانية تراعي الواقع الفعلي للبشر، بواسطة تطبيق أحكام القانون الجنائي الشديدة الصرامة مع سقوط تلك الأحكام في مدة شديدة القِصَر، مما يوفر المجال الفسيح الكافي للشريعة لتخفيف قسوة العقوبات التي يفرضها القرآن.
هذا ولا شك سبب من أسباب التباين أو عمق الهوة بين الجانبين النظري والعملي في الواقع الفعلي للقضاء في حياة المسلمين اليومية.
إن القانون الجنائي في القرآن غير واف أو هو قاصر على الاستناد إلى الدليل المادي الثابت للحكم في قضية جنائية، لهذا نصّ على ضرورة شهادة شاهدين عدلين أو رجل وامرأتين، وفي حالة التهمة الجنسية (الزنى) نص على ضرورة شهادة أربعة شهود عدول.
ولا شك أن القرآن يطلب ما يستحيل تحقيقه لتوقيع العقوبة الخطيرة في حالة الزنى، إذ أنّى للمتهم أن يأتي بأربعة شهود ممن ترضى شهادتهم من العدول الرجال ليؤيدوا دعواه، مع مخاطرة أولئك الشهود بتعرضهم للجلد، بل وأحياناً للقتل، لدى بعض الفقهاء الذين يقيسون عقوبة الشاهد الكاذب (الذي يرمي المحصنات دون دليل) بعظم جُرم الزنى ذاته وما يرونه من عقوبة ذلك بالموت، ويكفي لذلك أن يثبت كذب واحد من الشهود الأربعة.
أضف إلى ذلك أن إقرار الزاني أو الزانية لا يكفي لتوقيع العقاب، بل على القاضي أن يرشد ذلك الشخص إلى حقه في سحب اعترافه بارتكابه لجريمة الزنى.
_ إن عقوبة الخيانة الزوجية بالزنى، وعقوبة قذف المحصنات كما نص القرآن ليس الرجم ولا الشنق أو القتل، وإنما هي الجلد فحسب، يقول تعالى في سور النور، الآيات رقم 2 إلى رقم 10 (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحدٍ منهما مائة جلدة... والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهدا فاجلدوهم ثمانين جلدة، ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً، وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم ... ولولا فضلُ الله عليكم ورحمته، وأن الله توابٌ حكيم).
ولئن كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد انتهج التسامح الكريم، وأكد ذلك وأقره الخليفةُ عمرُ بنُ الخطاب، فإن المؤسف حقاً أن الإسراف في عقاب الزاني والزانية عقاباً مسرفاً أغلظَ مما نص عليه القرآن بدأ يستقر في الحياة في العصور الأولى للإسلام، حتى صار هذا العقاب تقليداً وسنّة، مع مخالفة ذلك للقرآن، ومع أن الآية الثانية من سورة النور نسخت نسخاً لا شبهة فيه ولا تأويل حكم التوراة القاسي الذي ينص على الرجم حتى القتل، فتجد في سفر التثنية أن الفتاة التي فقدت عذرتها قبل الزواج (يرجمها رجال مدينتها بالحجارة حتى تموت لأنها عملت قباحة في إسرائيل بزناها في بيت أبيها)، الإصحاح الثاني والعشرون الآية رقم 20.
أما بالنسبة لقطع يد السارق والسارقة، فإن الآية الثامنة والثلاثين من سورة المائدة تنص على ما يلي: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاءً بما كسبا، نكالاً من الله، والله عزيز حكيم).
قبل كل شيء لابد أن نبين أن السرقة التي يعنيها القرآن إنما هي سرقة شيء ذي شأن محفوظ حفظاً جيداً عن الأيدي، وإلا فإن السارق ليس بالملوم إذا تُركَ لإغراء الشيء الذي يُحبُّ أن يحصل عليه، دون حفظ ذلك الشيء في مكان حصين أمين. ولا ننسى أن الخليفة عمر بن الخطاب أمر بعدم قطع يد السارق في أيام الشدة والمجاعات أو نحوها، وأسقط دعاوى من طالب بعقاب السارق بسبب ذلك، ولقد نتج عن ذلك المبدأ القضائي الشائعُ، بعدم عقاب السارق واعتباره سارقاً إذا ألجأته الضرورة لذلك مثل عجز الدولة اقتصادياً واجتماعياً عن توفيرها له سبل المعيشة الشريفة..
وحتى يمكن فهم القانون الجنائي في القرآن لا بد من الأخذ في الاعتبار أنه مكمل او متمم لنظام المواريث وشؤون الأسرة في الإسلام. بناءً على هذا القانون، ليس للرجال أن يمس أموال زوجته أو ثروتها الخاصة، ويدخل في ذلك المهر، وعادة ما يكون حلياً ذهبية أو نحو ذلك مما تحتفظ به المرأة وتدخره لأيام الشدة مثلاً بعد الطلاق أو في حالة الكبر، خاصة أن الرجل غير ملزم بدفع نفقة شهرية أو سنوية لمطلقته، حسب الشريعة الإسلامية... من هنا يتبين خطر السرقة على المرأة التي لا مصدر لها غير مدخراتها، خاصة في الريف والمجتمعات البدوية.
ولا بد هنا من التنبيه إلى أن الإسلام لا يرى في كثير من العقوبات التي يعرفها المجتمع الأوروبي غيرُ المسلم، قسوة أقل من عقوبة قطع اليد، فهي ليست بحال أكثر إنسانية، مثل ذلك: السجن المؤبد ونفي المجرمين مرتكبي الجنايات عن المجتمع والأسرة.
ثم إن المسلم يرى في العقوبات التي نص عليها القرآن حدوداً حدها الله سبحانه بحكمته الإلهية، وإن لم يستطع العقل البشري دائماً أن يفقه الحكمة منها، وأن تلك الحدود ليست نوعاً من الوصايا لمن شاء أن يعمل بها، أو أن لا يعمل بها.









توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
قديم 06-07-2012, 06:56 AM   رقم المشاركة : 30
معلومات العضو
امل السودان
عضو نشط
 
الصورة الرمزية امل السودان
 






امل السودان غير متواجد حالياً

افتراضي

18-الطفل الأمريكي فريتزأسلم وهو في الثامنة

أحضرت له أمه كتباً عن كل الأديان وبعد قراءة متفحصة, قرر أن يكون مسلماً قبل أن يلتقي بمسلم واحد.يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: كل مولود يولد على الفطرة, فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه. وقصة اليوم ما هي إلا مصداق لهذا الحديث الشريف.
فقد ولد ألكساندر فرتز لأبوين مسيحيين في عام 1990م. وقررت أمه منذ البداية أن تتركه ليختار دينه بعيداً عن أي تأثيرات عائلية أو اجتماعية. وما أن تعلم القراءة والكتابة حتى أحضرت له كتباً عن كل الأديان السماوية و غير السماوية. وبعد قراءة متفحصة, قرر ألكساندر أن يكون مسلماً! وقد شغف حباً بهذا الدين لدرجة أنه تعلم الصلاة, وتعرف على كثير من الأحكام الشرعية, وقرأ التاريخ الإسلامي, وتعلم الكثير من الكلمات العربية, وحفظ بعض السور, وتعلم الأذان. كل هذا بدون أن يلتقي بمسلم واحد!
وبناء على قراءاته قرر أن يكون اسمه الجديد محمد عبد الله تيمناً بالرسول الذي أحبه منذ نعومة أظفاره. ابتدأني هو بالسؤال هل أنت حافظ؟ قالها بالعربية! - قلت له لا, وأحسست بخيبة أمله.
تابع يقول ولكنك مسلم وتعرف العربية أليس كذلك؟.
وأمطرني بأسئلة عديدة هل حججت؟ هل قمت بأداء العمرة؟ كيف تحصل على ملابس الإحرام؟هل هي مكلفة؟ هل بإمكاني شراؤها هنا أم يبيعونها في السعودية فقط؟. ما هي الصعوبات التي تعاني منها كونك مسلماً في جو غير إسلامي؟ .
لقد توقعت أن يذكر أشياء تتعلق بزملائه أو مدرسيه, أشياء تتعلق بأكله أو شربه، أو بالطاقية البيضاء التي يرتديها، أشياء تتعلق بالغترة التي يلفها على رأسه على الطريقة اليمنية, أو بوقوفه مؤذناً في الحديقة العامة قبل أن يصلي, ولكن جوابه كان غير متوقع وكان هادئاً وممزوجاً بالحسرة تفوتني بعض الصلوات في بعض الأحيان بسبب عدم معرفتي بالأوقات
ما هو الشيء الذي جذبك للإسلام؟ لماذا اخترت الإسلام دون غيره؟
-سكت لحظة ثم أجاب لا أدري, كل ما أعررفه أنني قرأت عنه وكلما زادت قراءتي أحببته أكثر.
هل صمت رمضان؟.
- ابتسم وقال نعم لقد صمت رمضان الماضي كامللاً والحمد لله, وهي المرة الأولى التي أصوم فيها, لقد كان صعباً وخاصة في الأيام الأولى. ثم أردف لقد تحداني والدي أنني لن أستطيع الصيام, ولكني صمت ولم يصدق ذلك.
ما هي أمنيتك؟. - فأجاب بسرعة عندي العديد من الأمنيات, أتمنى أن أذهب إلى مكة المكرمة وأقبل الحجر الأسود .
لقد لاحظت اهتمامك الكبير بالحج, هل هناك سبب لذلك؟.
_ تدخلت أمه و لأول مرة لتقول إن صور الكعبة تملأ غرفته, بعض الناس يظن أن ما يمر به الآن هو نوع من الخيال, نوع من المغامرة التي ستنتهي يوماً ما, ولكنهم لا يعرفون أنه ليس جاداً فقط, بل إن إيمانه عميق لدرجة لا يحسها الآخرون. علت الابتسامة وجه محمد عبد الله و هو يرى أمه تدافع عنه, ثم أخذ يشرح لها الطواف حول الكعبة وكيف أن الحج هو مظهر من مظاهر التساوي بين الناس كما خلقهم ربهم بغض النظر عن اللون والجنس والغنى والفقر. ثم استطرد قائلاً: إنني أحاول جمع ما يتبقى من مصروفي الأسبوعي لكي أتمكن من الذهاب إلى مكة المكرمة يوما ما, لقد سمعت أن الرحلة ستكلف قريباً من 4 آلاف دولار, ولدي الآن 300 دولار..علقت أمه قائلة في محاولة لنفي أي تقصير من طرفها :ليس عندي أي مانع من ذهابه إلى مكة ولكن ليس لدينا المال الكافي لإرساله في الوقت الحالي
. ما هي أمنياتك الأخرى؟.
- أتمنى أن تعود فلسطين للمسلمين, فهذه أرضههم وقد اغتصبها الإسرائيليون منهم. نظرت إليه أمه مستغربة فأردف موحياً أن هناك نقاشاً سابقاً بينه وبين أمه حول هذا الموضوع: أمي, أنت لم تقرئي التاريخ, إقرئي التاريخ, لقد تم اغتصاب فلسطين.
و هل لديك أمنيات أخرى؟.
أمنيتي أن أتعلم اللغة العربية و أحفظ القرآن الكريم.
ماذا تريد أن تصبح في المستقبل؟.
- أريد أن أصبح مصوراً لأنقل الصورة الصحيحةة عن المسلمين. لقد شاهدت الكثير من الأفلام التي تشوه صورة المسلمين, كما شاهدت العديد من الأفلام الجيدة عن الإسلام والتي أصدرها أشخاص أعتبرهم مثلي الأعلى وقد اعتنقوا الإسلام في الستينيات. وسأقوم بدراسة الإسلام في جامعة أكسفورد, لقد قرأت أن لديهم برنامجاً جيداً في الدراسات الإسلامية. هل تود أن تدرس في العالم الإسلامي؟. فأجاب بالتأكيد, خاصة في الأزهر.
تدخلت أمه لتقول هل شاهدتم فيلم الملوك الثلاثة؟ إنه فيلم عن حرب الخليج, إنه فيلم رائع. و هنا أعرب محمد عن امتعاضه قائلاً إنه فيلم سيئ, لم أحبه على الإطلاق و هنا أردفت أمه قائلة : إنه لا يحبه لأن الجنود الأمريكيين قاموا بقتل بعض المسلمين بدون سبب, ولكنه فيلم جيد بشكل عام!.
هل تجد صعوبة في مجال الأكل؟ و كيف تتفادى لحم الخنزير؟.
الخنزير حيوان وسخ جداً, أنا استغرب كيف يأكلون لحمه, أهلي يعلمون أني لا آكل لحم الخنزير لذلك لا يقدمونه لي, وإذا ذهبنا إلى مطعم فإنني أخبرهم أني لا آكل لحم الخنزير. هل تصلي في المدرسة؟. نعم, وقد اكتشفت مكاناً سرياً في المكتبة أصلي فيه كل يوم. وحان وقت صلاة المغرب, فنظر إلى قائلاً: هل تسمح لي بالأذان؟، ثم قام وأذن في الوقت الذي اغرورقت فيه عيناي بالدموع!
نقلاً عن جريدة الوطن عدد رقم 134 .









توقيع امل السودان اللهم بلغنا رمضان
واعنا علي الصيام والقيام
وقراءة القرآن .. آمين يارب العالمين
  رد مع اقتباس
إضافة رد

« الموضوع السابق | الموضوع التالي »
أدوات الموضوع ابحث في الموضوع
ابحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا يمكنك اضافة مرفقات
لا يمكنك تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


جميع الأوقات بتوقيت GMT. الساعة الآن 01:28 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2014, Jelsoft Enterprises Ltd.

منظمة ظل الامل (هوب شادو)

a.d - i.s.s.w